دبريس
يجسد المسار المهني لهدى بلعيدي بمدينة آسفي، بشكل جلي، أثر برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مواكبة الشباب حاملي المشاريع وتعزيز ريادة الأعمال النسائية.
وتحمل هذه الشابة الطموحة شهادة في هندسة نظم المعلومات، إضافة إلى ماستر في تدبير المشاريع، وهي مؤسسة مكتب للدراسات والمواكبة، حيث نجحت في تحويل خبرتها التقنية إلى مشروع مبتكر يخدم المنظومة المحلية لريادة الأعمال.
وبعد تخرجها من كلية العلوم والتقنيات بسطات، اختارت العودة إلى حاضرة المحيط من أجل توظيف كفاءاتها وخبرتها لخدمة التنمية المحلية.
وأكدت السيدة بلعيدي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أنها لم تكن ترغب فقط في الحصول على شهادة ومغادرة المنطقة، بل كان طموحها يتمثل في تقديم إضافة ملموسة لجهتها، متوقفة عند مختلف مراحل مسارها المقاولاتي الذي تميز بالإصرار والابتكار والرغبة في الإسهام في التنمية السوسيو-اقتصادية لمدينتها الأم.
وفي هذا السياق، أسست مكتب الدراسات متعدد التخصصات “بلو ستراتيجي”، المتخصص في مواكبة حاملي المشاريع والاستشارة الاستراتيجية والتكوين، بهدف إرساء جسر بين الحلول التقنية والاحتياجات الحقيقية للتنمية لدى الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.
وشكل الدعم المقدم في إطار المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، ضمن برنامج “تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب”، منعطفا حاسما في مسار هذه التجربة المقاولاتية.
وأكدت السيدة بلعيدي أن دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية شكل دفعة حقيقية للمشروع، إذ مكن من اقتناء تجهيزات رقمية أساسية وتعزيز قدرات التدخل.
وأضافت أن هذا الدعم أتاح للمكتب تحديث أدوات العمل وتطوير حلول للتكوين والمواكبة عن بعد، مما فتح آفاقا جديدة للعمل خارج النطاق المحلي.
وقالت في هذا الصدد “أصبح بإمكاننا اليوم، مواكبة حاملي المشاريع عن بعد والتدخل على مستوى السوق الوطنية، وهو أمر لم يكن من السهل تصوره في البداية”.
ولم يقتصر هذا الدعم على الجانب المالي فقط، بل شمل أيضا مواكبة نوعية من خلال دورات تكوينية في مجالي التيسير وريادة الأعمال، سواء خلال مرحلة ما قبل إحداث المشروع أو خلال مرحلة تطويره.
ومكنت هذه الدينامية مكتب “بلو ستراتيجي” من التموقع تدريجيا كفاعل معترف به في مجال مواكبة المشاريع المقاولاتية بإقليم آسفي.
وأبرزت السيدة بلعيدي أن المكتب يعتمد حاليا على فريق متعدد التخصصات من الخبراء والمكونين، ويشتغل في عدة قطاعات من بينها الصناعة والفلاحة والاقتصاد الاجتماعي.
وأضافت أنه منذ انطلاق هذه البنية، تمت مواكبة أزيد من 400 مستفيد في هيكلة وتطوير مشاريعهم، مما ساهم في تعزيز منظومة ريادة الأعمال وترسيخ ثقافة المبادرة.
غير أن تجسيد هذا المشروع المقاولاتي لم يخل من تحديات، بحسب السيدة بلعيدي، مشيرة إلى صعوبات مرتبطة أساسا بالتمويل وبالتمثلات الأولية لهذا النوع من الخدمات في البيئة المحلية.
وأوضحت أن المقاولة أحدثت رسميا سنة 2021، غير أن افتتاح المكتب بشكل فعلي لم يتم إلا سنة 2023، بعد توفير الموارد الضرورية والإقناع بجدوى المقاربة المعتمدة.
وبفضل مثابرتها والتزامها المتواصل، تمكن المشروع من التحقق على أرض الواقع تدريجيا، وفرض مكانته داخل المشهد المقاولاتي المحلي.
ووجهت السيدة بلعيدي رسالة إلى النساء الراغبات في خوض غمار ريادة الأعمال، دعت فيها إلى التحلي بالجرأة والثقة في القدرات الذاتية، مؤكدة أن المقاولة النسائية تشكل رافعة أساسية للابتكار والتنمية.
وأضافت “لا ينبغي الخوف من أخذ المكانة المستحقة. فالعقبات لا يجب النظر إليها كعوائق، بل كفرص للتعلم والنمو”، داعية النساء إلى التكوين المستمر، والإحاطة بالكفاءات المناسبة، والإيمان بإمكانية تجسيد أفكارهن على أرض الواقع.
ومن خلال هذا المسار الملهم، تبرهن هذه المقاولة الشابة على أن دعم البرامج الوطنية، وعلى رأسها المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مقرونا بالإرادة والابتكار، كفيل بتحويل مبادرة فردية إلى رافعة حقيقية للتنمية على مستوى المجال الترابي.
