DPress.ma

نجاحات المغرب تعكس وجاهة اختيارات استراتيجية بقيادة جلالة الملك

دبريس

أكد سفير المملكة في برازيليا، نبيل الدغوغي، مساء أمس الخميس، أن النجاحات التي راكمها المغرب تعكس الزخم الجيد للمملكة ووجاهة الاختيارات الاستراتيجية بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأوضح السيد الدغوغي، خلال حفل استقبال أقامته سفارة المغرب بمناسبة الاحتفال بذكرى عيد العرش، أن هذه الدينامية ترتكز على استراتيجية انفتاح دولية، قائمة على شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر، خاصة مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وجاذبية تدعمها استثمارات أجنبية مباشرة، خاصة تلك القادمة من الصين ودول مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى بنيات تحتية ذات جودة، وموارد بشرية ذات مؤهلات عالية، إلى جانب عرض متعدد الأبعاد نحو إفريقيا.

وذكر بأن هذا العيد المجيد، الذي يحتفي بالروابط التاريخية والعميقة والثابتة، التي تجمع الأمة حول العرش العلوي، يشكل، أيضا، لحظة مهيبة لمعاينة التقدم الذي تحرزه المملكة، بإيمان وثقة وعزم، على درب الانفتاح والتقدم والحداثة.

وأضاف السيد الدغوغي أنه، في هذا الأفق، يعكف المغرب على الارتقاء بموقعه الجغرافي، عند ملتقى الطرق بين إفريقيا والأمريكيتين وأوروبا، من خلال الاستثمار بشكل كامل في المجالات اللوجيستية والبحرية والجوية، وكذا الأمن الغذائي والاقتصاد الأخضر.

وأشار، في هذا الصدد، إلى أن ميناء طنجة المتوسط، الذي يصنف ضمن البنيات المينائية العشر الكبرى في العالم، بما يقارب 11 مليون حاوية معالجة، إضافة إلى المركب المينائي الداخلة الأطلسي، الذي سيدخل حيز الخدمة سنة 2029،  كممر لوجيستي موجه للربط بين دول الساحل والمحيط الأطلسي، فضلا عن خط أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، الذي يربط بين نيجيريا والمغرب عبر دول المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا.

كما توقف السفير عند التطور الذي شهدته مدينة الدار البيضاء كقطب جوي دولي، مع تسطير هدف 20 مليون مسافر ابتداء من سنة 2029، وأسطول يصل إلى 200 طائرة لشركة الخطوط الملكية المغربية في أفق سنة 2035.

وسلط الضوء، أيضا، على ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي ما فتئ يستقطب استثمارات صينية هامة، لاسيما في قطاعات الطاقة الخضراء، والتنقل الكهربائي، إلى جانب الجرف الأصفر، القطب العالمي الرئيسي لإنتاج الأسمدة الفوسفاطية.

وأبرز أن “المغرب يمثل اليوم ورشا مفتوحا”، لافتا إلى المشاريع المتعددة ذات الصلة بالبنيات التحتية التي تم إطلاقها في أفق كأس العالم 2030، والذي ستنظمه المملكة بشكل مشترك مع كل من إسبانيا والبرتغال.

وسجل الدبلوماسي أنه “إذا كان المغرب يعمل اليوم على تحويل مجاله الترابي، ويسرع انفتاحه الدولي وعلى تحديث اقتصاده، فلأنه يحمل، كذلك، رؤية تتجاوز حدوده”، مضيفا أن هذه الرؤية تقوم، بالخصوص، على قناعة عميقة مفادها أن الفضاء الأطلسي يمتلك كل المؤهلات ليصبح فضاء للتعاون، والازدهار المشترك وكذا الربط بين إفريقيا والأمريكيتين.

وبحسب السيد الدغوغي، فإن هذا التوجه الأطلسي للمملكة يفتح آفاقا جديدة للتعاون مع البرازيل، إذ يتوفر البلدان على “كل المقومات ليكونا في طليعة المبادرات بين القارتين في مجالات الاقتصاد الأزرق، والأمن البحري، والتنمية المستدامة”.

وفي هذا الصدد، أشاد بجودة الشراكة متعددة الأبعاد بين الرباط وبرازيليا، والتي تتميز بتنسيق منتظم داخل هيئات متعددة الأطراف، ومشاورات سياسية تجرى في مناخ من الثقة والاحترام المتبادل، فضلا عن الإثراء التدريجي للإطار القانوني الثنائي.

كما أبرز الآفاق الواعدة في قطاعات الأسمدة، وصناعة الطيران، والربط البحري، والسياحة، مشيرا إلى أن المبادلات التجارية بين البلدين تشهد نموا متواصلا وأن الخط الجوي الدار البيضاء-ساو باولو يحقق “نجاحا تجاريا كبيرا”.

وخلص السفير إلى القول “إن الارتياح إزاء كل هذه المؤشرات لا يضاهيه سوى طموح المغرب في المضي قدما وبناء شراكة استراتيجية شاملة وذات منفعة متبادلة مع البرازيل”.

من جانبه، ذكر كاتب الدولة المكلف بإفريقيا والشرق الأوسط بوزارة الخارجية البرازيلية، كارلوس دوارتي، بالزيارة التاريخية التي قام بها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى البرازيل سنة 2004، والتي “شكلت منعطفا في علاقاتنا، التي تتميز اليوم بجدول أعمال ثنائي متنوع وحوار بناء داخل الهيئات متعددة الأطراف”.

وأكد أن البرازيل والمغرب، اللذين يحتفلان بالذكرى الـ120 لإقامة علاقاتهما الدبلوماسية، واستنادا إلى تطلعاتهما المشتركة الداعمة للتنمية والسلام، نجحا في توطيد أواصر الصداقة العريقة بينهما بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن العلاقات الثنائية تعززت وتنوعت بفضل تبادل منتظم للزيارات رفيعة المستوى، وحوار سياسي مثمر، وتوسيع للإطار القانوني، وتطور المبادلات التجارية، وبداية تدفقات الاستثمارات المتبادلة.

وذكر السيد دوارتي بأن المغرب أصبح ثالث أكبر شريك تجاري للبرازيل في إفريقيا، بحجم مبادلات بلغ 2,8 مليار دولار سنة 2025، داعيا إلى تعزيز الربط الجوي والبحري بين البلدين. كما أشاد على الخصوص باستئناف الخط الجوي الدار البيضاء–ساو باولو سنة 2024، الذي تؤمن رحلاته الخطوط الملكية المغربية.

كما أبرز المسؤول البرازيلي الاستقرار الذي تتمتع به المملكة، وتنوع الاقتصاد المغربي، ودور المغرب كشريك بناء في القضايا الإقليمية والدولية، مجددا تأكيد رغبة البرازيل في مواصلة تعزيز شراكتها مع المغرب.

وجرى حفل الاستقبال بحضور شخصيات برازيلية من مختلف المشارب، وأعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمدين في برازيليا، فضلا عن ممثلين عن الجالية المغربية المقيمة بالبرازيل.

Exit mobile version