دبريس
تواصل جنوب إفريقيا نهجها العدائي تجاه الوحدة الترابية للمغرب، من خلال تبني خطاب منحاز لأطروحة جبهة البوليساريو، في تجاهل واضح للتحولات العميقة التي شهدها النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، يعكس هذا التدخل غير المبرر استمرار موقفها السياسي الذي يخدم أجندات حليفتها الجزائر، دون الأخذ بعين الاعتبار المعطيات الواقعية والميدانية.
وفي هذا السياق، اختار نائب وزير العلاقات الدولية في جنوب إفريقيا، ألفين بوتس، إثارة ملف الثروات الطبيعية كذريعة لمهاجمة سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. فقد نشر مقالًا مليئًا بالمغالطات والادعاءات التي لا تستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي، في محاولة للتشويش على الإنجازات الدبلوماسية والاقتصادية التي حققتها المملكة.
وقد تم نشر هذا المقال في وسائل إعلام جزائرية وأخرى تابعة للبوليساريو، مما يبرز بوضوح التنسيق بين جنوب إفريقيا والجزائر في هذا الملف. وتجاهل بوتس في مقاله الحقائق التاريخية والاعترافات الدولية المتزايدة بمغربية الصحراء، حيث ركز على تكرار مزاعم لا تعكس الواقع، متغاضيًا عن الاستثمارات الضخمة التي أطلقها المغرب لتنمية المنطقة وتحسين ظروف عيش ساكنتها.
التقارير الصادرة عن مؤسسات دولية، بما فيها تقارير الاتحاد الأوروبي، أكدت أن ساكنة الأقاليم الجنوبية تستفيد بشكل مباشر من العائدات الاستثمارية، وهو ما يدحض ادعاءات جنوب إفريقيا. في المقابل، لم يتناول بوتس الوضع المأساوي في مخيمات تندوف على التراب الجزائري، حيث تعاني الساكنة من ظروف قاسية نتيجة سياسات البوليساريو والدعم الجزائري المستمر لهذا الكيان الوهمي.
لكن موقف جنوب إفريقيا ليس جديدًا، بل يأتي في إطار تحركاتها المستمرة لعرقلة الجهود المغربية الهادفة إلى تعزيز التنمية والاستقرار في المنطقة، ورغم هذه المحاولات، فإن موقفها يبقى معزولًا وغير مؤثر على المستوى الدبلوماسي، خاصة في ظل الدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي التي اقترحها المغرب كحل واقعي ونهائي للنزاع.
إن انخراط جنوب إفريقيا في هذا الملف، رغم بعده الجغرافي عنها، يثير تساؤلات حول دوافعها الحقيقية، والتي يبدو أنها تخدم مصالح ضيقة أكثر من كونها مواقف مبدئية. ويظل المغرب متمسكًا بمساره الواضح الذي يعزز سيادته على أقاليمه الجنوبية، معتمدًا على الشرعية الدولية والدعم المتزايد لموقفه على الساحة الدبلوماسية.
