دبريس
في وقت متأخر من ليلة السبت- الأحد، أسدل مهرجان موازين..إيقاعات العالم ستار دورته الـ 21 التي تواصلت منذ 19 يونيو بأمسيات مكثفة فتحت للتظاهرة آفاق جديدة من حيث مستوى البرمجة وجودة العرض الفني، وارتقت بها إلى مدارج جديدة للعالمية.
ونبضت الفعاليات الموسيقية والغنائية التي احتضنتها منصات الرباط وسلا في إطار المهرجان المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، بإيقاعات متنوعة أتاحت لمختلف أجيال وشرائح الجمهور المغربي والوافد على السواء، معانقة فنانين أيقونيين في المشهد الموسيقي الدولي واكتشاف تجارب قصية من تخوم العالم فضلا عن تجديد الصلة بفنانين راسخين في الساحة المحلية والعربية والإفريقية.
ولعل الدورة الـ 21 دشنت منعطفا جديدا على مستوى توسيع خريطة فضاءات العرض والارتقاء بها، حيث انفتحت أبواب المسرح الملكي والملعب الكبير الأمير مولاي عبد الله أمام حفلات ذات بعد نوعي وجماهيري غير مسبوق.
ففي الملعب الكبير، كان الجمهور يومي 26 و27 يونيو على موعد مع أربع تجارب فنية قوية، جمعت بين دوزي والشاب خالد من جهة، ومراد وإلغراندي طوطو من جهة أخرى. واستمتع جمهور المسرح الملكي، المعلمة الثقافية البارزة، أول أمس الجمعة، بأنغام موسيقى الجاز للأيقونة العالمية “دي دي بريدجووتر”، في لحظة لا تنسى كرست جاذبية المغرب لنجوم العالم.
وعلى المنصات المعتادة لموازين، استضاف المسرح الوطني محمد الخامس أمسيات فنية متميزة مغربية وشرقية ودولية رفعت شعار “الاكتشاف”، وأشبعت أذواق فنية رفيعة في مكان بالغ الرمزية استضاف كما هائلا من الحفلات الموسيقية الأسطورية. ودشنت الفنانة السورية ميادة الحناوي، صوت العصر الذهبي للأغنية العربية، برنامج موازين في مسرح محمد الخامس ليختتم برنامج حافل بعرض نوستالجي لنجمة السيتينيات الأمريكية ديون وارويك.
وفي سلا، تجدد لقاء الجمهور مع نجوم الأغنية المغربية في أشكالها الشعبية والشبابية والأمازيغية، بحضور عدد من أبرز الأصوات المغربية الشابة والمخضرمة في أجواء التفاعل الحماسي المعتاد التي لبت أذواق فئات عريضة من الجمهور المغربي.
فبتخصيص نصف برامجه للفنانين المغاربة، جعل مهرجان موازين من منصة سلا ملتقى لعشاق الموسيقى المغربية على ضفاف نهر أبي رقراق، ومحطة انطلاق فريدة لعدد من المواهب الشابة في الساحة الوطنية، في تلاقح مع أبرز نجوم الموسيقى المغربية.
وتجددت صلة عشاق الموسيقى الإفريقية بمنصة أبي رقراق بالرباط في برنامج متنوع اعتاد استقطاب جماهير غفيرة، من خلال باقة فريدة من الأصوات والتجارب التي تمثل حيوية الفن الموسيقي الإفريقي في جذوره التراثية، وكذا في انفتاحه وتلاقحه مع التيارات الموسيقية الحديثة.
ومن جهتها، احتضنت منصة النهضة سلسلة من السهرات الفنية التي أحيتها كوكبة من نجوم الأغنية العربية والمغربية، حيث افتتح البرنامج بحفل أحياه نجما الأغنية المصرية الشعبية حسن شاكوش وسعد الصغير، لتختتم هذه الباقة بحفل كبير تألق فيه “نجم الجيل” تامر حسني.
وواصل مهرجان “موازين .. إيقاعات العالم”، من خلال منصة النهضة، تقديم برمجة فنية غنية تجمع بين الأغنية العربية الكلاسيكية والعصرية، مؤكدا مكانته كموعد سنوي بارز يجمع أبرز نجوم الطرب الشرقي والمغربي في قلب العاصمة الرباط.
وجاء برنامج فعاليات موقع شالة، المُدرج ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ليجسد انعكاسا لروح مهرجان موازين، حيث احتفى بأرقى التقاليد الموسيقية في العالم، موفرا أجواء تشجع على الحلم والانزياح.
أما منصة أولم- السويسي، فاجتذبت طيلة التظاهرة حشودا من الشباب الشغوفين بأحدث تيارات وأساليب الموسيقى العالمية في محفل تحول إلى ساحة رقص وتقاسم مفتوحة.
وتعد دورة 2026 امتدادا للمسار الذي رسمه مهرجان موازين على مدى أكثر من عقدين، حيث نجح في استقطاب جماهير متنوعة، وجعل الموسيقى فضاء مفتوحا للجميع. كما أسهم، عبر برمجته الغنية والمتنوعة، في تعزيز التبادل الثقافي بين الشعوب وترسيخ مكانة الرباط كوجهة بارزة وملتقى لموسيقى العالم.
