دبريس
شهدت مدينة جامبلوا البلجيكية فعاليات احتفالية متميزة بمناسبة تخليد الذكرى السادسة والثمانين لمعركة جامبلوا، وهي محطة تاريخية بارزة تجسد حجم التضحيات الجسيمة التي قدمها الجنود المغاربة دفاعاً عن قيم الحرية والتحرر خلال الحرب العالمية الثانية. وقد تميز هذا الحدث الرمزي بتنظيم حفل تكريمي خاص للسيد مصطفى الكثيري، المندوب السامي لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير، من طرف السيد شفيق عادل رئيس منتدى الدبلوماسية الموازية، وذلك تقديراً لما يبذله من جهود متواصلة في سبيل صون الذاكرة التاريخية الوطنية وتعزيز ثقافة الاعتراف بتضحيات المقاومين وأعضاء جيش التحرير.
وقد عرف هذا الحفل حضوراً وازناً لعدد من الشخصيات المدنية والعسكرية والدبلوماسية، إلى جانب فعاليات جمعوية وثقافية وإعلامية، الأمر الذي أضفى على المناسبة طابعاً رسمياً واحتفالياً يعكس المكانة الرمزية والتاريخية لهذه الذكرى في الوجدان الجماعي المغربي والبلجيكي على حد سواء. كما شكلت هذه المناسبة فرصة لإبراز عمق العلاقات التاريخية والإنسانية التي تجمع بين المملكة المغربية ومملكة بلجيكا، خاصة في ما يتعلق بالذاكرة المشتركة المرتبطة بمشاركة الجنود المغاربة في معارك التحرير بأوروبا.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد السيد مصطفى الكثيري على الأدوار البطولية التي اضطلع بها الجنود المغاربة خلال معركة جامبلوا، مستحضراً ما أبانوا عنه من شجاعة وإقدام في مواجهة القوات النازية، دفاعاً عن قيم الحرية والكرامة الإنسانية، ومساهمةً منهم في تحرير مملكة بلجيكا من الاحتلال النازي. كما شدد على أهمية الحفاظ على الذاكرة التاريخية المشتركة ونقلها إلى الأجيال الصاعدة باعتبارها رصيداً حضارياً وإنسانياً يعزز قيم المواطنة والتشبث بالهوية الوطنية.
ومن جانبه، أبرز رئيس منتدى الدبلوماسية الموازية أن هذا التكريم يندرج في إطار ترسيخ ثقافة الاعتراف بالكفاءات الوطنية والشخصيات التي أسهمت في خدمة الوطن والدفاع عن تاريخه وذاكرته الجماعية، مؤكداً أن مثل هذه المبادرات تسعى إلى تعزيز الوعي الجماعي بأهمية التضحيات التي قدمها المغاربة عبر مختلف المحطات التاريخية .
وقد تخللت فقرات الحفل كلمات وشهادات تاريخية استحضرت السياقات المرتبطة بمعركة جامبلوا ودور الجنود المغاربة فيها، إضافة إلى تقديم أناشيد وطنية وفقرات رمزية عكست روح الاعتزاز والانتماء الوطني. كما شكل هذا التكريم لحظة إنسانية ووطنية بامتياز، لم تقتصر فقط على الاحتفاء بالسيد المندوب السامي، بل حملت في عمقها رسالة قوية تؤكد أهمية التفاني في خدمة الوطن، والعمل الجاد من أجل تعزيز إشعاع المملكة المغربية على الصعيد الدولي، وصيانة ذاكرتها التاريخية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الهوية الوطنية المغربية.
