دبريس
أكد السفير الممثل الدائم للمغرب لدى منظمة الأمم المتحدة، عمر هلال، اليوم الاثنين، أن المغرب يندد بتوظيف المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة للضغط، وذلك خلال النقاش المفتوح رفيع المستوى المخصص للأمن البحري، المنعقد بنيويورك.
وفي مداخلته أمام أعضاء مجلس الأمن، خلال الجلسة التي ترأسها وزير الخارجية البحريني، عبد اللطيف بن راشد الزياني، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الأمن لشهر أبريل، وصف السيد هلال الوضع الراهن بـ”المثير للقلق العميق”، منددا، بشدة، “بتوظيف المضائق والممرات البحرية الدولية كأداة ضغط وورقة ابتزاز”، فضلا عن التهديدات المبطنة بإغلاق مضيق هرمز، “شريان الطاقة العالمي”.
وأكد أنه ما من دولة “مهما تذرعت من شرعيات، يحق لها أن تحتجز العالم رهينة لممراتها البحرية. فالبحار إرث مشترك للإنسانية جمعاء، لا أوراق مساومة في يد من جعل من العداء عقيدة سياسية منذ عقود”.
كما أدان السفير هلال بأشد العبارات الهجمات التي تُشَنّ في بحر العرب وخليج عدن والبحر الأحمر على يد جماعات مسلحة تعمل وكيلة لدول بعينها، واصفا إياها بأنها انتهاكات صارخة للقانون الدولي ولميثاق الأمم المتحدة.
وأبرز، في هذا الصدد، أن المملكة تدين بقوة هذه “الهجمات العمياء على السفن التجارية، التي لا يبررها أي منطق سياسي أو إيديولوجي”.
وفي هذا الإطار، دعا السيد هلال المجتمع الدولي إلى تحمل “مسؤوليته التاريخية”، معتبرا أنه “لا يجوز السماح بأن تتحول الجغرافيا إلى رهينة للإيديولوجيا، ويتم تحويل الممرات البحرية إلى أسلحة في يد دول جعلت من زعزعة الاستقرار والتدخل في شؤون الغير ودعم الميليشيات المسلحة سياسة إقليمية لها على مدى عقود، متجاهلة التزاماتها الدولية، ونداءات المجتمع الدولي”.
وأكد الدبلوماسي المغربي أن الأمن البحري لم يعد مسألة ثانوية، بل بات ركيزة محورية في صرح السلم والأمن الدوليين، مذكرا بأن ما يزيد على 90 في المائة من حركة التجارة العالمية تمر عبر البحار والمحيطات. وأضاف أن أي مساس بحرية الملاحة أو بأمن المضائق يشكل “اعتداء مباشرا على اقتصادات الشعوب وعلى مصادر عيشها”.
وفي خضم تذكيره بالموقع الجغرافي الاستثنائي للمملكة، عند ملتقى القارتين الإفريقية والأوروبية، وعلى ضفاف مضيق جبل طارق – أحد أكثر الممرات البحرية استراتيجية في العالم – أكد السفير هلال أن حرية الملاحة ليست بالنسبة للمغرب “خيارا دبلوماسيا، بل واجب قانوني والتزام وجودي تمليه الجغرافيا والتاريخ وصون الازدهار المشترك”. وأضاف أن المملكة ستظل وفية لتمسكها الراسخ بمبادئ القانون الدولي للبحار.
وفي هذا الإطار، سلط السيد هلال، الضوء على الإسهام الفعلي للمملكة في صون الأمن البحري الإقليمي والدولي، من خلال انخراطها في منظومات التعاون البحري ومكافحة التهريب على طول سواحلها وسواحل شركائها.
وفي السياق ذاته، ذكر بالزخم الهائل الذي أضفاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس، عبر المبادرة الملكية الأطلسية التي تفتح أمام دول الساحل الإفريقي منفذا إلى المحيط الأطلسي، تجسيدا لروح التضامن والاندماج الاقتصادي والتنمية المشتركة، وتحويلا للجغرافيا من عائق إلى فرصة في خدمة شعوب المنطقة، بالإضافة إلى مسار الدول الإفريقية الأطلسية، الذي يجمع أكثر من عشرين دولة ساحلية على الواجهة الأطلسية للقارة الإفريقية.
وأشار المتحدث إلى أن هذا الإطار الرائد، يرسخ الأمن البحري محورا جوهريا للتعاون، إذ يعزز التنسيق بين الدول الأعضاء في مجالات المراقبة البحرية ومكافحة الجرائم العابرة للحدود، وحماية الثروات البحرية المشتركة.
وبذلك، يضيف السفير هلال، يتحول الأطلسي الإفريقي من “فضاء هشاشة إلى فضاء تضامن وأمن مشترك”، حاملا آفاق استقرار وتنمية لإفريقيا والعالم.
وفي الختام، أكد انخراط المغرب الكامل والتام إلى جانب المجتمع الدولي، في توطيد أمن الممرات البحرية الحيوية، وصون حرية الملاحة الدولية، وحماية القانون الدولي للبحار من كل انتهاك. ودعا مجلس الأمن إلى تبني المواقف الواضحة التي تستوجبها المرحلة، محذرا من أن “ما يتهدد بحارنا اليوم سيتهدد استقرارنا الجماعي غدا”.
