دبريس
منذ إحداثها، تمكنت مؤسسة للا أسماء، على مر السنين، بدعم من صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، من بناء نموذج غير مسبوق للتكفل بالأشخاص الصم وضعاف السمع في المغرب، وفي العالم العربي، وعلى صعيد القارة الإفريقية.
ويستند هذا النموذج، الذي يتم تنفيذه امتدادا للعناية الخاصة التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لتربية وصحة وإدماج ورفاه الأطفال الصم وضعاف السمع، على قناعة بسيطة وراسخة: كل طفل أصم أو ضعيف السمع يستحق نفس الفرص التي يحظى بها بقية الأطفال بالمملكة؛ وهو وعد يمتد ليشمل أطفال البلدان الشقيقة في إفريقيا وخارجها.
ومن تجليات هذا النموذج برنامج “نسمع”، الذي أطلقته مؤسسة للا أسماء سنة 2022، والذي مكن من زرع القوقعة لفائدة 950 طفلا مغربيا.
وفي هذا الصدد، أكد الطبيب لواء، فؤاد بن عريبة، رئيس قطب جراحة الرأس والعنق بالمستشفى العسكري الدراسي محمد الخامس بالرباط، أنه تنفيذا للتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وتكريسا للرؤية الإنسانية لصاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، بلورت مؤسسة للا أسماء برنامجا فريدا ومستداما للإدماج السمعي للأطفال الصم وضعاف السمع.
وأوضح، في تصريح للصحافة، أن الأمر “لا يتعلق بمبادرة ظرفية، بل هو امتداد طبيعي وواقعي وهيكلي للالتزام الراسخ وطويل الأمد للمملكة تجاه هؤلاء الأطفال الذين يعانون من نقص السمع العميق”.
وأضاف أن زرع القوقعة لا يقتصر على العملية الجراحية فحسب، بل يشمل المتابعة الطبية، بدءا من برمجة الأجهزة وصولا إلى المواكبة طويلة الأمد للأطفال في إطار حصص الترويض وتقويم النطق.
وأشار إلى أن المغرب مستعد لتقاسم تجربته الرائدة وخبرته مع البلدان الإفريقية الشقيقة، وكذا مع بلدان أخرى في الشرق الأوسط وأمريكا الوسطى.
كما سلط الضوء على الأهداف النبيلة لهذا البرنامج، مبرزا أن هذا العمل الإنساني يندرج في صميم العناية السامية التي يوليها جلالة الملك للتكفل الطبي والاجتماعي الشامل بالأطفال في وضعية إعاقة من أجل ضمان حياة كريمة لهم.
من جهتها، أكدت ليلى الصقلي الحسيني، رئيسة مصلحة أمراض الأنف والأذن والحنجرة بالمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط وعضو اللجنة التقنية والعلمية لمؤسسة للا أسماء، أن برنامج “نسمع” لا يقتصر على حملات ظرفية، بل يمتد على مدار السنة بتكفل مستمر ومجاني بالمرضى، انطلاقا من الكشف المبكر وصولا إلى المتابعة ما بعد الجراحة.
كما شددت على المجانية الشاملة لمسار العلاج، بما في ذلك الفحوصات ما قبل الزرع، وزراعة القوقعة، والجراحة، وصولا إلى التتبع الطبي، مضيفة أنه تم تمديد فترة ضمان عملية الزرع من 5 إلى 10 سنوات، مما يتيح تكفل المؤسسة بأي خلل تقني.
وفي معرض تطرقه للتقنية الجديدة المتمثلة في التثبيت العظمي، أفاد البروفيسور عبد العزيز راجي، رئيس مصلحة أمراض الأنف والأذن والحنجرة بالمركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بمراكش وعضو اللجنة التقنية والعلمية لبرنامج “نسمع”، بأن السماعة الطبية المثبتة في العظم توصف لعلاج بعض أمراض السمع.
وأوضح أن هذا الجهاز يزرع للأشخاص والأطفال الذين لا تجدي معهم زراعة القوقعة التقليدية نفعا، نظرا لولادتهم بدون قناة سمعية خارجية ولا صيوان الأذن، مشيرا إلى أن الصوت ينتقل مباشرة عبر عظم الجمجمة.
وفي تصريحات للصحافة، عبر أطفال مغاربة مستفيدون من هذا البرنامج عن امتنانهم لمؤسسة للا أسماء التي مكنتهم من استعادة حاسة السمع بفضل عمليات زرع القوقعة.
وأكدوا أن هذه العمليات أعادت لهم الأمل في حياة أفضل، مبرزين الأثر الملموس لبرنامج “نسمع” على مستقبل المستفيدين الذين سيتمكنون من الاندماج بشكل أفضل ومتابعة مسار دراسي بشكل طبيعي.
وبعد النجاح الكبير الذي حققه على الصعيد الوطني، اتخذ برنامج “نسمع” بعدا دوليا تحت شعار “متحدون، نسمع بشكل أفضل” بنفس متطلبات الجودة والأخلاقيات والابتكار. وهكذا، استفاد حتى الآن 368 طفلا ينحدرون من 22 بلدا من عمليات زرع القوقعة.
وفي هذا السياق، أشادت أكانبون ديان، المنحدرة من النيجر، وهي أم لطفلة مستفيدة تبلغ من العمر 18 شهرا، عاليا بهذه المبادرة النبيلة، معربة عن ارتياحها للمواكبة المستمرة التي تضمنها فرق المؤسسة من التشخيص إلى غاية التدخل الجراحي.
من جانبها، عبرت الفلسطينية مريم محمود زواهرة، القادمة من رام الله وأم الطفلة فاطمة، عن خالص شكرها وعميق امتنانها للمملكة المغربية ولمؤسسة للا أسماء، مبرزة الأثر الإنساني الكبير لهذه المبادرة الرائدة التي أعادت الأمل لأسرتها.
وبعدما استحضرت فقدان ابنتها لحاسة السمع تماما في سن الخامسة، أوضحت بتأثر بالغ أن العملية الجراحية التي خضعت لها ابنتها تكللت بالنجاح، مشيدة بجودة الاستقبال والرعاية التي تقدمها مؤسسة للا أسماء.
بدورها، أكدت المعالجة النفسية والأستاذة بجامعة شيكاغو والمتخصصة في تحليل السلوك التطبيقي، حياة الدغاي، على أهمية زرع القوقعة وأجهزة السمع التي تتطلب متابعة دقيقة ما بعد الجراحة.
وأشادت، في هذا الصدد، بالجهود التي تبذلها مؤسسة للا أسماء لتقديم الدعم اللازم خلال مرحلة ما بعد الزرع؛ وهي المرحلة التي يحتاج فيها الطفل إلى المواكبة، سواء على المستوى الأسري أو التقني والعلمي.
وأوضحت أنه بعد التدخل الجراحي، تبرز بعض السلوكيات التي يجد الآباء أحيانا صعوبة في التعامل معها، ومن هنا تتجلى أهمية اعتماد بعض المقاربات، من بينها ” تحليل السلوك التطبيقي”، وهو علاج يرتكز على علوم السلوك.
ومن أجل تعزيز إشعاعه الدولي عبر برنامج “متحدون، نسمع بشكل أفضل”، يرتكز برنامج “نسمع” على تعاون جنوب-جنوب يتمحور، بالأساس، حول التكوين ونقل المهارات ومواكبة الفرق الطبية الأجنبية لتعزيز قدراتها.
وفي هذا الإطار، أعرب عبدي أوكيه كمال، رئيس قسم أمراض الأنف والأذن والحنجرة بالمستشفى العسكري بجيبوتي، عن سعادته بمشاركته، للمرة الثانية، في هذه العملية التي تقودها مؤسسة للا أسماء في إطار مواكبة الأطفال الجيبوتيين الذين خضعوا لعمليات جراحية بفضل المؤسسة، مشيرا إلى أن مشاركته مكنته من تعزيز معارفه في مجال جراحة زرع القوقعة.
وقد تعزز البرنامجان الناجحان “نسمع” و”متحدون، نسمع بشكل أفضل” ببرنامج وطني غير مسبوق: “السماعة الطبية للجميع”، الذي أطلقته أمس الثلاثاء صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، بهدف جعل الأجهزة السمعية مجانية وفي متناول المغاربة الأكثر هشاشة، أيا كانت أعمارهم وحيثما وجدوا عبر أرجاء المملكة.
وهكذا، وبفضل هذه البرامج الدامجة، تؤكد مؤسسة للا أسماء، بدعم من صاحبة السمو الملكي الأميرة للا أسماء، التزامها الراسخ تجاه الأطفال الصم وضعاف السمع. كما تعزز النموذج المغربي الاستثنائي، انسجاما مع الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس: مغرب متضامن ينمو مع الآخرين ويتقاسم خبراته في خدمة صحة الأطفال.
