دبريس
احتضنت مدينة السمارة، نهاية الأسبوع المنصرم، لقاء تواصليا بمناسبة اليوم العالمي للتعاونيات، حول تعزيز التنمية المستدامة في المجال التعاوني، في مبادرة تعكس المكانة المتزايدة التي يحظى بها الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.
وشكل اللقاء الذي نظم بتنسيق بين عمالة إقليم السمارة ومختلف المصالح الخارجية والمؤسسات العمومية، وبمشاركة ممثلي التعاونيات المحلية، تحت شعار: “التعاونيات، تعزيز الحلول الشاملة والمستدامة من أجل عالم أفضل” محطة بارزة لتثمين الدور الرائد لهذا النسيج الإنتاجي في دعم الإدماج الاقتصادي والاجتماعي، خاصة لفائدة الشباب والنساء والفئات الهشة.
وشدد المتدخلون خلال هذا اللقاء، على أن تخليد اليوم العالمي للتعاونيات يعد فرصة لتقييم مسار طويل من الإنجازات، ومناسبة لاستشراف آفاق جديدة لترسيخ أسس تنمية متوازنة ومستدامة، تقوم على العدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
وقد تميز اللقاء بتقديم سلسلة من العروض المؤسساتية التي سلطت الضوء على مجهودات القطاعات المعنية بتأطير ومواكبة التعاونيات، شملت مجالات الصناعة التقليدية، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، والفلاحة، والتجارة، ومكتب تنمية التعاون.
كما تم استعراض حصيلة البرامج والمشاريع المنجزة بالإقليم، مع التركيز على التحديات والفرص المستقبلية لتعزيز مساهمة التعاونيات في النسيج الاقتصادي المحلي.
وفي هذا الإطار، تم تقديم حصيلة المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم السمارة، والتي أثمرت منذ انطلاقتها سنة 2005 إنجاز 1076 مشروعا ونشاطا، كان لها وقع إيجابي وملموس على مؤشرات التنمية بالإقليم.
وأفادت المعطيات أنه تم خلال الفترة الممتدة ما بين 2022 و 2024، دعم 105 تعاونيات بغلاف مالي إجمالي تجاوز 5,22 ملايين درهم، فيما بلغت مساهمة التعاونيات أزيد من 2,4 مليون درهم.
وتوقف المشاركون في هذا اللقاء عند مضامين المرحلة الثالثة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية (2019-2025)، التي جعلت من برنامج تحسين الدخل والإدماج الاقتصادي للشباب، دعامة محورية لدعم التعاونيات وتمكينها من القيام بدورها التنموي، عبر تدخلات متنوعة تشمل مواكبة حاملي المشاريع لإحداث تعاونيات جديدة، وتمويل مشاريع التوسعة والتجهيز للتعاونيات القائمة، وتيسير الولوج إلى التمويل العمومي والخاص، وتنظيم دورات تكوينية لتعزيز القدرات التدبيرية والتسويقية والرقمية.
وفي سياق متصل، تم التأكيد على ضرورة التزام التعاونيات بمقتضيات القانون 112-12 المنظم للقطاع، والحرص على احترام المعايير الاجتماعية والبيئية، والعمل على خلق مناصب شغل مستدامة مسجلة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بما يعزز الحماية الاجتماعية ويضمن ديمومة المشاريع.
وأجمع الحاضرون على أهمية تعزيز العمل المشترك وتنسيق الجهود من أجل دعم وتثمين النسيج التعاوني بالإقليم، باعتباره عنصرا محوريا لتحقيق التنمية المندمجة والمستدامة، وتجسيدا لقيم التضامن والتآزر التي تميز الهوية المغربية.
