دبريس
شكلت سبل حفظ “أرشيف المستقبل” وتوثيق الذاكرة الإبداعية الناشئة والحفاظ عليها لفائدة الأجيال المقبلة محور مائدة مستديرة، نظمت اليوم الجمعة بالدار البيضاء، في إطار فعاليات الدورة الأولى للمهرجان الدولي “أطلس نكست فرام” لسينما التحريك الطلابية.
وتناول هذا اللقاء، الذي عرف مشاركة فاعلين ومهنيين في مجالات الفنون البصرية وسينما التحريك والتكوين الفني، الكيفية التي يختار بها الجيل الجديد التعبير عن هويته ورواية قصصه، والدور الذي يمكن أن تضطلع به المؤسسات الثقافية والتعليمية والصناعات الإبداعية في صون هذه الذاكرة المتشكلة.
وأكد المتدخلون أن الطلبة والمبدعين الشباب لا يساهمون فقط في إنتاج أعمال فنية جديدة، بل يشاركون أيضا في بناء أرشيف بصري وثقافي يعكس تحولات المجتمع وتطلعاته، مبرزين أهمية توثيق هذه التجارب ومواكبتها لضمان استمراريتها وجعلها متاحة للأجيال القادمة.
كما سلط المشاركون الضوء أيضا على أهمية بناء ذاكرة جماعية لصناعة سينما التحريك والفنون البصرية بالمغرب، في ظل التطور الذي يشهده هذا القطاع وظهور أجيال جديدة من المبدعين والمشاريع الفنية.
وأكدوا في هذا الإطار، أن حفظ الأعمال والتجارب والممارسات المهنية يشكل رافعة أساسية لترسيخ هذا المجال وتطويره.
وفي هذا السياق، أكدت سيسيل بلونديل، مديرة التنمية الدولية بمدرسة غوبلان باريس، على أهمية الأرشيف، ليس فقط كمجرد ذاكرة مؤسساتية، بل باعتباره عنصرا أساسيا لمستقبل الفنون والصورة.
وأبرزت، في مداخلة لها، الصعوبات التي تواجه اليوم عملية الحفاظ على الأعمال القديمة الخاصة بالطلبة، خاصة ما يتعلق برقمنتها وتصنيفها وضمان صونها في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة، مشيرة إلى أن رقمنة هذا الرصيد وتثمينه يظل ضرورة أساسية لضمان استمراريته والحفاظ عليه للأجيال القادمة.
وشددت، في هذا الصدد، على أن الحفاظ على الأرشيف لا يهم فقط الشباب ليستلهموا منه الأفكار ويطوروا تجاربهم الفنية، ولا يقتصر على المؤسسات الأكاديمية، بل يشكل رصيدا تاريخيا وثقافيا مهما ينبغي إتاحته للعموم باعتباره جزءا من الذاكرة المشتركة.
من جانبه، أبرز مؤسس جمعية “رسم آرت”، علي الركيك، أن مهرجان “أطلس نكست فرام” يروم أن يشكل منصة مفتوحة أمام الشباب للمشاركة والتعبير عن إبداعاتهم في مجال سينما التحريك والفنون البصرية.
وأوضح في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه التظاهرة تسعى إلى تمكين الطاقات الشابة من عرض أعمالها وإبراز مواهبها، إلى جانب إتاحة فضاءات للتفاعل مع مهنيين وخبراء من داخل المغرب وخارجه.
وأضاف السيد الركيك أن المهرجان يندرج ضمن رؤية تروم دعم الإبداع الشبابي وتعزيز حضوره في الصناعات الثقافية والإبداعية، من خلال مواكبة المواهب الناشئة وتطوير مهاراتها الفنية والمهنية.
من جهتها، أكدت مديرة المعهد الفرنسي بالدار البيضاء، أود مولان-شوزفيل، أن تنظيم الدورة الأولى من مهرجان “أطلس نكست فرام” يجسد الشراكة التي تجمع المعهد الفرنسي وجمعية “رسم آرت” في مجالات الثقافة واللغة ومواكبة الشباب.
وأبرزت، في تصريح مماثل، أن هذه التظاهرة تندرج في إطار الجهود الرامية إلى دعم المواهب الشابة وتمكينها من فضاءات للتعبير والإبداع، لاسيما في مجالات سينما التحريك والفنون البصرية، مشيرة إلى أن المهرجان يتيح للشباب فرصة عرض أعمالهم والاستفادة من التفاعل مع مهنيين ومؤسسات مرجعية في هذا المجال.
وأضافت أن مشاركة مدرسة “غوبلان” الفرنسية، المصنفة ضمن أبرز المؤسسات العالمية المتخصصة في سينما التحريك، تعكس متانة التعاون الثقافي بين المغرب وفرنسا، وتسهم في تعزيز تبادل الخبرات والتجارب لفائدة الطلبة والمبدعين الشباب.
كما أعربت عن أملها في أن يرسخ هذا الموعد مكانته ضمن الفعاليات الثقافية المخصصة للشباب، وأن يسهم في تطوير الصناعات الثقافية والإبداعية وتشجيع بروز جيل جديد من المبدعين.
ويأتي هذا اللقاء ضمن برنامج ثقافي ومهني متنوع في إطار الدورة الأولى للمهرجان الدولي “أطلس نكست فرام” لسينما التحريك الطلابية، المنظمة من 4 إلى 6 يونيو الجاري، بمبادرة من جمعية “رسم آرت” وبشراكة مع المعهد الفرنسي بالدار البيضاء، تحت شعار “صياغة رؤى جديدة”.
ويروم المهرجان، الذي يخصص حيزا مهما للأفلام الطلابية والفنون البصرية، توفير فضاء للتبادل والحوار بين المواهب الشابة والمهنيين والمؤسسات المتخصصة، فضلا عن المساهمة في إبراز دينامية قطاع سينما التحريك بالمغرب وتعزيز انفتاحه على التجارب الدولية.
