دبريس
نظم منتدى الدبلوماسية الموازية قافلة تضامنية إنسانية لفائدة المتضررين من زلزال الحوز ، في مبادرة جسدت البعد الإنساني للدبلوماسية الموازية وأبرزت قدرتها على التفاعل السريع والفعال مع الأزمات. وقد شكلت هذه القافلة تعبيراً عملياً عن قيم التضامن والتكافل التي تميز المجتمع المغربي، كما عكست وعياً متقدماً بأهمية توظيف الفعل المدني والإنساني في تعزيز التماسك الاجتماعي ودعم المجهودات الوطنية الرامية إلى التخفيف من معاناة الساكنة المتضررة
وانطلقت هذه المبادرة من تصور يعتبر أن الدبلوماسية الموازية لا تقتصر على الترافع الخارجي أو بناء الصورة الدولية للدول فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الإنسانية والاجتماعية، خاصة في سياق الأزمات والكوارث الطبيعية. وفي هذا الإطار، سعى منتدى الدبلوماسية الموازية من خلال هذه القافلة إلى الإسهام في الاستجابة الإنسانية العاجلة، عبر توفير مساعدات أساسية موجهة للأسر المتضررة، وفي الوقت ذاته إلى توجيه رسالة رمزية قوية مفادها أن التضامن يشكل أحد مرتكزات القوة الناعمة للمغرب، وعنصراً مركزياً في هويته الحضارية
وقد اكتسبت هذه القافلة بعداً مضاعفاً بالنظر إلى السياق الوطني والدولي الذي واكب زلزال الحوز، حيث حظي الحدث باهتمام واسع من قبل الرأي العام العالمي. وفي هذا السياق، برزت المبادرات المدنية، ومن ضمنها قافلة منتدى الدبلوماسية الموازية، كآليات مكملة للمجهودات الرسمية، تعكس حيوية المجتمع المدني المغربي وقدرته على الانخراط المسؤول في تدبير الأزمات. كما أسهمت هذه المبادرات في إبراز صورة المغرب كبلد تتجذر فيه ثقافة التضامن والتكافل، وتتكامل فيه أدوار الدولة والمجتمع في مواجهة التحديات الكبرى
واد يمكن اعتبار هذه القافلة نموذجاً تطبيقياً للدبلوماسية الإنسانية، التي تقوم على توظيف الفعل التضامني كوسيلة لبناء الثقة وتعزيز الرأسمال الرمزي للدولة والمجتمع معاً. فالدبلوماسية الموازية، من خلال مبادراتها الميدانية، لا تخاطب فقط الداخل الوطني، بل توجه أيضاً رسائل غير مباشرة إلى الخارج، مفادها أن المجتمع المغربي يمتلك قدرة عالية على التعبئة الذاتية، وأن قيم التضامن والإنسانية تشكل جزءاً لا يتجزأ من ممارساته الاجتماعية.
كما شكلت القافلة مناسبة لتجسيد البعد التشاركي في العمل الإنساني، حيث انخرط فيها فاعلون مدنيون ومتطوعون، وساهمت في تعزيز الروابط بين المركز والمجال القروي المتضرر، وفي تقوية الشعور بالانتماء والوحدة الوطنية. وقد أظهر هذا التفاعل الميداني أن الدبلوماسية الموازية يمكن أن تلعب دوراً محورياً في ردم الهوة بين الخطاب والممارسة، وبين الشعارات والقيم المجسدة على أرض الواقع
لما لمثل هذه المبادرات من دور في ترسيخ ثقافة الاستجابة التضامنية، وفي تعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات المدنية، كما تسهم في بناء ذاكرة جماعية إيجابية حول كيفية تدبير الأزمات. كما أن انخراط منتدى الدبلوماسية الموازية في هذه القافلة يعكس توجهاً استراتيجياً يروم توسيع مفهوم الدبلوماسية ليشمل الأبعاد الاجتماعية والإنسانية، ويجعل من الفعل التضامني رافعة لتعزيز التماسك الوطني والإشعاع الدولي للمغرب
