DPress.ma

تأهل أسود الأطلس إلى دور ال32 من المونديال يُشعل أجواء الفرح بمدينة فاس

دبريس

تحولت ليلة مدينة فاس إلى أجواء احتفالية، فبعد دقائق قليلة من صافرة النهاية التي أعلنت عن الفوز العريض للمنتخب المغربي على منتخب هايتي (4-2)، وضمان تأهل أسود الأطلس إلى دور ال32 من كأس العالم 2026، غمرت العاصمة الروحية للمملكة أجواء من الفرح الشعبي العارم.

ومن أسوار المدينة العتيقة الضاربة في التاريخ إلى الشوارع الكبرى الحديثة، تحولت فاس إلى مسرح شعبي كبير، حيث رفرفت الأعلام الحمراء المتوشحة بالنجمة الخضراء في هذه الليلة الصيفية المنعشة من شهر يونيو.

وفي باب بوجلود، الذي أصبح مع توالي مباريات البطولة القلب النابض للمشاعر الجماعية، انفجرت منطقة المشجعين فرحا مباشرة بعد تسجيل هدف التعادل الأول. وبعد ذلك، غطت الأهازيج الوطنية على هدير منبهات السيارات، واخترقت الزغاريد سكون الأزقة، وتعالت آلاف الأصوات في حماس واحد، حماس شعب يرى منتخبه الوطني يواصل كتابة التاريخ.

وكان في الأجواء ما يتجاوز بكثير حدود كرة القدم. فقد حضرت عائلات بأكملها، وأطفال على أكتاف آبائهم، وشباب ملتحفون بالعلم الوطني، وشيوخ يتابعون كل لقطة بشغف متجدد؛ إذ بدا الجميع مدركا أنه يعيش لحظة تندرج ضمن مسار أكبر، مسار المغرب الذي أصبح اليوم ضمن الدول الحاضرة بقوة على الساحة الكروية العالمية.

وبعد التعادل القوي أمام البرازيل، ثم الفوز المتزن والمقنع على اسكتلندا، جاء الانتصار على هايتي ليُؤكد نضج منتخب واثق من إمكاناته. ويحمل أسود المدرب محمد وهبي الآن طموحا واضحا، تغذيه سنوات من العمل المتواصل والمنظم.

وفي مقاهي شارع الحسن الثاني، كما في الأحياء الشعبية بـ زواغة وبن دباب، استمرت النقاشات إلى ساعات متأخرة من الليل. كان الحديث يدور حول تمريرة حاسمة، أو تصدٍّ ناجح، أو تمركز دفاعي جيد. لكن، بعيدا عن أداء المباراة، كان كثيرون يشيدون قبل كل شيء بميلاد مدرسة مغربية حقيقية في كرة القدم.

وبالنسبة للمتابعين، فإنه من المستحيل الحديث عن هذا الجيل دون استحضار الدور المحوري الذي لعبته أكاديمية محمد السادس لكرة القدم. فقد أصبحت هذه المؤسسة، خلال سنوات قليلة، أكثر من مجرد مركز للتكوين؛ إذ غدت رمزا لرؤية استراتيجية واستمرارية في العمل. فالمواهب التي تبرز اليوم بقميص المنتخب الوطني تحمل بصمة مشروع طويل الأمد، قائم على الانضباط والتكوين والتميز.

وخلف الإنجازات التي يراها الجمهور لأسود الأطلس، يبرز العمل الهادئ لمنظومة متكاملة ساهمت في الارتقاء بكرة القدم المغربية إلى مستوى جديد.

وهكذا، فإن هذا التأهل في فاس يحمل دلالة خاصة، باعتباره وعدا بمستقبل بلد يؤمن بشبابه وبقدرته على منافسة أكبر الأمم الكروية.

ومع مرور الساعات، وبينما يُتوقع استمرار الاحتفالات إلى وقت متأخر من الليل، بدا أن قناعة واحدة توحد الجماهير: هذا المنتخب لم يقل كلمته الأخيرة بعد، وما زال قادرا على مواصلة إسعاد المغاربة.

Exit mobile version