دبريس
سلط المشاركون في جلسة نُظمت في إطار المنتدى الوطني للتجارة، اليوم الاثنين بمراكش، الضوء على التحديات الرئيسية والفرص التي تشكل مستقبل تجارة القرب بالمغرب.
وأكد المشاركون خلال هذه الجلسة التي نظمت حول موضوع “أي نموذج لتجارة القرب في أفق 2030″، على ضرورة اعتماد رؤية استراتيجية قادرة على مواكبة التحولات العميقة التي يشهدها القطاع ولاسيما تطور أنماط الاستهلاك، وبروز التجارة الإلكترونية وعصرنة حلقات التوزيع.
ونبه المتدخلون إلى أهمية رفع التحديات المرتبطة بالتراخيص، والتي غالبا ما تعتبر معرقلا لتنمية الأنشطة التجارية، وكذا تبسيط المساطر، التي تمثل دعامات أساسية لتشجيع المبادرة الخاصة، وتعزيز تنافسية التجار وتحسين جاذبية القطاع.
كما استأثر موضوع الرقمنة بالنقاش خلال هذه الجلسة، باعتبارها آلية لا محيد عنها لتحديث وتقوية صمود القطاع في مواجهة التحولات الاقتصادية والرفع من أداء تجارة القرب وإعداد القطاع لمتطلبات أفق 2030.
وأبرز وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، في كلمة بالمناسبة، أن الوزارة تعمل بشراكة مع وزارة الداخلية، على إيجاد حلول ملائمة لمسألة التراخيص من أجل تمكين تجار القرب من الاستفادة من الدينامية التنموية المهمة التي يشهدها المغرب، مشددا أيضا، على التكوين المستمر للمهنيين من خلال منصات رقمية مخصصة، حتى يكونوا قادرين على التكيف مع التحولات المتسارعة للقطاع وتمكين التجار من الرفع من مداخيلهم.
كما استعرض الوزير الجهود الكبيرة المبذولة من أجل تأهيل الأسواق الأسبوعية بالوسط القروي بشراكة مع الجماعات الترابية، وتعميم حلول الأداء الإلكتروني عبر التقليص من التكلفة لفائدة التجار وتسهيل المساطر.
وأضاف أن الوزارة تعمل على إحداث مراكز لتجارة الجملة التي تتيح الفرصة للتجار لاقتناء سلع بأسعار تنافسية والاستفادة من هوامش ربح.
من جانبه، شدد رئيس جامعة غرف التجارة والصناعة والخدمات، حسين عليوي، على ضرورة تعزيز دور غرف التجارة باعتبارها هيئات منتخبة للقرب، قادرة على مواكبة التجار والمهنيين بفعالية في أنشطتهم اليومية، مشيرا إلى أن هذه الهيئات يتعين أن تتوفر على مزيد من الصلاحيات والوسائل من أجل الاستجابة بشكل أفضل لانتظارات الفاعلين الاقتصاديين والمساهمة في دينامية التنمية المجالية.
من جهته، تطرق ممثل التنسيقية المهنية للتجار، مولاي أحمد أفيلال، لمسألة إحداث مراكز للبيع بالجملة مخصصة للتجار، معتبرا أن الأمر يتعلق بإجراء مهم لتحسين ظروف تموينهم وتمكين المهنيين من الوصول إلى المنتجات بأسعار تنافسية، مع تقليص التكاليف المتعلقة بالوسطاء وتقلبات السوق.
وأضاف أن هذه المبادرة ستساهم في تعزيز تنافسية التجار، الذين غالبا ما يواجهون صعوبات للحفاظ على هامش ربح كاف.
بدوره، نوه رشيد أجكيني، وهو ممثل أيضا للتنسيقية المهنية للتجار، بالمقاربة التشاركية المعتمدة من قبل وزارة الصناعة والتجارة، مشيدا بمنهجية العمل القائمة على الإنصات والتشاور مع مختلف الفاعلين بالقطاع.
وأشار إلى أن هذه المقاربة تعزز فهما أفضل للإشكاليات الحقيقية التي تواجه التجار وتسمح بتطوير حلول أكثر ملاءمة، داعيا من جهة أخرى، إلى بذل المزيد من الجهود لتجميع الجبايات المحلية.
ويشكل هذا المنتدى، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس من طرف وزارة الصناعة والتجارة بشراكة مع جامعة غرف التجارة والصناعة والخدمات والجمعيات المهنية للتجار، تحت شعار “تجارة المغرب 2030″، محطة وطنية بارزة لتسليط الضوء على التحولات التي يعرفها قطاع التجارة، واستشراف آفاق تطويره، فضلا عن كونه فضاء لتبادل الخبرات وتعزيز الحوار بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين والمؤسساتيين.
