DPress.ma

المنتدى العربي للإدارة العمومية: الدعوة إلى تطوير خدمات عمومية تنتقل من المساطر المعزولة إلى المسارات المتكاملة

دبريس

أكد وزراء وممثلو الدول العربية المشاركون في المنتدى العربي الثالث للإدارة العمومية، اليوم الأربعاء بالرباط، على أهمية تطوير خدمات عمومية تنتقل من منطق المساطر المعزولة إلى منطق المسارات المتكاملة، بما يسمح بتقديم خدمات أكثر وضوحا وسهولة وقابلية للولوج.

وأبرز الوزراء وممثلو الدول العربية في “إعلان الرباط”، الصادر في ختام أشغال المنتدى العربي للإدارة العمومية، الذي نظمته وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة وبشراكة مع “الإسكوا” وشركاء إقليميين ودوليين، على مدى يومين، أهمية منصات الخدمات المندمجة، وآليات الشباك الوحيد، وتصميم الخدمات انطلاقا من التجربة الفعلية للمرتفق، مع مراعاة تنوع الحاجيات، والخصوصيات الترابية والاجتماعية، ومتطلبات الإدماج والإنصاف.

واعتبروا أن الإدارة الجاهزة للمستقبل هي “إدارة قادرة على الإنصات، وتدبير التوقعات بوضوح، وتقديم خدمات تحفظ كرامة الإنسان وتيسر علاقته بالإدارة”، مشيرين إلى أن تبسيط المساطر والإجراءات يشكل مدخلا أساسيا لترسيخ علاقة أكثر وضوحا وشفافية بين الإدارة والمرتفق، ولتحسين جودة الخدمات العمومية.

وشددوا على أن التحول الرقمي للإدارة العمومية ينبغي أن يتجاوز مجرد نقل الخدمات إلى الفضاء الرقمي، ليقوم على إعادة هندسة المسارات الإدارية، وضمان قابلية التشغيل البيني، وتعزيز حماية المعطيات، وتقوية الأمن السيبراني، وتيسير الولوج إلى الخدمات، مؤكدين أهمية أن تظل الرقمنة وسيلة لتحسين جودة الخدمة لا غاية مستقلة بذاتها.

كما أبرزوا أن الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة يمثلان فرصة مهمة لتطوير العمل العمومي، لا سيما في مجالات تحليل البيانات، وتوجيه الخدمات، ودعم اتخاذ القرار، واستباق الحاجيات، موضحين أن توظيف هذه التقنيات في الإدارة العمومية يستدعي اعتماد معايير أخلاقية وحكامية ملائمة، تراعي الشفافية وحماية الحقوق وتحد من التحيز الخوارزمي، وتضمن الرقابة البشرية والاستخدام المسؤول والشامل للتكنولوجيا.

ودعا الوزراء وممثلو الدول العربية إلى تعزيز إيكولوجيات الابتكار في الإدارة العمومية من خلال شراكات متعددة الأطراف تجمع الحكومات، والقطاع الخاص، والجامعات، ومراكز البحث، والمجتمع المدني، والمنظمات الإقليمية والدولية، معتبرين أن آليات التعلم بين الأقران، والتعاون جنوب-جنوب، والمنصات الإقليمية لتبادل الخبرات تكتسي أهمية خاصة في نشر الممارسات الجيدة، وتعزيز القدرات المؤسسية.

وثمنوا أهمية الحوار الإقليمي، وبناء القدرات، وتبادل المعرفة في مجال تحديث الإدارة العمومية والابتكار الحكومي، من خلال إحداث منصات مرنة لتقاسم الخبرات والممارسات الفضلى، والاستفادة من التجارب الرائدة، بما في ذلك مبادرات التعاون الرقمي من أجل التنمية المستدامة “D4SD”، التي تتيح توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي والابتكار كرافعات عملية لتحسين الخدمات العمومية، وتعزيز القدرات، وتطوير حلول مشتركة قابلة للتكييف مع حاجيات الدول العربية والإفريقية.

ودعوا إلى مواصلة تعزيز فضاءات التعاون الطوعي بين الدول العربية، بما يتيح تقاسم التجارب، واستخلاص الدروس، وتطوير أدوات مرجعية مرنة تساعد الإدارات العمومية على تحسين جاهزيتها للمستقبل، مع احترام خصوصيات كل دولة ونظمها القانونية والمؤسساتية.

وخلص “إعلان الرباط” إلى التأكيد على أن الإدارة العمومية تمثل إحدى الواجهات الأساسية للعلاقة بين الدولة والمواطن، حيث تتجسد الحقوق، وتقدم الخدمات، وتبنى الثقة من خلال جودة الأداء، ووضوح المساطر، وشفافية القرار، وقرب الإدارة من المرتفق.

Exit mobile version