DPress.ma

المعرض الدولي للنشر والكتاب :تقديم كتاب “بلاغة السخف في شعر الهجاء”

دبريس

جرى، اليوم الأحد بالرباط، في إطار فعاليات الدورة ال31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، تقديم كتاب “بلاغة السخف في شعر الهجاء”، للباحثة في البلاغة و تحليل الخطاب، ثريا السعدي.

ويتناول الكتاب نمط “السخف” في الهجاء العربي القديم، من خلال إبراز حضوره الطاغي في الثقافة الشعرية العربية رغم تهميشه نقديا، حيث يرتكز على “مقام تخاطبي مزدوج”، يتوجه، من جهة أولى، إلى المخاطب المباشر الذي يعبث به أخلاقيا ونفسيا واجتماعيا. ويتوجه، من جهة ثانية، إلى المستمع العام في المناخ الشفهي للشعر العربي، فيقنعه بما أضفاه على خصمه من نعوت ترميه في الدرك الأسفل

وأوضح محمد مشبال في تقديمه للكتاب أن أهمية هذا العمل العلمي تكمن في ربط النظر البلاغي بمفهومي “النوع” و”النمط” بوصفهما محركين أساسيين في إنتاج النصوص والخطابات، مشيرا الى أن البلاغة لا تقدم “وصفات” جاهزة أو قواعد مجردة، بل هي بحث عن الطرق الممكنة للإقناع في سياقاتها الخاصة، وهو ما يجعل وجوه البلاغة العامة كالاستعارة والكناية تكتسب وظائف وسمات مغايرة حين تنتقل من غرض كالمديح إلى غرض “السخف”، حيث تصبح هذه الأدوات في دراسة السعدي وسائل إجرائية قادرة على امتصاص الخصوصية النوعية لهذا النمط الشعري الذي يخترق المدونة الهجائية العربية القديمة.

وأبرزت الباحثة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الكتاب يسعى إلى رد الاعتبار النقدي لهذا اللون الأدبي الذي لم يحظ بالاهتمام الكافي مقارنة بالأنواع الشعرية الأخرى، رغم أن “السخف” طبع دواوين كبار الشعراء في تاريخ الأدب العربي، من أمثال حسان بن ثابت، وأبي تمام، والبحتري، وابن الرومي، والمتنبي، وأبي نواس.

وأشارت السعدي إلى أن هذا النمط الشعري وجد بيئة خصبة للرواج في “الأجواء الاحتفالية والشعبية”، مما منح النصوص حركية وتداولا واسعا في تلك الحقبة.

وينقسم الكتاب، الواقع في 326 صفحة من القطع المتوسط، إلى قسمين رئيسيين، حيث يتضمن القسم الأول المعنون بـ”قصيدة السخف نوعا شعريا” ثلاثة فصول تهم “قصيدة السخف: تشكل النوع”، و”تيمات قصيدة السخف”، و”البناء المرن”.

أما القسم الثاني “استراتيجيات العنف والعدوانية في شعر السخف”، فيضم ستة فصول تناقش “بلاغة الأهواء”، و”بلاغة الشتيمة”، و”عدوانية الصورة الشعرية”، و”آليات اشتغال السخرية في شعر السخف”، و”الأسلوب الحكائي”، و”تبئير بين الدلالة والإيقاع”.

يذكر أن الكاتبة ثريا أسعدي باحثة مغربية حاصلة على شهادة الدكتوراه في البلاغة وتحليل الخطاب من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان سنة 2025. وصدرت لها العديد من المقالات العلمية المحكمة في مجلات مغربية وعربية، و مساهمات في كتب جماعية، وشاركت في ملتقيات علمية و ندوات فكرية.

Exit mobile version