DPress.ma

لقاء تواصلي لأعضاء المكتب التنفيذي لمنتدى الدبلوماسية الموازية وهيئات من المجتمع المدني الفرنسي، على هامش زيارة الدولة التي قام بها فخامة الرئيس إيمانويل ماكرون إلى المملكة المغربية

دبريس

تندرج زيارة الدولة التي قام بها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى المملكة المغربية في سياق إقليمي ودولي يتسم بتنامي التحديات الجيوسياسية، وتزايد الحاجة إلى شراكات استراتيجية قائمة على الثقة المتبادلة، والاحترام المتبادل للمصالح العليا للدول. وتكتسي هذه الزيارة أهمية خاصة بالنظر إلى عمق العلاقات التاريخية التي تجمع البلدين، وتشعب أبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية والإنسانية، فضلاً عن ارتباطها بقضايا إقليمية ودولية ذات أولوية مشتركة.

باعتبارها  محطة بارزة في مسار إعادة تأكيد متانة الشراكة المغربية-الفرنسية، حيث عكست إرادة سياسية مشتركة لتجاوز منطق التدبير الظرفي للعلاقات الثنائية، والانتقال بها إلى أفق استراتيجي أكثر شمولية واستدامة. كما حملت الزيارة رسائل سياسية واضحة مفادها أن المغرب يظل فاعلاً محورياً في محيطه الإقليمي، وشريكاً موثوقاً لفرنسا في قضايا الأمن، والاستقرار، والتنمية، والتعاون جنوب–شمال.

وفي هذا الإطار، لم تقتصر زيارة الرئيس الفرنسي على بعدها الرسمي البروتوكولي، بل امتدت لتشمل أبعاداً دبلوماسية موازية، تعكس التحول العميق الذي تعرفه الممارسة الدبلوماسية المعاصرة، حيث لم تعد مقتصرة على الفاعلين الحكوميين، بل أضحت منفتحة على المجتمع المدني، ومراكز التفكير، والجاليات المقيمة بالخارج. وهو ما تجسد بوضوح من خلال لقاء أعضاء المكتب التنفيذي لمنتدى الدبلوماسية الموازية مع ممثلي هيئات المجتمع المدني بفرنسا، إلى جانب نخبة من مغاربة العالم، على هامش هذه الزيارة الرسمية.

تاكيدا  لمنطق الدبلوماسية التشاركية، التي تقوم على إشراك الفاعلين غير الرسميين في بناء جسور التفاهم بين الشعوب، وتعزيز التقارب الثقافي والإنساني، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للدول. وقد شكلت هذه المبادرة فضاءً للحوار المسؤول حول سبل تعزيز التعاون المدني بين المغرب وفرنسا، وتثمين أدوار الجالية المغربية بالخارج باعتبارها رافعة أساسية للدبلوماسية الناعمة، وعنصراً محورياً في نقل صورة إيجابية عن المغرب، وقيمه، وخياراته التنموية والديمقراطية.

مما أتاح لهذا اللقاء فرصة لتبادل وجهات النظر حول التحديات المشتركة التي تواجه المجتمعات المعاصرة، من قبيل قضايا الاندماج، والتعايش الثقافي، والتنمية المستدامة، ومحاربة خطابات الكراهية والتطرف. وقد أكد المشاركون على أهمية تعزيز شبكات التعاون بين الفاعلين المدنيين في البلدين، وتكريس ثقافة الحوار والانفتاح، باعتبارها ركيزة أساسية لبناء شراكات متوازنة وطويلة الأمد.

ومن زاوية تحليلية، يمكن اعتبار هذا التفاعل بين الدبلوماسية الرسمية والدبلوماسية الموازية مؤشراً على نضج التجربة الدبلوماسية المغربية، وقدرتها على توظيف مختلف الفاعلين في خدمة القضايا الوطنية، ضمن رؤية شمولية يقودها جلالة الملك محمد السادس، تقوم على تنويع أدوات التأثير الخارجي، وتعزيز الحضور المغربي في الفضاءات الدولية، ليس فقط عبر القنوات الحكومية، بل أيضاً من خلال المجتمع المدني والكفاءات المغربية المقيمة بالخارج.

قوامها الانفتاح المتبادل، والإيمان بدورالمجتمع المدني في ترسيخ التقارب بين الدول والشعوب. وهي مرحلة تفرض استثمار هذا الزخم السياسي والمدني في بلورة مشاريع مشتركة، تعزز الاستقرار والتنمية، وتخدم المصالح العليا للبلدين في عالم يتسم بتعقيد متزايد وتحولات متسارعة.

Exit mobile version