دبريس
انطلقت، اليوم الجمعة، بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أشغال الدورة الثانية للندوة الدولية حول الحكامة المندمجة للماء، المنظمة تحت شعار “الأمن المائي والتدبير المستدام في مواجهة التغيرات المناخية”.
وتروم هذه الندوة، التي تنظمها الكلية بشراكة مع الكرسي الإفريقي للإستدامة والمالية ذات التأثير – بنك إفريقيا على مدى يومين، فتح نقاش علمي ومؤسساتي حول سبل تعزيز الأمن المائي بالمغرب، في ظل التحديات المتزايدة المرتبطة بندرة الموارد المائية وتأثيرات التغيرات المناخية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد رئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، الحسين أزدوك، أن تنظيم هذا الملتقى الدولي يأتي في ظرفية تفرض فيها قضية الماء نفسها كأحد أبرز الرهانات الاستراتيجية للقرن الحالي، مبرزا أن الماء لم يعد مجرد مورد طبيعي، بل أصبح عاملا حاسما في السيادة والاستقرار والتنمية الاقتصادية والأمن الغذائي والتماسك الاجتماعي والسلم.
وسجل أن التحولات المناخية وتزايد الحاجيات وندرة الموارد تفرض، على الصعيد العالمي، اعتماد مقاربة جديدة في التفكير في حكامة الماء، لم تعد تقتصر على البعد القطاعي، بل تقوم على الاندماج والمقاربة الترابية والمشاركة والاستناد إلى المعطيات العلمية.
وشدد على أن الجامعة مدعوة إلى الاضطلاع بدور استراتيجي، ليس فقط من خلال التكوين، بل أيضا باعتبارها فضاء لإنتاج المعرفة، ومختبرا للابتكار، ومجالا للحوار بين التخصصات، وشريكا لصناع القرار العمومي، بما يمكنها من المساهمة في إضاءة الاختيارات الجماعية، وتطوير حلول ملائمة، وتكوين جيل جديد من الكفاءات القادرة على مواكبة التحولات البيئية الكبرى.
من جانبها، أكدت عميدة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية عين الشق-الدارالبيضاء، فاطمة الزهراء علمي، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذا الحدث العلمي الدولي يشكل مناسبة لمقاربة موضوع تدبير الموارد المائية، في ظل الإكراهات المناخية المتزايدة التي يشهدها العالم.
وأوضحت أن الملتقى يجمع نخبة من الخبراء والمسؤولين والباحثين من أجل مناقشة هذه الإشكالية ذات البعد العالمي، وتطوير البحث العلمي المرتبط بها، فضلا عن خلق فضاء للتفكير الجماعي في السياسات الكفيلة بتعزيز الأمن المائي.
وأضافت أن الكلية، باعتبارها فضاء علميا وجامعيا، تحرص على الإسهام في هذه النقاشات العلمية ومواكبة السياسات العمومية المرتبطة بموضوع الماء، بما من شأنه دعم الجهود الرامية إلى تحقيق تدبير مستدام وناجع للموارد المائية.
بدوره، أكد المدير العام لهندسة المياه بوزارة التجهيز والماء، صلاح الدين الذهبي، في تصريح مماثل، أن هذه الدورة تشكل مناسبة لتقديم التوجهات الكبرى للسياسة المائية بالمغرب، وكذا أبرز الإصلاحات المرتبطة بها.
وأوضح، أن هذه السياسة تعرف اليوم إعادة هيكلة جديدة، في ظل ما يواجهه المغرب من إجهاد مائي وتراجع للموارد المائية، مقابل تزايد الطلب على الماء، مبرزا أن هذه الرؤية تقوم، بالأساس، على مواصلة تعبئة الموارد المائية التقليدية من خلال إنجاز السدود، بما يتيح تعزيز القدرة التخزينية واستعمال المياه خلال سنوات الجفاف، فضلا عن تنظيم الموارد المائية خلال فترات التساقطات الاستثنائية التي قد تتسبب في الفيضانات.
وأضاف أن هذه السياسة تنفتح، أيضا، على الموارد المائية غير التقليدية، وعلى رأسها تحلية المياه، مشيرا إلى أن المغرب يتوفر حاليا على قدرة إنتاجية تناهز 410 ملايين متر مكعب، فيما توجد مشاريع أخرى قيد الإنجاز بطاقة تفوق 400 مليون متر مكعب، على أن يبلغ الهدف أكثر من مليار و700 مليون متر مكعب في أفق سنة 2030، بما سيمكن من تزويد نحو 60 في المائة من الساكنة الوطنية بالماء الصالح للشرب.
وسجل المسؤول ذاته أن مواصلة تعبئة الموارد التقليدية وغير التقليدية تواكبها، بالموازاة، جهود تروم الحفاظ على الرصيد المائي والتحكم في الطلب، من خلال برامج اقتصاد الماء، سواء في مجال السقي، باعتباره من أكبر مستعملي الموارد المائية، أو في قطاع الماء الصالح للشرب، عبر تحسين مردودية شبكات التوزيع وتعزيز نجاعة استعمال هذه المادة الحيوية
ويأتي تنظيم هذه الندوة، حسب المنظمين، في سياق يتسم بتزايد الضغط على الموارد المائية بالمملكة، على غرار عدد من المناطق الجافة وشبه الجافة، نتيجة التراجع البنيوي في معدل الموارد المائية المتجددة للفرد، وتنامي الطلب المرتبط بالفلاحة والتوسع الحضري والأنشطة الاقتصادية.
كما يشكل هذا اللقاء مناسبة لإعادة التفكير في السياسات العمومية والأطر القانونية وآليات إعداد التراب، بما يضمن تدبيرا أكثر نجاعة واستدامة للموارد المائية، ويعزز قدرة السكان والبنيات التحتية على مواجهة الإجهاد المائي والتقلبات المناخية.
وتتناول أشغال هذه الندوة عددا من المحاور ذات الصلة بالحكامة والتنظيم والتدبير المندمج للماء، وتدبير الطلب وترشيد الاستعمالات، وتأمين العرض المائي وجودة المياه والمرونة المناخية، فضلا عن سبل إرساء حكامة مائية قادرة على تعزيز التعاون المؤسساتي والأمن الترابي.
كما يتضمن البرنامج جلسات موازية وورشات علمية حول الجيوسياسة والقانون الدولي للماء، في أفق بلورة توصيات استراتيجية عملية من شأنها الإسهام في إغناء السياسات العمومية ذات الصلة، وتعزيز التقائية جهود مختلف المتدخلين في مجال تدبير الموارد المائية.
وتميزت الجلسة الافتتاحية لهذه التظاهرة العلمية، التي ترأسها رئيس جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، الحسين أزدوك، بحضور، على الخصوص، رئيس مجلس جهة الدار البيضاء، عبد اللطيف معزوز، وممثلين عن عدد من المؤسسات والهيئات المعنية، إلى جانب خبراء وباحثين وفاعلين في قطاع الماء.
