دبريس
أكد الخبير الجيوسياسي الفرنسي، جيروم بيسنار، أن الخطاب الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى أعضاء البرلمان، بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الأولى من الولاية التشريعية الثانية عشرة، يحمل رؤية مغربية جديدة بشأن التعاون في مجال الهجرة مع شركائه الأوروبيين، من خلال تموقع المملكة كقوة اقتراحية.
وأوضح بيسنار، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن التشخيص الملكي المتمثل في كون النموذج الحالي للتعاون في مجال الهجرة أصبح متجاوزا “يعكس مقاربة متبصرة ومسؤولة” إزاء الأزمات المتكررة، والتوظيف السياسي والإعلامي لهذه القضية، وكذا التعثرات المستمرة، لا سيما في ما يتعلق بترحيل القاصرين غير المصحوبين والأشخاص الذين ينتحلون صفة لاجئ.
واعتبر أن إعلان المغرب عزمه تقديم وثيقة إلى شركائه، وخاصة الأوروبيين، تتضمن رؤية استراتيجية واضحة وعملية في هذا المجال، يشكل، تحت قيادة جلالة الملك، “قلبا للمعادلة بين الشمال والجنوب” التي كانت سائدة حتى الآن، وكانت تجعل من الدول الأوروبية المصدر الوحيد للمقترحات الرامية إلى مواجهة ظاهرة الهجرة.
واعتبر أستاذ القانون بجامعة باريس سيتي أن المغرب لا يكتفي برصد اختلالات النظام القائم، بل يعتزم المساهمة في بلورة حلول ملموسة، من خلال رؤية قائمة على التنمية المشتركة والتنافسية الاقتصادية والاستقرار الإقليمي.
وأشار إلى أن هذه المقاربة الوجيهة تمثل تطورا مهما في العلاقات بين الشمال والجنوب، مضيفا أن المغرب يعتزم بذلك الانخراط بشكل كامل في تحديد سياسات التعاون، بدلا من الاكتفاء بتلقي مقترحات تمت صياغتها في أوروبا.
وخلص الخبير الجيوسياسي الفرنسي إلى أن هذه المبادرة تجسد أيضا طموح المملكة لتوطيد شراكة قائمة على الندية، ترتكز على المعاملة بالمثل والمسؤولية المشتركة، بعيدا عن المزايدات الانتخابوية والسجالات العقيمة.
