DPress.ma

البرازيل-العالم العربي: نحو شراكة اقتصادية أكثر استراتيجية

دبريس

تتجه البرازيل والدول العربية نحو إعطاء زخم جديد لشراكتهم الاقتصادية، من خلال المراهنة على قطاعات استراتيجية كالأمن الغذائي، والطاقة، واللوجستيك، والاقتصاد الرقمي، وذلك في سياق يتسم بتحولات قوية يشهدها الاقتصاد العالمي.

وشكل هذا الطموح محور المنتدى الاقتصادي الخامس للبرازيل والدول العربية، الذي نظمته الغرفة التجارية العربية البرازيلية، الثلاثاء في ساو باولو، بمشاركة مسؤولين برازيليين وممثلي الدول الـ 22 الأعضاء في جامعة الدول العربية، حول التفكير في “أجندة جديدة” للعلاقات الاقتصادية بين الجانبين.

وبلغت المبادلات التجارية بين البرازيل والدول العربية 31,3 مليار دولار سنة 2025، وفقا للمعطيات التي تم عرضها خلال المنتدى، حيث تعد الدول العربية ثالث أكبر وجهة للصادرات البرازيلية بعد الولايات المتحدة والصين، والتي تتكون أساسا من المنتجات الفلاحية والمعادن، فيما تستورد البرازيل على الخصوص البترول والأسمدة والمنتجات البتروكيماوية من المنطقة العربية.

وفي كلمة ألقاها باسم مجلس السفراء العرب، أكد سفير المغرب لدى البرازيل وعميد السلك الدبلوماسي العربي ببرازيليا، السيد نبيل الدغوغي، على ضرورة الارتقاء بالعلاقات العربية البرازيلية نحو شراكة استراتيجية من “الجيل الجديد”، تكون أكثر تكاملا وتنوعا واستدامة وطموحا، مع الاستفادة من تحولات الاقتصاد العالمي.

وأبرز أن التحولات الاقتصادية التي تشهدها الدول العربية، لا سيما في مجالات الطاقات المتجددة، والاقتصاد الأخضر، والصناعات منخفضة الكربون، واللوجستيك والعالم الرقمي، تتكامل بشكل وثيق مع المؤهلات التي تزخر بها البرازيل في مجالات الفلاحة والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي، ما يتيح “فرصة تاريخية” لتعزيز التعاون جنوب-جنوب.

وفي هذا السياق، حدد السيد الدغوغي خمس أولويات رئيسية تتمثل في: تعزيز الربط اللوجستيكي عبر خطوط بحرية مباشرة بين البرازيل والدول العربية، وتوطيد الإطار القانوني للاستثمارات، وتأمين سلاسل التوريد الغذائية، ورقمنة عمليات الاستيراد والتصدير، بالإضافة إلى تطوير شراكات في مجال البحث العلمي وتكوين الكفاءات.

كما شدد السفير، على التكامل القائم بين البرازيل، باعتبارها قوة فلاحية عالمية، والدول العربية، بصفتها مزودا رئيسيا بالأسمدة الضرورية للإنتاج البرازيلي، إلى جانب إمكانيات التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والفلاحة، والصناعة، والخدمات المالية.

و دعا وزير الشؤون الخارجية البرازيلي، السيد ماورو فييرا، في رسالة عبر الفيديو وجهها إلى المنتدى، إلى جعل الأمن الغذائي محورا رئيسيا لهذه الشراكة، من خلال إبرام “ميثاق قابلية الاستشراف” الذي يضمن في الآن ذاته إمداد البرازيل بالأسمدة وتزويد الدول العربية بالمنتجات الغذائية البرازيلية.

كما أبرز آفاق التعاون في مجال الانتقال الطاقي والمعادن الحيوية، وكذا تطوير خطوط بحرية جديدة وممرات متعددة الوسائط لربط أمريكا اللاتينية بالعالم العربي وإفريقيا وآسيا.

من جهته، اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، السيد نبيل فهمي، في رسالة مماثلة عبر الفيديو، أن التبادلات الحالية يتعين أن تشكل نقطة انطلاق لروابط اقتصادية أكثر عمقا، تقوم بالأساس على الاستثمارات المشتركة، ونقل التكنولوجيا، وتكامل سلاسل القيمة.

ودعا إلى توسيع القاعدة التجارية، والرفع من الاستثمارات المتبادلة، وتعزيز مشاركة المقاولات الصغرى والمتوسطة، من أجل جعل هذه الشراكة أكثر مرونة أمام تحولات الاقتصاد العالمي.

وعرف هذا المنتدى تنظيم لقاءات أعمال بين مقاولات برازيلية ومستوردين عرب، بالإضافة إلى عدة ورشات موضوعاتية مخصصة لمناقشة قضايا الطاقة والفرص الصناعية، والأمن الغذائي والأسمدة والتجارة واللوجستيك، وكذا الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي.

Exit mobile version