دبريس
أكدت الباحثة في العلوم السياسية والقانون الدستوري، كريمة غراض، على أهمية الآليات الجديدة التي جاءت بها المنظومة الانتخابية لدعم تمثيلية النساء في مجلس النواب، مضيفة أنها تشكل اختبارا حقيقيا لقدرة الأحزاب السياسية على تنزيل هذه المقتضيات ومنح النساء حضورا أكبر داخل المؤسسة التشريعية.
وأوضحت الأستاذة غراض، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن الرفع من تمثيلية النساء في مجلس النواب إلى الثلث، باعتباره مطلبا نسائيا نحو تحقيق المناصفة التمثيلية، رهين بانفتاح الأحزاب السياسية على الفعاليات النسائية وتحميلهن مسؤولية الترشيح في دوائر محلية.
كما شددت على ضرورة مراجعة الأحزاب لمضامين أرضياتها السياسية من أجل دعم أكبر للنساء، معتبرة ذلك “أجرأة للترافع لفائدة المرأة وتخويلها المكانة اللائقة”.
من جهة أخرى، أكدت كريمة غراض أن تعزيز تمثيلية النساء يقتضي، إلى جانب الرفع من عددهن داخل البرلمان، الاستثمار في التكوين السياسي وآليات التشريع وتأهيل الكفاءات النسائية بما يمكنهن من الاضطلاع بالأدوار المنوطة بالمؤسسة.
كما يظل الرهان قائما، بحسبها، على تمكين النساء من تولي المسؤوليات داخل البرلمان لتعزيز حضورهن بشكل قوي، سواء على مستوى رئاسة اللجان البرلمانية أو المهمات الاستطلاعية ولجان تقصي الحقائق.
وذكرت الباحثة بآليات التمييز الإيجابي التي ساهمت بشكل ملموس في تعزيز الحضور النسائي داخل المؤسسة التشريعية منذ اعتماد اللائحة الوطنية سنة 2002 التي عرفت ارتفاع عدد النائبات إلى 30 نائبة برلمانية بعدما لم يكن يتجاوز عددهن سنة 1993 سوى نائبتين اثنتين.
كما استحضرت الباحثة عدد النساء الممثلات بمجلس النواب، خلال الولاية التشريعية الحالية (2021-2026)، والذي بلغ 96 نائبة برلمانية من أصل 395 من مجموع النواب؛ 90 منهن خُضن التجربة الانتخابية انطلاقا من اللوائح الجهوية، و6 أخريات “حظين بثقة أحزابهن لقيادة اللوائح المحلية”.
وبخصوص الإجراءات الجديدة التي جاءت بها المنظومة الانتخابية المرتبطة بتعزيز مشاركة النساء في تأسيس الأحزاب السياسية، اعتبرت كريمة غراض أن التحدي الأساسي “يرتبط بمدى تنزيل القوانين داخل الأحزاب السياسية”، مشيرة إلى أن عددا من الممارسات ما زالت “تحد من ولوج النساء إلى مواقع القرار الحزبي أو تحصر حضورهن في أدوار ذات طابع تمثيلي أكثر منه تدبيري”.
وشددت الباحثة، في هذا السياق، على أن “دعم حضور المرأة سياسيا ينطلق من البيت الداخلي للأحزاب من خلال تمكين النساء من مراكز صناعة القرار الحزبي”، مسجلة أن “هذا المعطى يشكل مدخلا أساسيا لتعزيز حضورهن داخل المؤسسات المنتخبة”.
يشار إلى أن المنظومة الانتخابية الجديدة جاءت بمقتضيات تروم دعم تمثيلية النساء بمجلس النواب، من بينها، تخصيص الدوائر الانتخابية الجهوية، المفتوحة سابقا لترشيحات الرجال أيضا، بكيفية حصرية لترشيحات النساء، مما سيضمن الحفاظ على المقاعد المخصصة لهن داخل مجلس النواب في حالة اللجوء إلى انتخابات جزئية أو تفعيل مسطرة التعويض، إذ سيؤول المقعد الشاغر في هذه الحالة إلى مترشحة.
كما أكدت المنظومة الانتخابية الجديدة أن تخصيص الدوائر الجهوية للترشيحات النسائية لا يحول دون حقهن في الترشح برسم الدوائر الانتخابية المحلية، معتبرة أن هذا الإجراء يندرج ضمن آلية مرحلية تروم تأهيل النساء وإكسابهن التجربة اللازمة لخوض غمار التنافس البرلماني مستقبلا على مستوى الدوائر المحلية.
وتضمنت المنظومة الانتخابية، أيضا، مقتضيات جديدة تروم تعزيز مشاركة النساء في تأسيس الأحزاب السياسية، من خلال اشتراط حضور أربع نساء على الأقل ضمن الأعضاء المطلوبين للتصريح بتأسيس حزب سياسي، فضلا عن اشتراط ألا تقل نسبة النساء عن الخمس من مجموع الأعضاء المؤسسين، أي ما لا يقل عن 400 امرأة من أصل ألفي عضو مؤسس.
