DPress.ma

“الإكليل الثقافي”: تقديم كتاب “التربية والتحديث في متوالية التحولات التكنولوجية” لمؤلفه مبارك ربيع

دبريس

تم، يوم الثلاثاء بالرباط تقديم كتاب “التربية والتحديث في متوالية التحولات التكنولوجية” لمؤلفه مبارك ربيع، ضمن فعاليات الدورة الثامنة لملتقى الإكليل الثقافي، التي تنظم تحت شعار “الثقافة وآفاق التحديث: أربعة عقود من العطاء”، وذلك بحضور نخبة من المثقفين والمهتمين بالكتاب.

ويندرج تقديم هذا الكتاب في إطار الأهداف التي تتوخاها الدورة الحالية من “الإكليل الثقافي”، والمتمثلة في الاحتفاء بالإنتاج الأدبي والفكري عبر تقديم الإصدارات الجديدة للجمعية وتوقيعها. كما يأتي في سياق رصد التحولات التي أحدثتها الرقمنة في مجالي الكتاب والتربية، واستشراف آفاق الفكر والابتكار في ظل التحولات التكنولوجية المتسارعة وتنامي تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويقدم الكتاب رؤية نقدية واستشرافية لمنظومة التربية والتعليم وعلاقتها بالثقافة والمجتمع في ظل التحول التكنولوجي، وذلك عبر أربعة محاور رئيسية. يدرس أولها إشكالات الأنظمة التعليمية وتوجهها نحو “تعليم مستقل” يواكب المحيط الاقتصادي والاجتماعي، فيما ينتقل ثانيها إلى تفكيك الواقع الثقافي المعاصر وأدوار اللغة والقراءة في التنمية البيداغوجية. كما يبحث المحور الثالث في الحركية المجتمعية وأثر التحولات الأسرية وأدوار المجتمع المدني تربويا، ليختتم الكتاب باستشراف قيم المستقبل والدعوة إلى تأسيس مجتمع ديمقراطي يكرس المواطنة ويواكب “التحول التكنومجتمعي”.

وفي معرض تقديمه للكتاب، أكد الكاتب والأكاديمي مبارك ربيع، أن هذا الإصدار يأتي امتدادا لاهتمامه المتزايد بقضايا الذكاء والتكنولوجيا خلال السنوات الأخيرة. كما يعد حلقة جديدة في مشروع فكري سبق أن تجسد في مؤلفات ودراسات عدة، من بينها “المدرسة والذكاء” (2021) ودراسة “باتجاه بيداغوجيا للذكاء” التي قدمها بأكاديمية المملكة.

 وأوضح أن كتبه السابقة تناولت الذكاء العادي وعلاقة المدرسة به، في حين يركز كتابه الجديد على إشكاليات التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، وما تثيره من أسئلة حول نجاعتها في التعليم، لافتا إلى أن الاستفادة المثلى من هذه التقنيات تتطلب تكوين المكونين، وتهيئة المحيط التربوي، وانخراط مختلف الفاعلين، من مؤسسات تعليمية وأسر ومجتمع مدني، بما يضمن توظيفها وفق حاجات ومستويات المتعلمين المختلفة.

من جهته، قال رئيس جمعية رباط الفتح للتنمية المستديمة، عبد الكريم بناني، إن الجمعية تسعى، من خلال هذه اللقاءات الثقافية التي تتزامن مع فعاليات “الرباط عاصمة الكتاب العالمية” 2026، إلى التعريف بمستجدات الكتاب في المملكة، مبرزا أن الغرض من تقديم هذا المؤلف هو المساهمة في بناء “مجتمع المعرفة” بحيث يصبح مفهوما ملموسا، مبرزا دور الثقافة في تشكيل مستقبل الأمم، ودور المجتمع المدني والمثقفين في الترافع للتعريف بالكتاب والحث على القراءة.

بدوره، قدم أستاذ سوسيولوجيا التربية بكلية علوم التربية بالرباط، عبد الله الخياري، قراءة تحليلية في الكتاب، موضحا أن المؤلف يتناول كيفية بناء مجتمع حديث ومواكب للعصر الرقمي، بالارتكاز على ثلاثة أفكار رئيسية تتمثل في التربية كرافعة للتحديث، ومواجهة التناقضات والقيم المزدوجة عبر مناهج مرنة، وتأسيس “مجتمع حوار” قائم على التسامح والاعتراف المتبادل، إلى جانب تطويع الثورة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي بالاعتماد على قدرة البشر الدائمة على إعادة الضبط والتوجيه.

 وسجل أن الكتاب يمثل خارطة طريق يتم من خلالها التأكيد على أنه لا نهضة ولا تنمية مستدامة لأي مجتمع دون منظومة تربوية حديثة تعد الإنسان للمستقبل الرقمي وترسخ قيم المواطنة والديمقراطية.

 وتتواصل فعاليات الدورة الثامنة لـ”الإكليل الثقافي”، التي تنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى غاية 30 يونيو الجاري. ويشمل برنامجها سلسلة من الندوات الفكرية والمحاضرات التراثية، والسهرات الفنية، والأنشطة التفاعلية التي تواكب التحول الرقمي

Exit mobile version