دبريس
شهد نهر “مارمولادا” الجليدي، أكبر نهر جليدي في جبال “الدولوميت” الإيطالية، تراجعا قياسيا في كتلته هذا الصيف، بالتزامن مع موجة حر شديدة ضربت إيطاليا، وفق بيانات أعلنتها، أمس الاثنين، عدة جهات، من بينها جامعة (بادوا)، ووكالة حماية البيئة في فينيتو (شمال – شرق)، والمؤسسة الإيطالية لعلم الجليد.
وأظهرت البيانات أن النهر الجليدي تقلص هذا الصيف بنحو 23 مترا في المتوسط، فيما انخفضت مساحته من 92 إلى 83 هكتارا، أي أنه فقد نحو 9 هكتارات خلال عام واحد، في تراجع هو الأكبر المسجل حتى الآن.
وأشار الخبراء إلى أن الانكماش المسجل هذا العام يذك ر بما حدث عام 2022، عندما شهد النهر الجليدي تراجعا مماثلا في كتلته، وانفصل جزء منه وانهار إثر موجة حر شهدت درجات حرارة مرتفعة بصورة غير طبيعية، ما أسفر عن مقتل 11 شخصا.
ويأتي هذا التراجع في إطار ظاهرة أوسع نطاقا، إذ تشهد الأنهار الجليدية حول العالم، التي تمثل مصدرا مهما للمياه العذبة، انحسارا متسارعا خلال السنوات الأخيرة، نتيجة ارتفاع درجات الحرارة الناجم عن تغير المناخ وانبعاثات الغازات الدفيئة المرتبطة بالنشاط البشري.
ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية (أنسامد) عن ماورو فاروتو، من جامعة بادوا، قوله إن “البيانات التي ج معت هذا العام ت ظهر أن الاتجاه الذي كان واضحا بالفعل خلال العقود الأخيرة قد ازداد سوءا”.
وأضاف فاروتو أن استمرار فصول الصيف الحارة على هذا النحو قد يهدد بقاء النهر الجليدي، معتبرا أنه “إذا تكررت فصول الصيف المشابهة للصيف الماضي، فقد لا يتبقى للنهر الجليدي سوى نحو عشر سنوات”.
وت عد الأنهار الجليدية، التي تغطي مساحة 700,000 كيلومتر مربع من مساحة سطح الأرض، جزءا حيويا من نظام المناخ والموارد المائية على كوكب الأرض، إلا أن انحسارها المتسارع يفرض تهديدا منقطع النظير للاستقرار البيئي العالمي والمجتمعات البشرية التي تعتمد عليها من أجل البقاء، والتي تقدر بأكثر من مليار ي نسمة، بحسب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو).
