DPress.ma

إدريس كسيكس يوقع “أنسجة الفوضى” في موسم أصيلة

دبريس

وقع الكاتب ادريس كسيكس روايته “أنسجة الفوضى”، في إطار فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي السابع والأربعين في دورته الخريفية المتواصلة إلى غاية 18 أكتوبر الجاري.

وتعد رواية “أنسجة الفوضى” التي صدرت باللغة الفرنسية سنة 2023، وترجمها حديثا إلى العربية المترجم والكاتب محمد حمودان، في 281 صفحة، من منشورات دار الفنك، ثالث الأعمال الروائية للكاتب.

وتأتي “أنسجة الفوضى” لتقارب تحولات المشهد الحضري بمدينة الدار البيضاء من خلال سبع شخصيات محورية، ولتطرح عبر مستوياتها الجمالية سؤال الفن ودوره في المجتمع، حيث تصبح الأعمال الفنية مرايا تكشف التحولات العميقة في علاقة الإنسان بذاته وبالعالم حوله.

وسجل كسيكس إعجابه بالنص المترجم، معتبرا أن الترجمة العربية جاءت بليغة واسترجعت بأسلوب خيالي ذاكرة المكان والأسماء والحياة المادية.

وبخصوص دواعي التأليف، أبرز ادريس كسيكس، في كلمة بالمناسبة، تأثره المباشر بالروائي الأمريكي “توماس بينشون”، أحد أبرز أعلام ما بعد الحداثة، لا سيما في مقاربته لتحولات المجتمع، مشيرا إلى أن اهتمامه بهذا النمط من الكتابة يعود لأكثر من 35 سنة، ولا سيما نموذج “رواية المدينة” (Les romans-villes) الذي يسعى لضبط الجماليات المعبرة عن تعقيد الفضاء الحضري.

كما كشف الكاتب أن العمل مرتبط بثلاثة أحداث مفصلية في حياته الشخصية بمدينة الدار البيضاء، تمثل الأول منها في ذكريات الدراسة بثانوية “مولاي عبد الله” والتأثر بشخصية أستاذه لمادة التاريخ والجغرافيا، فيما ارتبط الحدث الثاني بهدم مدرسة بنيت في عشرينيات القرن الماضي وكانت تشكل جزءا من الذاكرة والتراث اللامادي للمدينة، أما الحدث الثالث، فتمثل في التغيرات العمرانية والاجتماعية التي شهدتها الأحياء القديمة بالدار البيضاء قبل 30 سنة.

من جانبه، أوضح رئيس منتدى أصيلة، حاتم البطيوي، أن “أنسجة الفوضى”، تمثل مساهمة أدبية متميزة في تناول المجال المديني المغربي، ولا سيما مدينة الدار البيضاء، وما تزخر به من حمولة عمرانية وتكتلات بشرية وتعقيدات اجتماعية متداخلة، مسجلا أن هذه الرواية تعد تجربة سردية مركبة تتجاوز النمط التقليدي، لتطرح تساؤلات عميقة حول تحولات الزمن الراهن في مرحلة ما بعد الثورة الرقمية، من خلال استعراض تفكك التناقضات الحادة بين مفاهيم النظام والفوضى، والعلاقة بين الذاكرة الفردية والواقع المركب الذي يعيشه المجتمع.

وأضاف البطيوي أن هذا العمل الأدبي بمثابة دعوة للقارئ إلى التأمل في طبيعة العلاقة التي تربط الفرد بالعالم الذي يتحرك في إطاره، ورصد الكيفية التي تتشابك بها التجارب الشخصية مع التحولات الجماعية، مؤكدا على قدرة الأدب على تحويل هذا التشابك إلى مادة للتأمل وإعادة اكتشاف الذات والآخر.

وبدوره، ذكر الباحث والناقد والأكاديمي المغربي، شرف الدين مجدولين، بأن العلاقة بين المدينة والرواية تعد من أكثر العلاقات تعقيدا في الأدب منذ القرن السابع عشر، مبرزا أن هذا العمل الروائي يتأسس على ثلاثة مستويات رئيسية، وهي المعماري اللغوي، والفني المسرحي، والوجودي المعرفي.

وأوضح مجدولين أن هذه الرواية تشكل، بخلاف المسرح الذي يعد “فن الخشبة واللحظة المكثفة”، “فن التمدد والزمان والمستقبل” الذي لا تؤطره حدود جغرافية أو زمنية ضيقة، مشيرا إلى أن هذا العمل التجأ إلى مفهوم الرواية باعتبارها “مدينة” تستوعب مشاكل التمدد العمراني وإشكالات الساكنة والانتماء.

يذكر أن إدريس كسيكس، كاتب ومسرحي، من مواليد الدار البيضاء، سنة 1968، تتنوع أعماله بين المسرح والرواية والمقال، إلى جانب مقالات أكاديمية حول الأدب والإعلام والثقافة، ومن بين أبرز أعماله، “في مضيق ابن رشد” (عن دار الفنك، 2017 – ودار فيار، 2019)، و”مهنة الفكر: حوار مع خمسة عشر مفكرا من المغرب” (بالاشتراك مع فاضمة آيت موس، ضمن سلسلة “منشورات الجامعة المواطنة”.

Exit mobile version