دبريس
شارك وفد برلماني مغربي، اليوم السبت بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة، في أشغال المؤتمر الثامن للبرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية.
وضم الوفد البرلماني المغربي، المشارك في هذا المؤتمر الذي نظمه البرلمان العربي بالشراكة مع الاتحاد البرلماني العربي، على الخصوص، السيدين محمد صباري النائب الأول لرئيس مجلس النواب، ومحمد البكوري، مستشار برلماني، رئيس اللجنة الاقتصادية والمالية بالبرلمان العربي.
ويعد مؤتمر البرلمان العربي ورؤساء المجالس والبرلمانات العربية أحد أبرز المحافل البرلمانية العربية المعنية بتنسيق المواقف وتوحيد الرؤى إزاء القضايا العربية ذات الأولوية.
وتضمن جدول أعمال المؤتمر ثلاثة ملفات استراتيجية تتمثل في الأمن القومي العربي وخاصة الاعتداءات الإيرانية السافرة ضد الدول العربية، والقضية الفلسطينية، والسيادة الرقمية العربية.
وفي كلمة خلال هذا المؤتمر، شدد السيد صباري على أن هاته المواضيع الثلاثة تتعلق “بتحديات متمفصلة تواجه أمتنا العربية، ونحن مدعوون لإيجاد الأجوبة الجماعية عنها، صونا لحاضرنا ولأمننا القومي، واستشرافا لمستقبلنا…”.
ولفت إلى أنه تفاعلا مع الأحداث يرحب البرلمان المغربي ببلورة موقف برلماني عربي موحد إزاء الاعتداءات التي استهدفت سيادة الدول العربية وأمنها واستقرارها، مبرزا أن المغرب كان وسيظل دوما حريصا كل الحرص على الاحترام الصارم للسيادة الوطنية والوحدة الترابية للدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وأكد على أن أمن البلدان العربية واستقرارها مسؤولية عربية مشتركة لا تقبل المساومة، مثمنا في هذا الصدد تشديد الوثيقة المعروضة للنقاش بهذا الخصوص على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي.
وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فقد شدد على أن هذه القضية كانت هي جوهر قضايا الشرق الأوسط، مذكرا بجهود المغرب، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، من أجل سلام شامل عادل ودائم في الشرق الأوسط ينهي عقودا من معاناة الشعب الفلسطيني، وكذا جهود مؤسسة بيت مال القدس الشريف، التابعة للجنة القدس، من أجل دعم أبناء الشعب الفلسطيني وتقديم العون الملموس والمنتظم لآلاف الأسر الفلسطينية، من خلال عدد من المشاريع الاجتماعية.
من جهة أخرى، تطرق السيد صباري للتحديات الجديدة المتمثلة في التكنولوجيا وما تطرحه استعمالات الذكاء الاصطناعي من تحديات ورهانات، مبرزا أن المغرب قطع أشواطا متقدمة في بناء منظومة قانونية ومؤسساتية قوية ووقائية، من خلال دور الضبط الذي تضطلع به اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، التي تعنى بالتحقق من قانونية معالجة البيانات الشخصية، فضلا عن دورها الأساسي في نشر الثقافة الرقمية الآمنة وحماية الحقوق والحريات الأساسية للأفراد في الفضاء الافتراضي.
وتابع أن المغرب أحدث هيئات لمواجهة الهجمات السيبرانية واستباق الهجمات الإلكترونية، وإدارة الاستجابة للطوارئ وتدبير الحوادث السيبرانية، لافتا إلى أن من شأن تفعيل السيادة الرقمية العربية “تشجيع الاستثمار في البنية التحتية التقنية وتطوير الأطر التشريعية المنظمة للبيئة الرقمية.
من جهته، قال رئيس البرلمان العربي، محمد أحمد اليماحي، في كلمة افتتاحية، إن البرلمانات العربية تتحمل مسؤولية تاريخية في هذه المرحلة الدقيقة لتوحيد المواقف العربية، ودعم جهود الدول العربية في حماية أمنها القومي وصون سيادتها والدفاع عن مصالحها العليا وقضاياها المصيرية، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات سياسية وأمنية وتكنولوجية متسارعة، مشددا على أن وحدة الموقف العربي ستظل صمام الأمان لمواجهة مختلف التحديات.
وأكد أن القضية الفلسطينية ستظل القضية الأولى والمركزية للأمة العربية، مشددا على أن استمرار الجرائم والانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها القوات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، والاعتداءات المتواصلة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس، ومحاولات تغيير وضعها التاريخي والقانوني وطمس هويتها العربية والإسلامية والمسيحية، يأتي في إطار مخططات ممنهجة تستهدف تصفية القضية الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض.
وفي ختام اللقاء صدر عن المؤتمر عدد من القرارات البرلمانية المهمة التي تعكس الموقف البرلماني العربي الموحد إزاء القضايا المطروحة على جدول أعماله، وفي مقدمتها حماية الأمن القومي العربي والتصدي لمخططات تصفية القضية الفلسطينية، إلى جانب إقرار رؤية برلمانية عربية لتعزيز السيادة الرقمية العربية.
