DPress.ma

وضع إكليل من الزهور بالمقبرة العسكرية الفرنسية بشاستر  من قبل رئيس منتدى الدبلوماسية الموازية

دبريس

في مشهد يختزل عمق الذاكرة المشتركة بين المغرب وفرنسا، شهدت المقبرة العسكرية الفرنسية بمدينة شاستر، الكائنة بشارع كينز بونيي، مراسم رمزية تمثلت في وضع إكليل من الزهور على قبور الجنود المغاربة والفرنسيين الذين سقطوا خلال الحرب العالمية الثانية، وذلك بمناسبة إحياء الذكرى السادسة والثمانين لمعركة جامبلو، إحدى المحطات العسكرية البارزة التي طبعت تاريخ المقاومة والتحالف العسكري خلال تلك المرحلة الدقيقة من التاريخ الأوروبي والعالمي.

وقد ترأس هذه المراسم السيد شفيق عادل، رئيس منتدى الدبلوماسية الموازية، حيث قام بوضع إكليل الزهور في أجواء مهيبة اتزج فيها البعد الإنساني بالرمزية التاريخية، على وقع عزف الموسيقى العسكرية لـ«سلام الشهيد»، في لحظة استحضرت تضحيات الجنود الذين قدموا أرواحهم دفاعاً عن قيم الحرية والسلم. كما عرفت المناسبة حضور شخصيات مدنية وعسكرية، ما أضفى على الحدث بعداً رسمياً يعكس أهمية الذاكرة التاريخية في تعزيز جسور التواصل والتفاهم بين الشعوب.

وتجاوزت هذه المراسم بعدها البروتوكولي لتتحول إلى فعل رمزي يحمل دلالات سياسية وثقافية وإنسانية عميقة، إذ أعادت تسليط الضوء على الدور الذي اضطلع به الجنود المغاربة في المعارك الأوروبية خلال الحرب العالمية الثانية، وعلى حجم التضحيات التي قدمها المغرب، بشعبه وجنوده، في سياق الدفاع عن قيم التحرر ومواجهة النزعات الفاشية والنازية آنذاك. كما شكلت المناسبة فرصة لإعادة الاعتبار للذاكرة الجماعية المشتركة، وللتأكيد على أن التاريخ العسكري لا يقتصر فقط على الوقائع والأحداث، بل يمتد ليشكل رصيداً معنوياً في بناء العلاقات الدولية المعاصرة.

ويكتسي حضور منتدى الدبلوماسية الموازية في مثل هذه المناسبات أهمية خاصة، بالنظر إلى الدور الذي أصبحت تلعبه الدبلوماسية المدنية في تعزيز الحوار بين الشعوب وترسيخ ثقافة الاعتراف المتبادل بالتاريخ المشترك. فالمبادرات الرمزية من هذا النوع تساهم في إحياء الذاكرة الجماعية، كما تمنح بعداً إنسانياً للعلاقات الدولية، بعيداً عن المقاربات الرسمية التقليدية وحدها.

كما تعكس الذكرى السادسة والثمانون لمعركة جامبلو استمرار الاهتمام الأوروبي والمغربي معاً بالمحطات التاريخية التي جمعت بين الشعوب في ظروف الحرب، وهي مناسبة لا تقف فقط عند حدود استحضار الماضي، بل تحمل كذلك رسائل موجهة إلى الأجيال الجديدة حول أهمية السلم، وقيمة التضحية، وضرورة الحفاظ على الذاكرة التاريخية باعتبارها جزءاً من الهوية الإنسانية المشتركة.

ومن خلال هذه المراسم التذكارية، يتأكد مرة أخرى أن تكريم الجنود الذين سقطوا في ساحات المعارك يظل فعلاً حضارياً يعف بالجميل ويؤكد أن ذاكرة الشعوب لا تمحى بالتقادم، بل تستمر حاضرة في الوجدان الجماعي كجزء من التاريخ المشترك الذي ينبغي صونه ونقله للأجيال القادمة.

Exit mobile version