DPress.ma

واقع الإعاقة بالمغرب : شخص واحد من كل 20 يعاني عجزاً وظيفياً

دبريس

كشف تقرير حديث صادر عن المندوبية السامية للتخطيط، استناداً إلى نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، أن عدد الأشخاص في وضعية إعاقة بلغ حوالي 1.734 مليون شخص سنة 2024، مقابل 1.703 مليون سنة 2014، بزيادة تناهز 31 ألف شخص، ما يعكس استقراراً نسبياً للظاهرة رغم التحولات الديموغرافية التي عرفها المغرب خلال العقد الأخير.

ويعتمد التقرير مقاربة تحليلية موسعة لتعريف الإعاقة، لا تقتصر على حالات العجز الكلي، بل تشمل أيضاً كل وضعية يعاني فيها الفرد من عجز كبير في واحد على الأقل من المجالات الوظيفية الأساسية، مثل السمع أو البصر أو الحركة أو القدرات الإدراكية أو الاعتناء بالذات.

وتتيح هذه المقاربة، بحسب معدي التقرير، تجاوز القراءة التقليدية التي تركز فقط على درجات الخطورة، نحو فهم أكثر شمولاً يبرز تأثير الإعاقة على الاستقلالية والمشاركة الاجتماعية والولوج إلى الخدمات.

وفي هذا السياق، يؤكد التقرير أن إدماج حالات العجز الكبير ضمن التحليل يوفر صورة أقرب إلى الواقع المعيش للأشخاص المعنيين، ويساعد على تحديد الفئات الأكثر عرضة للهشاشة والإقصاء الاجتماعي والتبعية، كما يعزز انسجام المعطيات الوطنية مع المعايير الدولية المعتمدة في هذا المجال، خاصة تلك المرتبطة بالأداء الوظيفي والمشاركة المجتمعية.

تراجع طفيف في الانتشار وفوارق مجالية واجتماعية مستمرة

على مستوى المؤشرات، سجل معدل انتشار الإعاقة تراجعاً طفيفاً من 5.1% سنة 2014 إلى 4.8% سنة 2024، وهو ما يعزى إلى تحسن نسبي في الظروف الصحية أو في الولوج إلى خدمات الوقاية والعلاج، غير أن هذا الانخفاض لم يمنع من ارتفاع العدد الإجمالي للأشخاص في وضعية إعاقة، نتيجة النمو السكاني.

وتبرز المعطيات استمرار الفوارق بين الوسطين الحضري والقروي، حيث انخفض معدل الانتشار في المدن إلى 4.2% مقابل استقراره في القرى عند 5.6%، وهو ما يعكس تفاوتاً في ظروف العيش وإمكانيات الولوج إلى الخدمات الصحية والاجتماعية.

كما انتقل عدد الأشخاص في وضعية إعاقة بالوسط القروي من 728 ألفاً إلى 761 ألف شخص، في حين سجل الوسط الحضري تراجعاً طفيفاً، ما يشير إلى إعادة توازن في التوزيع المجالي لصالح العالم القروي.

من جهة أخرى، ظل توزيع الإعاقة حسب الجنس مستقراً نسبياً، حيث تمثل النساء 50.4% مقابل 49.6% للرجال، غير أن الفوارق تصبح أكثر وضوحاً مع التقدم في السن. إذ يؤكد التقرير أن الإعاقة ترتبط بشكل وثيق بالشيخوخة، حيث لا تتجاوز نسبة الانتشار 1.9% لدى الأطفال، وترتفع إلى 2.8% لدى الفئة النشيطة، قبل أن تصل إلى 18.5% لدى الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق، أي ما يقارب شخصاً واحداً من كل خمسة.

كما تسجل النساء المسنات نسباً أعلى من الرجال، وهو ما يرتبط أساساً بارتفاع متوسط العمر لديهن.

وعلى المستوى الجهوي، تختلف معدلات انتشار الإعاقة بشكل ملحوظ، حيث تسجل أعلى النسب في جهات الشرق وفاس-مكناس وطنجة-تطوان-الحسيمة، مقابل مستويات أقل في الأقاليم الجنوبية، مع تسجيل تفوق واضح للوسط القروي في معظم الجهات.

ويخلص التقرير إلى أن هذه المعطيات تشكل أساساً لتوجيه السياسات العمومية نحو مزيد من الإنصاف المجالي والاجتماعي، من خلال تطوير خدمات الرعاية الصحية وتعزيز الحماية الاجتماعية وتحسين الولوجيات، بما يضمن إدماجاً أفضل للأشخاص في وضعية إعاقة داخل المجتمع.

Exit mobile version