DPress.ma

من المواد الحية إلى الذكاء الاصطناعي:“أيام فاس للتصميم 2026” تعيد ابتكار الهندسة المعمارية المستدامة

دبريس

انطلقت، اليوم الاثنين بالعاصمة العلمية، بمبادرة من الجامعة الخاصة لفاس، فعاليات “أيام فاس للتصميم 2026″، المخصصة لاستكشاف مقاربات جديدة للهندسة المعمارية المستدامة، من خلال تفكير مشترك يجمع متخصصين وباحثين مغاربة وأجانب.

ومن المواد الحيوية المستخلصة من النفايات العضوية إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي المطبقة على التصميم المعماري، سينكب المشاركون، من مهندسين معماريين ومصممين وباحثين وفنانين ومهنيين، إلى غاية 15 ماي الجاري، على تحليل التحولات البيئية والتكنولوجية التي تعيد رسم مهن الإبداع.

وفي كلمة في افتتاح هذه التظاهرة، أكد رئيس الجامعة الخاصة لفاس، محمد عزيز لحلو، أن هذه المبادرة تعكس طموح الجامعة في تكوين كفاءات قادرة على تصور وتحويل عالم الغد، في سياق يشهد تحولات عميقة على المستويات التكنولوجية والبيئية والاجتماعية والثقافية.

وأبرز، في هذا السياق، أن “الابتكار ينبثق من تلاقي التخصصات”، مشيرا إلى اختيار الجامعة الخاصة لفاس جعل “تعدد التخصصات والإبداع والانفتاح على العالم ركائز مشروعها الأكاديمي”، من خلال توفير فضاء للتبادل يجمع المهندسين المعماريين والمصممين والفنانين والمهندسين والباحثين والمقاولات والمواهب الشابة حول القضايا المعاصرة المرتبطة بالفضاءات والاستعمالات وجودة الحياة.

كما شدد على أن التصميم والهندسة المعمارية أصبحا رافعتين حقيقيتين للتحول الاجتماعي والاقتصادي والبيئي، متجاوزين بُعدهما الجمالي فقط، ليشملا قضايا الاستدامة والنجاعة الطاقية والذكاء التكنولوجي والإدماج.

من جانبها، سلطت المهندسة المعمارية والأستاذة بـالجامعة الأوروبية بمدريد، أنخيلا رويز، الضوء خلال المحاضرة الافتتاحية على التطورات التي تعرفها الهندسة المعمارية الحيوية، وهي مقاربة تستلهم علم البيئة وآليات الكائنات الحية من أجل تصميم فضاءات أكثر استدامة واحتراماً للبيئة.

وأوضحت أن هذه المقاربة تتجاوز الاستخدام التقليدي للمواد الطبيعية مثل التراب أو القش، لتدمج أيضاً مواد جديدة مستخلصة من النفايات العضوية، من بينها الأصداف البحرية وقشور البيض وبقايا النباتات مثل قشور البرتقال.

كما أبرزت السيدة رويز أن المحاكاة الحيوية أصبحت تحتل مكانة متزايدة في البحث المعماري المعاصر، موضحة أن العديد من التجارب تستلهم بشكل مباشر الآليات الطبيعية لتطوير مواد مبتكرة وقابلة للتحلل البيولوجي.

وفي هذا الإطار، أشارت إلى استخدام البكتيريا والطحالب والكائنات المجهرية القادرة على تقوية أو تصليب بعض مكونات البناء بشكل طبيعي، ما يفتح المجال أمام بدائل أقل تلويثاً وذات تأثير بيئي منخفض. وأضافت أن الإسهام المتزايد للذكاء الاصطناعي في هذا المجال يتيح أيضاً تسريع الأبحاث المتعلقة بالمواد البيئية الجديدة، وتحليل أدائها، وابتكار حلول معمارية مستوحاة من الأشكال والتوازنات الموجودة في الطبيعة.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أوضح مدير المدرسة العليا لمهن الهندسة المعمارية والبناء التابعة للجامعة الخاصة لفاس، مصطفى أقلعي، أن هذا الحدث سيجمع، طيلة الأسبوع، نخبة واسعة من المتخصصين، من بينهم مهندسون معماريون ومصممون ومخططون حضريون ومهنيون، لمناقشة القضايا المعاصرة المرتبطة بتصميم الفضاءات والاستعمالات.

وأضاف أن هذه الدورة ستتميز بتنظيم العديد من المعارض الفنية والمعمارية التي ستسلط الضوء على أعمال الأساتذة والمبدعين المدعوين.

من جهته، أكد المهندس المعماري الإسباني أوكتافيو ميستري أن “أيام فاس للتصميم” تشكل مناسبة لتقديم تجربته المهنية وتعزيز التبادل مع المهندسين المعماريين المغاربة، مشيداً بالعلاقات التي نسجها مع عدد من الفاعلين في القطاع بالمغرب خلال زياراته المتعددة للمملكة.

كما أبرز السيد ميستري مبادرته التحريرية من خلال المجلة الرقمية المتخصصة “T18”، التي يتم توزيعها على الصعيد الدولي، موضحاً أن عدداً خاصاً يفوق 400 صفحة خُصص للهندسة المعمارية المغربية المعاصرة، مع اهتمام خاص بالمهندسين المعماريين الشباب والنساء المهندسات المعماريات بالمغرب.

وتتضمن هذه الدورة من “أيام فاس للتصميم 2026” المنظمة تحت شعار “الهندسة المعمارية والتصميم المستدامان في عالم يشهد تحولات”، سلسلة من الندوات المخصصة للمقاربات الجديدة في التصميم والهندسة المعمارية، إلى جانب نقاشات حول تثمين التراث والابتكار الحضري والتحديات البيئية التي تعيد اليوم تشكيل الممارسات المعمارية والفنية.

Exit mobile version