دبريس
افتتحت، الجمعة بمركز سيدي علي التابع لجماعة المغاصيين بضواحي مكناس، فعاليات الدورة الثالثة للمهرجان الوطني للحمادشة، ببرنامج غني ومتنوع يهدف إلى الاحتفاء بالتراث الروحي والفني للطريقة الحمدوشية وضمان نقله إلى الأجيال القادمة.
وتتضمن هذه الدورة، التي تتواصل إلى غاية يوم الأحد تحت شعار “حمادشة.. ذاكرة حية وتراث روحي متجدد”، سلسلة من الأنشطة الدينية والثقافية والفنية التي تسلط الضوء على مختلف تجليات هذا التقليد العريق وغنى موروثه.
وأكد نقيب شرفاء الطريقة الحمدوشية، رشيد جمال الحمدوشي، في كلمة بالمناسبة، أن موسم الولي الصالح سيدي علي بن حمدوش ارتبط تاريخيا بالاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف، مبرزا أن الزاوية الحمدوشية وفروعها المختلفة عبر ربوع المملكة تحافظ على هذا التقليد بما يليق بأهمية هذه المناسبة وجلالتها.
وشدد على ضرورة الحفاظ على التراث الروحي المغربي ونقله إلى الأجيال الجديدة، مؤكدا أن هذا التراث “لا يعيش في الكتب وحدها، بل يحيا أيضا حين تحمله القلوب وتنتقل قيمه من جيل إلى آخر”.
وأوضح أن المهرجان يروم، بالتالي، أن يشكل فضاء لتجديد الصلة بهذا الموروث، “ليس باعتباره تراثا فحسب، وإنما أيضا كمكون قادر على تجاوز الأزمنة والانفتاح على المستقبل”.
كما أبرز أن الزاوية الحمدوشية، بشراكة مع مختلف الفاعلين، تطمح إلى جعل المهرجان فضاء يلتقي فيه البعد الروحي بالفعل الثقافي، حيث يعمل أعضاء الطريقة ومريدوها، إلى جانب الفاعلين الجمعويين والثقافيين، بشكل مشترك من أجل صون هذا التراث وتثمينه.
ومن جهة أخرى، نوه رشيد جمال الحمدوشي بالعناية السامية التي يوليها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس للزوايا، ولاسيما الزاوية الحمدوشية، وكذا بالاهتمام الذي تحظى به صيانة الفن الصوفي المغربي والنهوض به.
من جانبه، أكد رئيس المهرجان ياسين الحمدوشي، أنه تم إعداد برنامج غني ومتنوع يروم تقريب الجمهور من هذا الفن، والتعريف بخصوصياته، وإبراز غنى ذاكرته وقيمه وتقاليده.
وأوضح أن شعار هذه الدورة يعكس القناعة بأن “التراث، عندما يتم صونه وتثمينه وفتحه على آفاق جديدة، يمكن أن يصبح جسرا بين الذاكرة والتنمية، وبين الماضي والحاضر”.
وفي هذا السياق، شدد السيد الحمدوشي على ضرورة نقل القيم والمبادئ التي يحملها الفن الصوفي للحمادشة إلى الأجيال المقبلة، مبرزا أهمية تعبئة جماعية من أجل النهوض بهذا التراث العريق والتعريف به لدى عموم الجمهور.
وتميزت السهرة الافتتاحية بمشاركة عدة فرق تمثل مدنا مختلفة بالمملكة، احتفت بالموروث الموسيقي والروحي الحمدوشي.
واستهلت جوقة تضم فتيات وفتيانا فعاليات هذه السهرة بلوحة موسيقية أعادت تقديم التراث الحمدوشي، إلى جانب أداء عدد من القطع المستمدة من الرصيد التراثي المغربي.
وتواصلت السهرة بعروض قدمتها فرق الحمادشة الممثلة لعدد من مدن المملكة، والتي استأثرت بإعجاب الجمهور بأهازيج تراثية مستوحاة من الذكر ومن التقاليد الصوفية المغربية.
وتعرف هذه الدورة مشاركة فرق قدمت، على الخصوص، من مكناس وفاس وأصيلة وقلعة السراغنة وتارودانت، إلى جانب عدد من مقدمي الطوائف التابعة لمختلف الزوايا الحمدوشية عبر ربوع المملكة.
كما تشارك في هذه التظاهرة فرق عيساوية، ومجموعات للمديح والإنشاد، فضلا عن فرقة لأحيدوس، بما يساهم في إبراز تنوع تجليات التراث الروحي والفني المغربي.
ويتضمن البرنامج أيضا حفلات دينية صوفية برحاب الزاوية الحمدوشية والقبة الحسنية بضريح سيدي علي بن حمدوش، تتخللها تلاوات قرآنية وأمداح نبوية ووصلات صوفية، فضلا عن مسابقة محلية لحفظ وتجويد القرآن الكريم.
كما يشتمل البرنامج على مائدة مستديرة حول موضوع “الطريقة الحمدوشية بين الأمس واليوم”، وسهرات فنية بمشاركة الفرق والطوائف الحمدوشية والفرق العيساوية ومجموعات المديح والإنشاد.
وتنظم هذه التظاهرة بشراكة مع عمالة مكناس، وبدعم من المجلس الإقليمي لمكناس ومجلس جهة فاس-مكناس والمجلس الجماعي للمغاصيين، وبالتعاون مع المديرية الإقليمية للثقافة والشباب بمكناس.
وتهدف هذه الدورة الثالثة أيضا إلى تعزيز انخراط الشباب في صون هذا التراث اللامادي وتوثيقه ونقله، مع تشجيع تجديد أشكال التعبير التي يتم من خلالها تثمينه وتبليغه إلى الأجيال.
ومن خلال هذه البرمجة، يطمح المنظمون إلى إدراج المهرجان الوطني للحمادشة ضمن دينامية مستدامة لصون التراث الروحي والثقافي المغربي، وجعل هذه التظاهرة فضاء للقاء والحوار والتواصل ونقل الموروث بين الأجيال.
