DPress.ma

معرض الكتاب بالرباط:لقاء يقارب العلاقة بين الكتابة والعمارة في الأندلس

دبريس

أبرز أكاديميون، اليوم الجمعة بالرباط، أن التداخل بين البعدين الجمالي والوجداني للعلاقة بين الكتابة والعمارة في الحضارة الأندلسية ينطوي على حوار تتجاوز فيه العمارة وظيفتها المادية لتصبح فضاء ناطقا وحاضنا للإبداع الأدبي.

وقارب المشاركون، خلال هذه الندوة التي نظمت حول موضوع “الكتابة والعمارة في الأندلس” في إطار فعاليات الدورة الـ 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب، هذه العلاقة بين الكتابة والعمارة في الأندلس من خلال زاويتين متكاملتين، تهم الأولى العمارة بوصفها موضوعا للإبداع الأدبي، فيما تتعلق الثانية بالعمارة باعتبارها فضاء ووعاء ماديا حاملا للنقوش والكتابات الفنية.

وفي هذا الصدد، أبرز الباحث الأكاديمي والخبير في الدراسات الأندلسية والاستعراب الإسباني، محمد العمارتي، أن قصور الحمراء بغرناطة لا تمثل فقط صرحا معماريا فريدا، بل تعد بمثابة دواوين شعرية حية، موضحا أن النوافذ والأسوار والقباب والنافورات بهذه القصور تحولت إلى فضاء نابض ناطق يحتضن عددا هائلا من الزخارف على شكل أبيات شعرية ونصوص وأدعية وثقت للذاكرة الوجدانية والتاريخية للمكان.

وسلط الضوء على الاهتمام العلمي الذي حظيت به دراسة هذه النقوش من حيث المحتوى والجمالية من طرف الباحثين المستعربين الإسبان، مستعرضا مراحله المنهجية بدءا بالمرحلة “الكلاسيكية التوثيقية” التي ركزت على دراسة النصوص والنقوش دراسة لغوية لحفظ الذاكرة الأندلسية ونقلها من الفضاء المادي إلى الورق، ووصولا إلى مرحلة “الدراسات الجمالية والوظيفية” حيث تم استخدام الوسائل التكنولوجية المعاصرة لدراسة النقوش من خلال “البعد الصوري” لربط جمالية الخطوط بالمعمار.

كما أبرز الأكاديمي أن هذه الزخارف تجاوزت وظيفتها الجمالية المجردة إلى أدوار سياسية ودينية وجمالية تنطوي على أهمية كبيرة، مؤكدا أن النص الشعري كان يتفاعل بشكل هندسي ووجداني مع بنية المعمار التي يحتلها ليصبح جزءا من الهوية البصرية والروحية والثقافية للمكان.

من جانبه، تناول الباحث في الدراسات الأندلسية، السعيد الدريوش، مفهوم “الجدران الناطقة في قصور الحمراء” من خلال القصائد التي نقشت عليها لتجسد نمطا فنيا مبتكرا يبرز مدى براعة الشاعر الغرناطي الأندلسي وقدرته على الخلق والتجديد.

وسجل أن المبدعين الأندلسيين ابتكروا طرقا متعددة لتخليد أثر النصوص، شملت النقش على الحجر والرخام والخشب، وتوظيف أنواع الخطوط العربية كأداة زخرفية قائمة بذاتها.

وبعدما سجل أن هذا الفن الأندلسي لم يكتف بالنقش الصلب، بل تجاوز ذلك إلى الرسم بالأشعار والتطريز بالكلمات على الأقمشة، أشار الدريوش إلى أن هذه الأنماط الجمالية المتنوعة كانت محكومة بأبعاد روحية وفنية تهدف إلى تخليد الأمجاد الحضارية الأندلسية، مذكرا في هذا الصدد، بقصائد شعرية لعدد من رواد الشعر الأندلسي في تلك الفترة والتي زاوجت بين البعد الروحي والاحتفاء بجمالية الفضاء.

كما توقف عند ظاهرة فنية وسمت العمارة في الأندلس تمثلت في إضفاء طابع إنساني حي على الجماد، لتنطق الجدران والنوافذ بلسان المتكلم عبر قصائد شعرية، موضحا أن هذه التقنية البلاغية تمنح الفضاء المعماري روحا نابضة تتفاعل مع الزائر وتكسر صمت المكان الممتد لقرون.

يشار إلى أن المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، يعرف مشاركة 891 عارضا يتوزعون بين 321 عارضا مباشرا و570 عارضا غير مباشر، يمثلون المغرب و60 بلدا عربيا وإفريقيا وأوروبيا وآسيويا وأمريكيا.

Exit mobile version