دبريس
تم، مساء اليوم الأحد، بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، الاحتفاء بمسار الأكاديمي والناقد الأدبي سعيد يقطين، تقديرا لعطاء بحثي وانخراط ملتزم في إغناء الدرس النقدي الأدبي وجعله في خدمة مشروع وطني نهضوي متكامل.
وتسلم سعيد يقطين، الباحث في السرديات والنقد الأدبي والنظرية الأدبية، تذكارا من مندوبة المعرض، مديرة الكتاب والخزانات والمحفوظات بوزارة الشباب والثقافة والتواصل، غزلان دروس، في جلسة عرفت حضور عدد من الشخصيات الثقافية والباحثين والطلبة.
وأبرزت الكاتبة والناقدة زهور كرام أبعاد المكانة الاعتبارية الخاصة التي يحتلها سعيد يقطين في الوسط الجامعي والأدبي المغربي والعربي، منذ صدور كتابه “القراءة والتجربة” (1985)، هو الذي أصبح مرجعا لا غنى عنه بالنسبة للباحثين المشتغلين بالنقد الأدبي للسرود التراثية والحديثة على السواء.
وسجلت زهور كرام، رئيسة شعبة اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية في جامعة محمد الخامس بالرباط، الدور التأسيسي لهذا الناقد في التقعيد المعرفي والمنهجي للسرديات كحقل واعد يوطن موقعه في ساحة البحث الجامعي والأكاديمي، بالمغرب والعالم العربي.
ولاحظت أن سعيد يقطين لا ينتج فكرا نقديا حبيس الأسوار الجامعية بل يجسد نموذج المثقف المنفتح العابر للتخصصات، مرافقا لتحولات المجتمع وأسئلة التقدم في زمن يتسارع إيقاعه، لا مجال فيه للتأخر والتردد. هو مثقف صاحب مشروع، تقول زهور كرام، التي ترى أن كل كتاب يؤلفه ينتهي بأسئلة ينبري الكتاب الموالي للإجابة عنها.
ويعلل سعيد يقطين الطابع العرضاني لمقارباته النقدية بالأهمية التي يكتسيها الأدب بوصفه مركز تميز كل أمة، يجسد روحها ويعد مقياسا لخصوبتها الإبداعية الفردية والجماعية معتبرا أن المجتمع الذي لا ينتج تصورا جماليا وأخلاقيا لا ينتج أدبا كونيا خالدا.
وجدد صاحب “قال الراوي” في هذا السياق التأكيد على انفتاحه المنهجي من منطلق أن كل مقاربة منهجية جديدة تغني ما سبقها ولا تلغيه، فمن البعد السوسيولوجي للكتابة إلى البنيوية، وصولا إلى النقد الثقافي والدراسات البينية..يحرص يقطين على توظيف ذكي لمختلف الأدوات المنهجية بما يثري النص ويساعد على كشف مختلف أبعاده.
ويتوقف سعيد يقطين بشكل خاص عند المسألة الرقمية مذكرا بأنه كان مقتنعا مبكرا بأن أي تأخر في ولوج هذه الطفرة سيؤزم الموقع الحضاري للأمة في العالم الجديد غير أنه شدد على أن الرهان ليس في استخدام التكنلوجيا بل في إنتاج معرفة لهذا الزمن الرقمي.
يذكر أن سعيد يقطين، من مواليد بالدار البيضاء سنة 1955، حصل على دكتوراه الدولة من جامعة محمد الخامس بالرباط، حيث عمل أستاذا للتعليم العالي منذ 1985 في كلية الآداب والعلوم الإنسانية.
وحظيت كتبه باهتمام واسع ونال عنها عدة جوائز من بينها جائزة المغرب الكبرى للكتاب خلال دورتي 1989 و 1997، وجائزة عبد الحميد شومان للعلماء العرب الشبان سنة 1992، وجائزة الشيخ زايد سنة 2016، عن كتابه “الفكر الأدبي العربي: البنيات والأنساق”، وجائزة كتارا سنة 2022 عن كتابه: “السرديات التطبيقية: قراءات في سردية الرواية العربية”.
