DPress.ma

مراكش: لقاء تنسيقي وطني يبحث آليات تجويد البحث الجنائي في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية

دبريس

انطلقت اليوم الخميس بمراكش أشغال لقاء تنسيقي وطني حول موضوع “آليات تجويد البحث الجنائي في ضوء مستجدات قانون المسطرة الجنائية”، بمشاركة مسؤولين قضائيين وأمنيين.

ويندرج هذا اللقاء الذي تنظمه رئاسة النيابة العامة على مدى يومين بشراكة مع قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وقيادة الدرك الملكي، ضمن برامج التعاون المشترك بين هذه الهيئات لضمان تنزيل عملي وسليم للمستجدات التشريعية التي همت قانون المسطرة الجنائية.

ويشكل هذا اللقاء فرصة لتوحيد طرق تنزيل هذه المستجدات عند تدبير البحث الجنائي، مع الحرص على احترام الضمانات القانونية بما يعزز من فعالية التصدي للجريمة في احترام تام لقواعد المحاكمة العادلة التي تؤطر جميع الفاعلين في حقل العدالة الجنائية.

كما يعتبر اللقاء مناسبة لتقييم جهود التنسيق المعمول به منذ سنوات بين رئاسة النيابة العامة وقطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني وقيادة الدرك الملكي، والذي تكلل بإصدار دليل مشترك لتجويد الأبحاث الجنائية، وتنظيم دورات تكوينية لتعزيز قدرات قضاة النيابة العامة وضباط الشرطة القضائية، إلى جانب إنشاء خلايا محلية وجهوية للتنسيق لضمان النجاعة وحل المشاكل العملية المطروحة خلال تدبير الأبحاث الجنائية.

وقال الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام البلاوي، في كلمة بالمناسبة، إن هذا اللقاء يجسد الإرادة المشتركة لتطوير أداء العدالة الجنائية، والرفع من نجاعة الأبحاث، وتدعيم آليات التنسيق، وتعزيز حماية الأمن والنظام العامين، وصيانة الحقوق والحريات تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأكد البلاوي أن التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية، في مختلف مراحله، يشكل رافعة أساسية لتحسين نجاعة الأداءين القضائي والأمني، من خلال آليات مؤسساتية منتظمة، مبرزا أن هذا التنسيق لم يعد مجرد آلية للتواصل الظرفي، بل أصبح مسارا استراتيجيا لتحسين الخدمات المقدمة لمرتفقي العدالة الجنائية، بما ينعكس إيجابا على نجاعة الأبحاث الجنائية، وحسن تدبير الشكايات والمحاضر، وصيانة الحقوق والحريات.

كما شدد البلاوي على الأهمية الخاصة التي تكتسيها مستجدات قانون المسطرة الجنائية لاتصالها المباشر بعدد من المجالات الدقيقة التي تشكل صلب العمل اليومي لأجهزة العدالة الجنائية، معتبرا أن الرهان لا يقتصر على مجرد استيعاب المضامين القانونية لهذه المستجدات، وإنما يمتد، بالأساس، إلى حسن تنزيلها على مستوى الممارسة العملية، بما يضمن توحيد الفهم والممارسة، وصون الأمن القانوني والقضائي، وتعزيز نجاعة العدالة الجنائية.

من جهته، أكد المدير المركزي للشرطة القضائية بالمديرية العامة للأمن الوطني، محمد الدخيسي، على الإرادة المشتركة في جعل التنسيق بين رئاسة النيابة العامة والمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الملكي خيارا استراتيجيا وليس مجرد استجابة ظرفية، مؤكدا على أن تجويد العدالة الجنائية والرفع من جودة الأبحاث القضائية وتعزيز النجاعة القضائية رهين بتكامل الأدوار واستمرار الحوار والتقييم المشترك والتفاعل الإيجابي مع مختلف الإشكالات التي تطرحها الممارسة العملية.

وشدد على أن نجاح تنزيل مستجدات قانون المسطرة الجنائية لا يرتبط فقط بجودة النصوص القانونية وإنما يظل رهينا باستمرار هذا النموذج المتقدم من التنسيق المؤسساتي القائم على الحوار المنتظم وتبادل الخبرات وتوحيد الفهم وتقريب الممارسة واستشراف التحديات المشتركة.

وأشار الدخيسي في هذا السياق، إلى اعتماد المديرية العامة للأمن الوطني مخطط عمل وطني متكامل لمواكبة دخول قانون المسطرة الجنائية حيز التنفيذ، ارتكز على التأهيل القانوني والعملياتي لموظفي الشرطة القضائية، وتوحيد الممارسة المهنية، وترسيخ الشرعية الإجرائية، والارتقاء بجودة الأبحاث القضائية في إطار منظومة مؤسساتية للتنسيق والتتبع والتقييم المستمر.

من جانبه، أبرز رئيس المصلحة المركزية للشرطة القضائية للدرك الملكي، اللواء محسن بوخبزة، أن اللقاء يشكل مناسبة لمناقشة أهم المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة الجنائية وخاصة تلك المرتبطة بممارسة الشرطة القضائية، واستشراف حلول بناءة في إطار التعاون والعمل المشترك بما يسهم في تجاوز كل الإكراهات والصعوبات العملية التي قد يفرزها في المستقبل تنزيل بعض المقتضيات القانونية الجديدة.

وذكر بوخبزة بخارطة الطريق المعتمدة من طرف رئاسة النيابة العامة في إطار رؤية مشتركة لبلوغ النجاعة في تدبير الأبحاث الجنائية والتي حددت معالمها في دليل عملي، مشيرا إلى أن التحديات لاتزال قائمة وخاصة في خضم تخويل ضابط الشرطة القضائية آليات حديثة لمحاربة الجريمة وتعزيز تقوية ضمانات المحاكمة العادلة.

وأكد في هذا السياق على أهمية تأهيل ضباط الشرطة القضائية وتعزيز قدراتهم المهنية وفهمهم للمقتضيات الجديدة مع توحيد آليات اشتغالهم بما يتلاءم مع الضوابط القانونية والممارسات الفضلى، مشددا على حرص مؤسسة الدرك الملكي على مواصلة التعبئة لمواكبة المنظومة القانونية الإجرائية وتحقيق غايتها المثلى المتجسدة في حماية حقوق الأشخاص وحرياتهم وأمنهم القضائي وتطبيق القانون وفق التوجهات الكبرى للسياسة الجنائية التي أرسى معالمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

ويتناول برنامج هذا اللقاء التنسيقي، الذي يعرف مشاركة الوكلاء العامين للملك وولاة الأمن والقادة الجهويين للدرك الملكي، محاور أساسية تتصل بمستجدات قانون المسطرة الجنائية المنظمة للإجراءات المقيدة للحرية، والمستجدات المرتبطة بتدبير الأبحاث المالية الموازية، وتقنيات البحث الخاصة المستحدثة، إلى جانب مناقشة أهم الإشكاليات العملية المرتبطة بهذه المقتضيات التشريعية الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ في شهر دجنبر 2025.

Exit mobile version