دبريس
نظمت ولاية جهة مراكش-آسفي، اليوم الاثنين بالمدينة الحمراء، لقاء تواصليا في إطار الاحتفاء باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج.
وشكل هذا اللقاء، الذي ترأسه والي جهة مراكش-آسفي، عامل عمالة مراكش، خطيب الهبيل، بحضور على الخصوص، رؤساء الجماعات الترابية، ورؤساء المصالح الخارجية، وأفراد من الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مناسبة لإبراز المساهمات الملموسة للمغاربة المقيمين بالخارج في دعم الاقتصاد الوطني والجهوي والمحلي، سواء من خلال مشاريع الاستثمار أو عبر إحداث جسور للتعاون بين المغرب ومحيطه الدولي.
ومكنت هذه المبادرة أيضا من الاطلاع على انتظارات مغاربة العالم، والإنصات لانشغالاتهم، وإبراز أدوارهم الأساسية في خدمة وطنهم، باعتبارهم مكونا أساسيا للأمة المغربية، وشريكا استراتيجيا في مسار تنميتها.
وفي كلمة بالمناسبة، أكد السيد خطيب الهبيل على “الدلالات العميقة لهذا اليوم الوطني الذي أقره صاحب الجلالة الملك محمد السادس، باعتباره موعدا سنويا لتجديد روابط التواصل مع مغاربة العالم، الذين ما فتئوا متشبثين بوطنهم، ومدافعين عن ثوابته وقيمه الوطنية في مختلف أنحاء العالم”.
وأوضح أن الاحتفال بهذا اليوم، المنظم هذه السنة تحت شعار “المغاربة المقيمون بالخارج في خدمة أوراش المغرب 2030″، يروم تمكين الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج من المساهمة الفاعلة في بناء مغرب الغد، ويعكس رؤية استشرافية تعتبر هذه الكفاءات رافعة أساسية قادرة على مواكبة التحولات الكبرى التي تشهدها المملكة.
وقال السيد خطيب الهبيل إن “المغرب، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، دخل مرحلة جديدة من مساره التنموي، عنوانها الطموح والابتكار والتنافسية، وتوطيد العدالة المجالية وتعزيز جاذبية المملكة على المستويين القاري والدولي”.
وأشار في هذا السياق إلى أن الاستعدادات لتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030، بشكل مشترك مع إسبانيا والبرتغال، تشكل حدثا تاريخيا واستثنائيا، ليس فقط على المستوى الرياضي، وإنما أيضا باعتبارها مشروعا وطنيا مندمجا يروم تسريع وتيرة التنمية، وتعزيز البنيات التحتية، وتحسين الخدمات العمومية.
وبعد أن سلط الضوء على المكانة المركزية التي تحتلها مراكش ضمن هذا الورش الوطني الكبير، بالنظر إلى إشعاعها الثقافي والحضاري والسياحي على الصعيد العالمي، فضلا عن مؤهلاتها الاقتصادية المهمة وبنياتها التحتية المتطورة في مجال الاستقبال، توقف السيد خطيب الهبيل عند الدينامية المتسارعة التي تشهدها المدينة الحمراء، وذلك عبر إطلاق وإنجاز مجموعة من المشاريع المهيكلة الرامية إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز جاذبية المدينة، بما يجعلها وجهة مفضلة للمستثمرين والسياح.
واستعرض، بهذه المناسبة، أبرز هذه المشاريع، ومنها تأهيل الملعب الكبير بمراكش والرفع من طاقته الاستيعابية، وتحديث وتوسعة مطار مراكش-المنارة، الذي سترتفع طاقته الاستيعابية من 8 ملايين مسافر حاليا إلى 14 مليون مسافر في أفق سنة 2030، مع اعتماد رقمنة شاملة تروم تحويل هذه المنشأة إلى “مطار رقمي” حقيقي.
كما تطرق السيد خطيب الهبيل إلى إنجاز خط للسكك الحديدية فائقة السرعة سيمكن من الربط بين مراكش والدار البيضاء في ظرف ساعة و15 دقيقة، وإعداد منطقة صناعية جديدة بالقرب من مراكش على مساحة 40 هكتارا، إضافة إلى تطوير شبكة النقل والتنقل الحضري، من خلال إعادة تأهيل المحاور الطرقية الرئيسية ومداخل المدينة، وتحسين انسيابية حركة السير، وإنجاز مدارات وملتقيات طرقية كبرى.
وأشار إلى أنه سيتم إنجاز مجموعة من المشاريع لتحسين تدبير حركة المرور داخل المدينة، من بينها قناطر وأنفاق ومنشآت فنية مختلفة على مستوى النقاط التي تعرف كثافة مرورية مرتفعة، وذلك بهدف تطوير منظومة النقل الحضري وتعزيز الربط بين المنشآت الرياضية والسياحية ومختلف أحياء المدينة، كما سيتم إنجاز سلسلة من مواقف السيارات موزعة على عدد من المواقع الاستراتيجية، لا سيما على مستوى بعض الساحات والمناطق المركزية بالمدينة، بما سيمكن من توفير حوالي 7200 مكان لركن السيارات، إضافة إلى إعادة تهيئة ساحة جامع الفنا، التي تعد أحد المشاريع الكبرى المبرمجة، بالنظر إلى الدور المحوري الذي تضطلع به هذه الساحة، باعتبارها القلب النابض للمدينة العتيقة والفضاء الأكثر استقطابا للزوار.
وسيشهد القطاع الفندقي بدوره عملية تأهيل مهمة ورفع طاقته الإيوائية، التي من المرتقب أن تعرف نموا ملحوظا في أفق سنة 2030، لتصل إلى حوالي 80 ألف سرير بمدينة مراكش، وحوالي 110 آلاف سرير على صعيد جهة مراكش-آسفي.
وأكد السيد خطيب الهبيل أن “جميع هذه المشاريع تندرج في إطار مقاربة للتنمية المستدامة لفائدة سكان المدينة والأجيال المقبلة، في انسجام مع الرؤية الملكية الرامية إلى رفع تحدي التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلادنا، وجعل الاستثمار في الإنسان وفي المجال ركيزة لكل تنمية حقيقية”.
وأضاف أن “الرأسمال البشري، الذي تمثله على الخصوص الجالية المغربية المقيمة بالخارج، يشكل رافعة أساسية للتنمية الوطنية، بالنظر إلى ما راكمه أفرادها من معارف وكفاءات مهنية وتجارب ناجحة في مختلف المجالات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والثقافية”.
وشدد على أن إنجاح الأوراش الكبرى للمغرب في أفق 2030 يتطلب تعبئة كفاءات مغاربة العالم، سواء من خلال الاستثمار المنتج، أو نقل التكنولوجيا والخبرات، أو دعم الابتكار وريادة الأعمال، أو الترويج لصورة المغرب باعتباره وجهة موثوقة للاستثمار والسياحة.
وشكل هذا اللقاء مناسبة متميزة للإنصات لانشغالات واقتراحات المغاربة المقيمين بالخارج، في إطار مقاربة تروم تعزيز مواكبتهم وتيسير مساهمتهم في تنمية بلدهم الأم.
كما مكنت مختلف المداخلات من بلورة العديد من المقترحات من أجل التحسن، لا سيما من خلال تنسيق أفضل بين المتدخلين المعنيين، وتسريع معالجة الملفات، ووضع آليات أكثر ملاءمة للاحتياجات الخاصة للجالية المغربية المقيمة بالخارج.
