دبريس
شكلت آفاق تطوير القنص السياحي بالمغرب، ودوره في تثمين المؤهلات الطبيعية والقنصية التي تزخر بها المملكة، محور يوم دراسي وتحسيسي نظم اليوم الجمعة بمراكش، بمشاركة مختلف الفاعلين والمهنيين والشركاء في قطاع القنص.
وشكل هذا اللقاء، الذي نظمته الوكالة الوطنية للمياه والغابات بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية للقنص، إيذانا بانطلاق موسم القنص 2026-2027، فضاء للنقاش وتبادل الخبرات حول سبل تطوير هذا المنتوج، لاسيما من خلال القنص بالنبال، باعتبار أحد العروض الجديدة التي يمكن أن تساهم في تنويع وتثمين منتوج القنص السياحي بالمغرب، والمساهمة في تنشيط الاقتصاد المحلي.
وفي كلمة بالمناسبة، أبرز المدير العام للوكالة الوطنية للمياه والغابات، عبد الرحيم هومي، “الدينامية المتنامية” التي يشهدها قطاع القنص السياحي بالمملكة، بمساهمة 146 شركة متخصصة، إلى جانب الجهود المبذولة لتنويع المنتجات والخدمات القنصية.
وأضاف السيد هومي أن هذه الجهود تشمل تطوير ممارسة القنص بالنبال، بما يساهم في تعزيز جاذبية هذا النشاط وتثمين مؤهلاته السياحية والبيئية.
من جهة أخرى، أفاد السيد هومي بأن موسم القنص المنصرم شهد “تطورا إيجابيا” في عدد من المؤشرات الرئيسية للقطاع، حيث استقطب أكثر من 65 ألف قناص مغربي ونحو 5 آلاف قناص سائح.
وأشار إلى أن عدد قطع القنص المؤجرة ارتفع من 1278 قطعة خلال موسم 2020-2021 إلى 1737 قطعة خلال موسم 2025-2026، منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية “غابات المغرب 2020-2030”. كما ارتفعت المساحة المؤجرة خلال الفترة نفسها من 3.35 مليون هكتار إلى حوالي 4.39 مليون هكتار، بما يعكس تنامي أهمية التأجير كآلية لتدبير الموارد القنصية بشكل مستدام، وضمان استغلالها وفق مقاربة تراعي متطلبات الحفاظ على الثروة الحيوانية البرية.
وأبرز السيد هومي، في هذا السياق، أهمية مواصلة تعزيز الشراكات في عدد من المجالات ذات الصلة بالقطاع، لاسيما تكوين القناصين، ومكافحة القنص غير المشروع، والحفاظ على الموائل الطبيعية وصون التنوع البيولوجي.
وفي تصريح للصحافة، عبر رئيس الجامعة الملكية المغربية للقنص، أحمد موساوي، عن التزام الجامعة بمواصلة العمل من أجل تطوير ممارسة قنصية مسؤولة وأخلاقية وآمنة، وذلك انسجاما مع أهداف الاستراتيجية الوطنية “غابات المغرب 2020-2030”. وأكد أن النهوض بقطاع القنص يقتضي مواصلة تعزيز حكامته وتعبئة مختلف الفاعلين والمتدخلين، على النحو الذي يضمن تحقيق التوازن بين المحافظة على التنوع البيولوجي، والتدبير المستدام للموارد القنصية، وتثمين المجالات الطبيعية والقروية، والمساهمة في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية.
كما شدد على أهمية الانخراط الفاعل للقناصين والمهنيين والجمعيات في جهود حماية الموروث الطبيعي والقنصي الوطني، بما يضمن استدامته وتثمينه وتعزيز مكانته، ونقله إلى الأجيال القادمة باعتباره جزءا من الرصيد الطبيعي والثقافي للمملكة.
وتضمن برنامج هذه التظاهرة تقديم عرض حول تدبير الموروث القنصي بجهة مراكش-آسفي، مع تسليط الضوء على مؤهلات القنص السياحي بالجهة وآفاق تطويره، إلى جانب تقديم مؤلف “الطرائد القنصية المميزة بالمغرب” الذي أنجزته الوكالة الوطنية للمياه والغابات، ويبرز عددا من أصناف الطرائد التي تزخر بها المملكة وأهميتها ضمن الموروث الطبيعي والقنصي الوطني.
كما شكل اللقاء مناسبة لاستحضار تجارب عدد من القناصين المتمرسين بالجهة، من خلال استعراض شهاداتهم وتجاربهم في ممارسة القنص، قبل تكريمهم تقديرا لإسهاماتهم في تأطير هذه الممارسة والحفاظ على الموروث القنصي ونقله بين الأجيال، فضلا عن تنظيم ورشات تطبيقية حول القنص السياحي والقنص بالنبال.
واختتم هذا اليوم بزيارة ميدانية إلى إحدى قطع القنص المؤجرة لفائدة شركة متخصصة في القنص السياحي، حيث اطلع المشاركون على مختلف المرافق والتجهيزات والخدمات التي توفرها لفائدة زبنائها، والتي تعكس مستوى التنافسية الذي يمكن أن يبلغه المنتوج القنصي السياحي المغربي على الصعيد الدولي.
وشملت الزيارة أيضا، تنظيم محاكاة تطبيقية، دون استعمال الأسلحة، لعملية إطلاق الحجل المخصص للقنص في إطار القنص الجماعي، إلى جانب تقديم عرضين توضيحيين حول تجربة الشركة في تنظيم القنص الجماعي للحجل، وممارسة القنص بالنبال بالمغرب.
