DPress.ma

مؤتمر منظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة : أبراز دور المدن المينائية في التحول الترابي بإفريقيا

دبريس

شكلت المنظومات البيئية للمدن المينائية الإفريقية، المدعوة للعب دور متنام في ديناميات الاندماج الإقليمي والتعاون جنوب-جنوب، محور جلسة نقاش نظمت، اليوم الثلاثاء بطنجة، في إطار فعاليات الدورة الثامنة للمؤتمر العالمي لمنظمة المدن والحكومات المحلية المتحدة (CGLU).

وتمحورت المناقشات خلال هذا اللقاء، الذي نظمته مجموعة طنجة المتوسط تحت شعار “المنظومات البيئية للمدن المينائية: الذكاء الاصطناعي في خدمة التعددية الترابية” بمشاركة مسؤولين مؤسساتيين وخبراء دوليين وفاعلين مينائيين، حول موضوعين أساسيين، يتعلقان بالحكامة من أجل التنمية المستدامة للساحل الأطلسي الإفريقي من طنجة إلى كاب تاون، ودور الذكاء الاصطناعي في بروز منظومات بيئية ذكية للمدن المينائية.

في كلمة بالمناسبة، أكد رئيس مجلس جهة الداخلة-وادي الذهب، الخطاط ينجا، أن ميناء الداخلة الأطلسي يشكل تجسيداً لرؤية ملكية استراتيجية سديدة تهدف إلى جعل الأقاليم الجنوبية قطباً تنموياً إقليمياً وفضاءً للتعاون رابح-رابح مع البلدان الإفريقية.

وأضاف السيد ينجا أن هذه البنية التحتية ستسهم في خلق ممر اقتصادي بحري كفيل بجلب الاستثمارات وتوفير فرص الشغل وتعزيز الآفاق الاقتصادية، فضلاً عن المساهمة في فك العزلة عن دول الساحل وتعزيز الاندماج الإقليمي، مشيراً إلى أن أداء البنيات التحتية المينائية الحديثة بات يرتكز على المزاوجة بين التجهيزات المادية والتكنولوجيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

من جهتها، أبرزت مديرة تهيئة ميناء الداخلة الأطلسي، نسرين إيوزي، أن هذا المشروع تم تصميمه كمنظومة لوجستية وصناعية متكاملة تروم ربط المجالات الترابية بمحيطها الإقليمي والدولي بشكل مستدام، مؤكدة أن الميناء لا يشكل مجرد بنية تحتية بحرية، بل رافعة لخلق القيمة والتحول السوسيو-اقتصادي للمنطقة برمتها.

وأشارت السيدة إيوزي إلى أنه يتم خلال مرحلة إنجاز المشروع إدماج التكنولوجيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، موضحة أنه سيتم تعميم هذه التقنيات تدريجياً لتشمل الاستغلال المستقبلي للميناء.

وشددت في هذا السياق على أن “الذكاء الاصطناعي يشكل رافعة أساسية لبناء بنيات تحتية مينائية ذكية ومستدامة”.

من جانبه، توقف حاكم ولاية كوارا النيجيرية، عبد الرحمن عبد الرزاق، عند ضرورة توسيع المنظومات البيئية المينائية نحو المناطق الداخلية عبر تطوير الموانئ الجافة والمنصات اللوجستية الداخلية.

وأوضح السيد عبد الرزاق، وهو أيضاً رئيس منتدى جهات إفريقيا (FORAF)، أن هذه البنيات التحتية تمكن من توسيع نطاق العائد الاقتصادي للموانئ لتشمل المناطق غير الساحلية، مما يسهم في خلق فرص الشغل، والتصنيع، والاندماج الترابي، فضلاً عن تعزيز التنافسية للموانئ البحرية الإفريقية.

من جهته، ذكّر المدير المركزي للاستغلال بالسلطة المينائية لطنجة المتوسط، جعفر اعميار، بأن مركب طنجة المتوسط يتجاوز مجرد بنية تحتية مينائية بسيطة، ليمثل منظومة متكاملة تجمع بين الأنشطة المينائية والصناعية واللوجستية، تماشياً مع الرؤية المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأشار إلى أن هذه المنظومة أحدثت تحولاً عميقاً في شمال المملكة وعززت من ربطها الدولي، مؤكداً أن تطوير الموانئ الجافة والمناطق الصناعية وتقاسم الخبرات يشكل رافعة أساسية لتعزيز تنافسية واندماج الموانئ الإفريقية.

وفي معرض حديثه عن التحديات التكنولوجية، دعا الخبير الإسباني، أليخاندرو غارسيا فرنانديز، إلى حكامة للذكاء الاصطناعي تقوم على الأخلاقيات، والأمن السيبراني، وتقاسم المعارف، مسلطاً الضوء بشكل خاص على إمكانات التوائم الرقمية، ونماذج الذكاء الاصطناعي القابلة للتدقيق، وأنظمة المراقبة الذكية لتعزيز مرونة البنيات التحتية المينائية.

ومن خلال رؤية “طنجة – كاب تاون”، سلطت هذه الجلسة الضوء على الدور المتنامي للمدن المينائية الإفريقية في بناء ممرات جديدة للنمو والمرونة والاندماج الإقليمي. ومن خلال تموضع هذه المنظومات البيئية كمحركات للتعددية الترابية الترابية والتعاون جنوب-جنوب، أبرز المشاركون قدرة الذكاء الاصطناعي على مواكبة التخطيط والاستشراف وبروز حكامة موجهة نحو المستقبل.

ويعرف هذا المؤتمر العالمي الوازن، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس تحت شعار “جيل جديد من الخدمات العمومية المحلية الشاملة”، مشاركة أزيد من 3000 مشارك، من بينهم وزراء مكلفون باللامركزية والجماعات الترابية، وعمداء المدن والعواصم العالمية، فضلاً عن العديد من الخبراء والفاعلين الاقتصاديين والمهنيين في مجال التدبير المحلي وممثلي وسائل الإعلام.

يشار إلى أن النقاشات خلال هذه الدورة، التي تتواصل فعالياتها إلى غاية 25 يونيو الجاري، تركز بشكل أساسي على رهانات الانتقال الحضري المستدام، والمرونة المناخية، والابتكار في تدبير الخدمات العمومية المحلية، والتمويل الترابي، والانتقال الرقمي، وتعزيز المشاركة المواطنة.

Exit mobile version