دبريس
شكل موضوع “واقع وآفاق التنمية الشمولية في الصحراء المغربية، على ضوء المستجدات القانونية والاقتصادية: جهة كلميم- وادنون نموذجا”، محور ندوة وطنية نظمت يوم الأربعاء بكلميم.
وشكلت هذه الندوة، التي نظمها مجلس الجهة بشراكة مع كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس، وجمعية بوابة فاس، وبتعاون مع كليتي الاقتصاد والتدبير بكلميم، والعلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، فرصة لبحث واقع وآفاق التنمية في الأقاليم الجنوبية ومنها جهة كلميم- وادنون، على ضوء مجموعة من المستجدات القانونية والاقتصادية لاسيما القرار الأممي رقم 2797.
وأكدت رئيسة مجلس جهة كلميم-وادنون، مباركة بوعيدة، في كلمة تليت نيابة عنها، خلال الجلسة الافتتاحية، أن انعقاد هذه الندوة يأتي في ظرفية مهمة بعد صدور قرار مجلس الأمن 2797 الذي أكد جدية ومصداقية وواقعية مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، مبرزة أن هذه القرار يشكل مرجعا قانونيا دوليا بدعم جهود التنمية ويعزز الاستقرار ويوفر أرضية صلبة لتسريع تنفيذ البرامج الكبرى التي أطلقتها المملكة في الأقاليم الجنوبية منذ سنة 2015 في إطار النموذج التنموي الجديد.
كما استعرضت المؤهلات التي تزخر بها جهة كلميم- وادنون من موقع استراتيجي وموانئ ومطارات ومحاور طرقية وطاقات خضراء، مضيفة أنه بالرغم من هذه المؤهلات فإن حاجيات الجهة تبقى واضحة، وهي خلق الثروة ودعم المقاولة وتحسين الولوج للخدمات ومحاربة البطالة خصوصا في صفوف الشباب والنساء.
من جهته، أكد عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، محمد بوزلافة، أن انعقاد هذه الندوة يأتي في سياق وطني متميز يتمثل في قرار مجلس الأمن رقم2797 الذي شكل محطة تاريخية، إذ كرس مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الحل الواقعي والنهائي للنزاع المفتعل.
وأبرز أهمية هذه الندوة التي تشكل فرصة لتسليط الضوء على جهة كلميم- واد نون كنموذج للتنمية الشمولية في الأقاليم الجنوبية، وكذا مناقشة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والفرص الاستثمارية التي يمكن أن تجعل من الجهة قاطرة للتنمية المستدامة.
من جانبه، أكد عميد كلية الاقتصاد والتدبير بكلميم، يوسف الوزاني، أن هذا اللقاء شكل مناسبة لاستشراف رؤية استراتيجية لتنمية الأقاليم الجنوبية على ضوء مجموعة من المستجدات القانونية والاقتصادية والتطورات الايجابية التي عرفها المغرب لا سيما القرار الأممي رقم 2797، مشيرا إلى أن الأقاليم الجنوبية، من خلال النموذج التنموي الجديد، أصبحت ورشا مفتوحا للتنمية المتعددة الأبعاد، تجسدها مشاريع كبرى في مجالات الطاقة المتجددة، والاقتصاد الأزرق، والبنيات التحتية والموانئ.
وأضاف أن هذه الرؤية الاستراتيجية للمملكة تهدف إلى تحويل الأقاليم الجنوبية لا سيما جهة كلميم- واد نون، إلى بوابة لأفريقيا وقطب اقتصادي إقليمي، من خلال الاستفادة من إمكاناتها الهائلة في مجالي الطاقة الشمسية والريحية والتي تجعلها رائدة في مجال الانتقال الطاقي خاصة مع المشاريع الطموحة لإنتاج الهيدروجين الأخضر.
أما عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بقلعة السراغنة، محمد الغالي، فأكد، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن القرار الأممي 2797 سيوفر آفاقا واعدة للتنمية في الأقاليم الجنوبية بالنظر لما تزخر به من إمكانات ومؤهلات اقتصادية من الجيل الثالث قادرة على الاستجابة للحاجيات العالمية خاصة في مجال الطاقة والتحول الرقمي، مشيرا إلى أن جهة كلميم- وادنون تتوفر على إمكانات ستجعل منها جهة واعدة على مستوى الأطلسي من خلال المبادرة الملكية الأطلسية التي تهدف إلى التنمية في إفريقيا.
بدورها، أبرزت منسقة جمعية بوابة فاس بجهة كلميم- وادنون، عزيزة طارق، في تصريح مماثل، أهمية الندوة التي تشكل فرصة لإبراز الدينامية التنموية بالأقاليم الجنوبية وخاصة جهة كلميم- وادنون، مضيفة أن هذا اللقاء يعد خطوة هامة لتعزيز التواصل العلمي، وتقوية الروابط بين مختلف الجهات، وتطوير مشاريع مشتركة تخدم الإنسان والتنمية.
وتم خلال هذه الندوة تقديم عدة مداخلات وعروض أطرها أساتذة جامعيون وخبراء، بحثوا خلالها واقع وآفاق التنمية في جهة كلميم- وادنون، مبرزين التحديات الاقتصادية والاجتماعية والفرص الاستثمارية التي يمكن أن تجعل من هذه الجهة قاطرة للتنمية المستدامة والشمولية في الأقاليم الجنوبية.
كما توقفوا عند التحولات الجيوسياسية التي تتعلق أساسا بقرار مجلس الأمن 2797، مشيرين إلى أن هذا القرار سيكون له أثر إيجابي، ما يساهم في جذب الاستثمارات في الأقاليم الجنوبية التي ستعرف ثورة اقتصادية من خلال استثمار كل الإمكانيات التي تزخر بها هذه الاقاليم وخاصة جهة كلميم- وادنون.
كما تطرقت المداخلات إلى واقع الدينامية المقاولاتية في الجهة، مشيرين إلى أنه بالرغم من المؤهلات التي تتوفر عليها الجهة فإن هناك تحديات تعيق تطور المقاولات بها، منها بالخصوص، صعوبة الحصول على التمويل، وهجرة الشباب المؤهل.
وأبرزت أيضا أهمية التسويق الترابي للمجال بالجهة، ودور الابتكار في التسويق الترابي، وبحث آليات جذب الاستثمارات بهذه الجهة التي تمتلك إمكانيات هائلة للانطلاق نحو تنمية مستدامة، داعين إلى تثمين الموارد المحلية وخلق فرص الشغل وتعزيز الادماج الاجتماعي والعدالة المجالية.
كما عرفت الندوة تقديم عرضين، الأول لمجلس جهة كلميم- وادنون حول مخطط التنمية الجهوية بالجهة، والعرض الثاني من طرف المركز الجهوي للاستثمار تناول بالخصوص، المؤهلات القطاعية للجهة.
