دبريس
صدر للكاتب والاعلامي عبد الرحمان عبد الوالي عمل روائي تحت عنوان “جيرميبلادن”، يشكل إضافة جديدة لأدب المناجم بعوالمه الاجتماعية المثيرة والصاخبة.
ويعد الإصدار الجديد ضمن منشورات (سليكي أخوين) بطنجة، والذي يقع في 300 صفحة، وبغلاف من إنجاز الفنان التشكيلي أحمد جاريد، سيرة روائية تدور حول قرية منجمية تأسست في عشرينيات القرن الماضي وشهدت تطورا سريعا قبل أن تهجر وتترك لمصيرها بعد ستين عاما.
وتستعيد الرواية حكاية هذه القرية من خلال عيون طفل نشأ فيها، ويعود بعد مرور خمسين سنة على إغلاقها، لزيارة أماكن طفولته حيث يروي كيف تغيرت القرية بشكل جذري، وأصبحت أطلالا مهجورة.
يحكي الكاتب ذكرياته عن القرية، بدء من طفولته البريئة وتجاربه مع العمال والمعمرين، مرورا بفترة الشباب والوعي بالوضع الاجتماعي العمالي، ووصولا إلى مرحلة النضج والهجرة القسرية. تنبض الرواية بنوستالجيا مكان مفعم بالحياة، مع سكان من مختلف الأعراق والثقافات، يعيشون معا في وئام وتعاون.
“جيرميبلادن” ليست مجرد سيرة شخصية، بل هي رواية عن الذاكرة الجسدية والاجتماعية، عن الصراع من أجل العدالة والكرامة، وعن البقاء. وهي بذلك توثيق تاريخي واجتماعي لقرية منجمية.
يقول الكاتب لحسن العسبي في تقديمه للرواية إن متعة النص تنبع من صدقه الآت من كونه “شهادة عن تجربة حياة في زمن مغربي وضمن مكان مغربي في الخمسين سنة الماضية..”.
ويضيف أن “متعة القراءة الأخرى آتية من تعدد الأصوات الضاجة في هذا النص، حيث يجد فيه كل القراء بتعدد مرجعياتهم وأهدافهم ما يريحهم ويرضي فضولهم وأفق انتظاراتهم.. فهو نص يهب للقارئ العادي الباحث عن الإكتشاف ومتعة التلقي ما يحتاجه من تفاصيل أمكنة وأحداث وشخوص، على قدر ما يوفر للباحث الأكاديمي (اللساني اللغوي/ عالم الاجتماع/ الأنثربولوجي/ المؤرخ) مادة غنية من البناء المعلوماتي المفضي إلى إعادة بناء معنى مغربي كتجربة حياة بقاموسها اللسني المختلف، ببنائها الاجتماعي العمالي القروي المتمايز، بمعلومات الأحداث المؤرخة لمراحل تطور ذهنية جماعية من ضمن المجال المغربي الممتد حضاريا، ثم أخيرا قصص مقاومة لمحاولة عيش لشريحة اجتماعية”.
ويخلص العسبي الى أن الرواية، التي ستوقع في إطار المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، “كتابة تعلي من قيمة أدب المناجم مغربيا، وهو أصلا نوع إبداعي قليل بل نادر”.
