DPress.ma

سناء أبوزيد قصة نجاح مغربية في عالم التنمية الدولية بمكسيكو

دبريس

على بعد آلاف الكيلومترات من الدار البيضاء، حيث بدأت الحكاية، تقود سناء أبوزيد اليوم، من العاصمة المكسيكية، واحدة من أهم واجهات العمل التنموي العالمي، بصفتها مديرة إقليمية لمؤسسة التمويل الدولية التابعة لمجموعة البنك الدولي بالمكسيك وأمريكا الوسطى وجمهورية الدومينيكان، وهي بذلك أول امرأة مغربية تتولى هذا المنصب الرفيع داخل هذه المؤسسة المالية الدولية.

في مكتبها بمكسيكو، تشرف السيدة أبوزيد على منطقة تمتد من المكسيك إلى ست دول في أمريكا الوسطى وصولا إلى جمهورية الدومينيكان، حيث تقود فرق عمل متعددة الجنسيات وتدير برامج استثمار وتمويل تستهدف دعم القطاع الخاص وتعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل في هذه المنطقة من العالم.

وتؤكد السيدة أبوزيد، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه المسؤولية تندرج في صميم عمل مؤسسة التمويل الدولية، إحدى المؤسسات الخمس المكونة لمجموعة البنك الدولي، والتي تضطلع بدور محوري في دعم الاقتصادات النامية عبر تمويل القطاع الخاص وتشجيع الاستثمار في المشاريع القادرة على إحداث أثر تنموي مستدام.

وتابعت أن مجالات تدخل المؤسسة التي تشرف عليها تشمل تمويل المؤسسات البنكية التي تدعم بدورها المقاولات الصغرى والمتوسطة، باعتبارها رافعة أساسية للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل، فضلا عن الاستثمار في مشاريع البنيات التحتية الكبرى من طرق وموانئ ومطارات، وكذا مشاريع استراتيجية من قبيل توسعة قناة بنما.

كما تشمل تدخلات المؤسسة تمويل مشاريع ذات بعد اجتماعي في مجالات التعليم والصحة والزراعة، إلى جانب دعم صناديق الاستثمار التي تمنح القروض للمشاريع التنموية، مع الحرص على إجراء دراسات دقيقة وشاملة للجوانب القانونية والمالية والبيئية للمشاريع قبل تمويلها، وتحفيز مؤسسات مالية وتنموية أخرى على المشاركة في الاستثمار فيها.

وكشفت السيدة أبوزيد أن حجم القروض والاستثمارات التي تشرف عليها المؤسسة في البلدان التي تغطيها بلغ، بفضل هذه المقاربة المتكاملة، أزيد من أربعة مليار دولار إلى حدود يناير من السنة المالية الجارية التي تنتهي في يونيو المقبل، مع توقعات بتجاوز ستة مليارات دولار عند نهايتها، وهو رقم قياسي يتحقق خلال السنة الأولى من توليها هذا المنصب.

هذا المسار الدولي اللامع انطلق من المدرسة العمومية المغربية، التي تعتبر سناء أبوزيد نفسها “منتوجا خالصا لها”. فبعد أن نالت شهادة البكالوريا في العلوم التجريبية، التحقت بعد ذلك بالمعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، حيث تخصصت في المالية والمحاسبة.

ومنذ سن مبكرة، كان شغفها باللغة الإنجليزية نافذتها نحو العالم، وحلم الدراسة في الولايات المتحدة يراودها باستمرار. وبعد تخرجها، عملت لسنتين في أحد المكاتب الدولية لتدقيق الحسابات، غير أن طموحها لم يتوقف عند هذا الحد، فقررت الترشح لمنحة “فولبرايت”، التي مكنتها من متابعة دراستها بجامعة جورج واشنطن، حيث حصلت على ماستر في المالية والاستثمار.

بدأت مسيرتها داخل البنك الدولي في مجال حكامة الشركات، وهو المجال الذي سرعان ما بصمت فيه على حضور متميز، حيث ألفت كتابا حول “حكامة الشركات العائلية”، تمت ترجمته إلى أكثر عشرين لغة وأصبح مرجعا لدى العديد من الشركات والخبراء والجامعات عبر العالم، ما رسخ مكانتها كخبيرة دولية في هذا المجال.

ومع مرور السنوات، توسعت مسؤولياتها داخل المؤسسة، حيث كلفت بالإشراف على برامج حكامة الشركات في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط انطلاقا من واشنطن، قبل أن تخوض تجربة مهنية جديدة خارج الولايات المتحدة بعد أزيد من خمسة عشر عاما من العمل.

فقد تم تعيينها مسؤولة عن التمويل الدولي في منطقة أمريكا الوسطى، حيث أشرفت من بنما، وعلى مدى خمس سنوات، رفقة فريقها، على وضع استراتيجية المؤسسة في المنطقة، وتحديد القطاعات ذات الأولوية للاستثمار، فضلا عن تطوير علاقات العمل مع رؤساء الدول والحكومات ووزراء المالية.

وتقول السيدة أبوزيد إن تلك التجربة كانت محطة مفصلية في مسارها المهني، مهدت الطريق أمامها للتباري على منصب المديرة الإقليمية لمؤسسة التمويل الدولية بالمكسيك وأمريكا الوسطى وجمهورية الدومينيكان، وهو المنصب الذي تشغله اليوم بثقة وكفاءة.

تتحدث سناء أبوزيد خمس لغات، هي العربية والإنجليزية والإسبانية والفرنسية والإيطالية، كما نشرت عددا من المقالات في مجلات دولية متخصصة، وتشارك بانتظام في مؤتمرات وندوات دولية حول قضايا الحكامة والتنمية الاقتصادية.

وبقدر ما تنشغل بملفات الاستثمار والتنمية، تولي أبوزيد اهتماما خاصا بقضايا تمكين المرأة وتعزيز حضورها في مواقع القرار، حيث أكدت، في هذا الصدد، أن التعليم يظل المفتاح الأساسي للترقي الاجتماعي والمهني، معتبرة أن المرأة المغربية تحقق تقدما متزايدا في مسار تعزيز حضورها ومكانتها داخل المجتمع.

وفي رسالة توجهها إلى المرأة المغربية، تشدد السيدة أبوزيد على أن “كل شيء يبدأ وينتهي بالتعليم”، لاسيما في عالم يتسم بتسارع التحولات التكنولوجية وصعود الذكاء الاصطناعي.

وشددت، في هذا الصدد، على أن التعليم يظل المفتاح الأساسي للترقي الاجتماعي والمهني بالنسبة للمرأة المغربية، مشيرة إلى أن الأسرة التي نشأت فيها غرست فيها قيم الجدية والاجتهاد، ومضيفة أن التحديات المهنية لا تعني البحث عن توازن مثالي بين الحياة الخاصة والعمل بقدر ما تتطلب المثابرة وحسن ترتيب الأولويات، وهنا استحضرت المقولة التي كان والدها يرددها دائما: “ما لا يُدرك كله لا يُترك جله”.

Exit mobile version