دبريس
دعا الممثل السامي السابق للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، جوزيب بوريل، الاثنين بفاس، الشباب إلى تعلم “البرمجة وفكّ شِفرات الآلات من أجل فهم أفضل لرهانات الذكاء الاصطناعي”.
وأوضح بوريل، خلال ندوة نظمت في إطار لقاءات الجامعة الأورومتوسطية بفاس حول تحالف الحضارات، التي افتتحت أمس بمشاركة نحو 1400 شاب من حوالي 50 بلدا، “إذا أردتم أن تكونوا مواطنين قادرين على فهم رهانات الذكاء الاصطناعي، فقوموا بالخطوة البسيطة المتمثلة في تعلم كيفية برمجة آلة وفهم طريقة عملها”.
وأكد أن “هذه العملية قابلة للتعلم، وينبغي القيام بها حتى يتمكن العقل من استيعاب كيفية اشتغال الآلة، لأن هذه الأخيرة لا تعمل إلا بفضل من علّمها ذلك”.
وأبرز أنه “لا يمكن إيقاف تطور الذكاء الاصطناعي، لكن يمكن التحكم فيه بدرجات متفاوتة”، داعيا الطلبة إلى مواصلة اكتساب أدوات الذكاء الاصطناعي، لأن “التوقف يعني أن آخرين سيواصلون التقدم وسيفرضون هيمنتهم”.
وشدد السيد بوريل على أن “التحدي اليوم يكمن في إرساء نظام لتنظيم هذه الظاهرة بدل محاولة وقفها، محذرا من أن “التوقف يعني الاندثار”.
وأضاف أنه “خلال السنوات المقبلة ستظهر آلات فائقة الذكاء، قد تساهم في تخليص الإنسان من المهام المتكررة والمُرهقة”، داعيا الطلبة إلى ضرورة فهم كيفية اشتغال هذه الأدوات.
وفي ما يتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في مجالي الدفاع والصحة، أشار السيد بوريل إلى وجود رهانين أساسيين “أخلاقي” و”عملي”، موضحا أن العلماء يدعمون هذه التكنولوجيا لما تتيحه من توسيع غير مسبوق لآفاق المعرفة.
وأشار إلى أن فوائد الذكاء الاصطناعي متعددة سواء بالنسبة للعسكريين أو المهنيين في قطاع الصحة، غير أنه نبه إلى أن “لكل ذلك بعداً أخلاقيا، كما أن سرعة اتخاذ القرار قد تؤدي إلى أخطاء”.
وأكد أن “الإنسان يجب أن يظل فوق الآلة”، مما يفرض وضع الحدود بين ما يمكن للآلة القيام به وما لا يمكنها القيام به، محذرا من أن “تركها تتصرف بحرية مطلقة قد يؤدي إلى كارثة أخلاقية”.
وبخصوص دور الذكاء الاصطناعي كأداة للدبلوماسية الوقائية، اعتبر السيد بوريل أنه قادر على توفير معطيات دقيقة ومفصلة تتجاوز التحليل التقليدي لدبلوماسي ما، لكنه “لن يُعوض أبدا دور الدبلوماسي الذي ينظر في عيون محاوره لتقدير قبوله أو رفضه لاتفاق قد يحسم بين الحرب والسلام”.
وتجمع هذه التظاهرة الدولية، المنظمة على مدى يومين تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار “مستقبل الحضارة الإنسانية في ظل الذكاء الاصطناعي”، شخصيات أكاديمية وعلمية ودبلوماسية رفيعة المستوى من القارات الخمس، إلى جانب أزيد من 1400 شاب يمثلون نحو 50 بلدا.
ويطمح هذا الحدث، المنظم بمبادرة من الجامعة الأورومتوسطية بفاس، بتعاون مع كرسي الأمم المتحدة لتحالف الحضارات ورابطة العالم الإسلامي وتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة، أن يشكل منصة استراتيجية للحوار والتفكير حول التحولات الكبرى التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
