دبريس
كشف تقرير جديد للمندوبية السامية للتخطيط، مستخلص من نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، أن معدل محو الأمية لدى الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب يبقى منخفضا بشكل عام، إذ لا تتجاوز نسبة القادرين منهم على القراءة والكتابة أو إجراء العمليات الحسابية الأساسية %35,4، مقابل 75.2% لدى مجموع السكان.
وأوضح أن هذه الوضعية تختلف بشكل كبير حسب الجنس ووسط الإقامة، حيث يسجل الرجال في وضعية إعاقة معدل محو أمية يبلغ 47,5%، وهو أعلى بكثير من معدل النساء الذي لا يتجاوز 23,6%. مشيرا إلى أن هذا المعدل يبلغ 45,1% في الوسط الحضري، مقابل 23% فقط في الوسط القروي.
وسجل المصدر نفسه، أن هذه الوضعية لم تشهد تطورا ملموسا منذ سنة 2014، حيث كان معدل محو الأمية يبلغ حينها 32.9%، وهو ما يعكس تقدما بطيئا لا يزال دون المستوى المطلوب.
وفيما يتعلق بالمستويات الدراسية، كشفت النتائج عن إقصاء تعليمي في صفوف الأشخاص في وضعية إعاقة. حيث إن ما يقرب من ثلثي هذه الفئة أي 67,7% لم يبلغوا أي مستوى دراسي. موضحة أن هذه الوضعية تطال النساء أكثر من الرجال بنسبة %77,6 مقابل 57,8%، بما يسلط الضوء على حرمان مزدوج ناتج عن التمييز القائم على النوع الاجتماعي والإعاقة.
أما حسب الإقامة، فيؤكد التقرير أن الرجال في الوسط الحضري هم الأفضل وضعا من حيث التمدرس، يليهم النساء في الوسط الحضري ثم الرجال في الوسط القروي، في حين تعيش النساء القرويات في وضع أكثر تهميشا.
وبشكل أدق, 25,5% من رجال الوسط الحضري بلغوا المستوى الابتدائي، 12 % للمستوى الثانوي الإعدادي، و9% للثانوي التأهيلي، وصولا إلى 4,5% للتعليم العالي، أما لدى النساء، فتبلغ هذه النسب على التوالي 15,4% و 6,3% و 4.8% و %2,5.
في الوسط القروي، تشير المعطيات إلى أن 18,8% من الرجال قد بلغوا المستوى الابتدائي، و6,3% الثانوي الإعدادي، و %2,3 الثانوي التأهيلي، و 1% التعليم العالي. في المقابل، لا تزال النساء يعانين من فجوة تهميش واسعة النطاق، إذ لا تتجاوز نسبة اللواتي بلغن المستوى الابتدائي 8%. و 2,3% الثانوي الإعدادي، و 0,9% الثانوي التأهيلي، و 0,5% المستوى العالي.
وأشار التقرير إلى أن ضعف مستوى التمدرس يشكل لدى الأشخاص في وضعية إعاقة عاملا رئيسيا من عوامل الهشاشة، لما له من آثار مباشرة على حياتهم اليومية. مؤكدا أن حدة هذه الهشاشة تزداد لدى النساء وفي الوسط القروي، حيث يحد انتشار الأمية وتدني المستويات التعليمية بشكل كبير من فرص الإدماج المهني، ويعزز التبعية الاقتصادية، ويزيد من هشاشة الأوضاع الاجتماعية.
وعلاوة على التشغيل، أضاف التقرير أن نقص التعليم يحد أيضا من الولوج إلى المعلومة والخدمات الصحية والحقوق الاجتماعية، مما يعيق الاستقلالية الذاتية والمشاركة الفاعلة والكاملة في الحياة المجتمعية.
وأكد أن هذه الوضعية ترجع إلى مجموعة من الإكراهات الهيكلية، من أبرزها نقص المدارس الدامجة فعليا، وقلة المدرسين المؤهلين للاستجابة للاحتياجات التعليمية الخاصة، وضعف ولوج البنيات التحتية المدرسية، وهشاشة آليات الدعم التربوي، فضلا عن ضعف المبادرات الرامية إلى تكريس ثقافة التعلم مدى الحياة
