دبريس
شكل موضوع تدبير التغير المناخي والظواهر القصوى، التي باتت تتكرر بشكل متزايد عبر العالم، محور ندوة نظمت اليوم الخميس بأكاديمية الحسن الثاني للعلوم والتقنيات بالرباط.
وشكل هذا اللقاء، الذي أطره سكرتير فريق الخبراء الحكومي الدولي المعني بالمناخ (الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ)، وهي هيئة أممية مكلفة بالتقييم الموضوعي للبحوث العلمية المعنية بالتغير المناخي، مناسبة لتحليل معمق للأحداث الهيدرو-مناخية القصوى التي شهدتها عدة أقاليم بالمملكة مطلع عام 2026، بغية تحديد أسبابها وآليات تدبيرها.
وأوضح المحاضر أن العالم يشهد في الوقت الراهن تغيرا مناخيا غير مسبوق تزداد حدته باستمرار، ويتجلى ذلك في موجات حر أكثر تواترا، وتساقطات مطرية غزيرة في فترات وجيزة، وموجات جفاف طويلة، مقترنة بعجز مائي مستمر.
وأضاف أن هذه الاضطرابات تؤدي إلى ارتفاع مستوى سطح البحر وتراجع الأنهار الجليدية، ما يسهم في تفاقم الظواهر المناخية القصوى، مشيرا إلى أن كل درجة إضافية من الاحترار المناخي تؤدي إلى زيادة بنحو 7 في المائة في التساقطات المطرية الغزيرة.
وبعد استعراضه للسياق المناخي العالمي، قدم السيد مقسط للحضور قراءة تحليلية للظواهر المناخية القصوى التي سجلت بالمغرب خلال شتاء 2025-2026، مع التركيز على العوامل البشرية والآليات الجوية والمحيطية والهيدرولوجية التي وقفت وراء هذه الاضطرابات الجوية.
كما سلط الضوء على المنظومة العملياتية التي اعتمدتها المديرية العامة للأرصاد الجوية من أجل تدبير التهديدات الناجمة عن التغير المناخي، موضحا أن “المملكة أبانت عن قدرة عالية على التحرك” بفضل مقاربة ترتكز على اليقظة المناخية وتعزيز شبكات الرصد، فضلا عن تطوير أنظمة الإنذار المبكر.
وأبرز أن التدبير الفعال للاختلالات المناخية يستوجب فهما جيدا للظواهر الجوية، واستباقا للمخاطر، وتعزيزا لقدرات التدخل والوقاية والتكيف، داعيا إلى الانتقال من “منطق تدبير المخاطر” إلى “تدبير معرفة المخاطر”، وذلك بغية تحويل التهديدات المرتبطة بالتغير المناخي إلى فرص تنموية.
وقد عرفت هذه الندوة، الذي نظمت تحت شعار “الظواهر القصوى: قراءة في الأحداث المناخية الأخيرة بالمغرب”، مشاركة ثلة من الشخصيات من مختلف المشارب.
يذكر أن عبد الله مقسط، وهو خبير في الأرصاد الجوية، قد تقلد العديد من المناصب، من بينها الممثل الدائم للمغرب لدى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية. كما كان عضوا في عدة لجان تابعة للمنظمة، أبرزها لجنة علم المناخ.
