DPress.ma

تحسبا لـ”إل نينيو” قوي رواندا ترفع جاهزيتها لمواجهة مخاطر الفيضانات

دبريس

تكثف الحكومة الرواندية استعداداتها لمواجهة مخاطر الفيضانات والانهيارات الأرضية، في وقت يحذر فيه خبراء الأرصاد من أن ظاهرة “إل نينيو” شديدة القوة قد تؤدي إلى تساقطات مطرية تفوق المعدلات المعتادة في أجزاء واسعة من شرق إفريقيا خلال موسم الأمطار الممتد من أكتوبر إلى دجنبر 2026.

ويقول مسؤولون حكوميون وخبراء مناخ إقليميون إنه ينبغي استغلال الأشهر المقبلة لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وحماية المجتمعات الأكثر عرضة للخطر، وإعداد القطاعات الرئيسية للتأثيرات المحتملة للأمطار الغزيرة.

وجاء هذا التحذير خلال المنتدى الـ74 للتوقعات المناخية لمنطقة القرن الإفريقي الكبرى (GHACOF 74)، المنعقد في كيغالي (17-18 غشت الجاري)، حيث يناقش العلماء وصناع السياسات التوقعات الإقليمية التي أعدها مركز التنبؤات والتطبيقات المناخية التابع للهيئة الحكومية للتنمية (ICPAC).

وتعرف ظاهرة “إل نينيو” بأنها نمط مناخي يحدث طبيعيا نتيجة الارتفاع الدوري لدرجات الحرارة في مياه المحيط الهادئ الاستوائي. وعلى الرغم من نشأتها على بعد آلاف الكيلومترات، فإن تأثيراتها يمكن أن تمتد إلى مناطق بعيدة من العالم.

وفي رواندا وأجزاء من شرق إفريقيا، غالبا ما تقترن هذه الظاهرة بمواسم أمطار أكثر غزارة من المعتاد، ما يرفع مخاطر حدوث الفيضانات والانهيارات الأرضية.

وقال فيديل بينغوا، الكاتب الدائم لوزارة البيئة، إن “ذلك يعني، بالنسبة لرواندا، الاستعداد للآثار المحتملة للأمطار الغزيرة، بما في ذلك الفيضانات والانهيارات الأرضية، وما قد يترتب عنها من آثار على المجتمعات والفلاحة والبنيات التحتية”.

وأشار إلى أن استراتيجيات الحكومة لتعزيز الصمود في وجه تغير المناخ تركز على تحسين مراقبة الأمطار والتنبؤ بها، وتطوير أنظمة الإنذار المبكر بالفيضانات، وإدارة الأحواض المائية، والتأهب للجفاف، وتعزيز آليات الاستجابة للكوارث.

ودعا بينغوا إلى تعزيز التأهب عبر القطاعات الرئيسية، وحماية المجتمعات الهشة والبنيات التحتية الحيوية، وضمان وصول التحذيرات إلى السكان في وقت مبكر وبشكل واضح وبصيغة تمكنهم من التصرف بناء عليها.

وفي السياق ذاته، حثت الوزارة المكلفة بإدارة الطوارئ المجتمعات والمؤسسات على الاستعداد قبل اشتداد الأمطار.

وفي تحذير عمومي، أفادت الوزارة بأن التوقعات تشير إلى هطول أمطار غزيرة خلال فصل الخريف، مرتبطة بظاهرة “إل نينيو”، مؤكدة أن الفترة الحالية تمثل فرصة للحد من المخاطر الناجمة عن الفيضانات والانهيارات الأرضية والصواعق والرياح القوية وغيرها من الظواهر الجوية الخطيرة.

ويقول خبراء إقليميون في شرق إفريقيا إن التوقعات تشير إلى ظاهرة قوية على نحو غير معتاد.

وأوضح نيكولاس سافاج، وهو عالم أرصاد جوية مشارك في إعداد هذه التوقعات، أن التحليل يركز على أشهر أكتوبر ونونبر ودجنبر، وهي الفترة التي يجلب فيها “إل نينيو” عادة ظروفا أكثر رطوبة إلى مناطق واسعة من شرق إفريقيا.

وأضاف أن هذا النمط المناخي يميل إلى إحداث تأثيرات مختلفة في أوقات مختلفة من العام، إذ غالبا ما تسود ظروف أكثر جفافا بين يونيو وشتنبر قبل أن تعود الأمطار الغزيرة خلال موسم أكتوبر-دجنبر.

وقال إن “هناك احتمالا بنسبة 99 في المئة لحدوث ظاهرة إل نينيو، واحتمالا بنسبة 96 في المئة لحدوث ظاهرة إل نينيو قوية جدا خلال الفترة من أكتوبر إلى دجنبر”، لافتا إلى إمكانية استمرار هذه الظروف حتى عام 2027.

وتشير التوقعات الإقليمية إلى أن معظم مناطق القرن الإفريقي ستشهد أمطارا أعلى من المعدل الطبيعي خلال موسم أكتوبر-دجنبر.

ورجحت ماسيلين غودوشافا، وهي خبيرة في النمذجة المناخية بالمركز، أن تتجاوز كميات الأمطار في العديد من أجزاء المنطقة 300 ملم خلال الموسم، فيما تضم المناطق التي يتوقع أن تتجاوز فيها الأمطار حاجز 400 ملم أجزاء من كينيا وأوغندا وبوروندي ورواندا وتنزانيا.

وبالنسبة لرواندا، يؤكد المسؤولون أن هذه التوقعات بمثابة تذكير بضرورة بدء الاستعدادات قبل وصول الأمطار، إذ سيكون تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، وتطهير قنوات تصريف المياه، وحماية البنيات التحتية الحيوية، وضمان فهم المجتمعات لكيفية الاستجابة للتحذيرات، أمورا أساسية للحد من الخسائر الناجمة عن الفيضانات والانهيارات الأرضية، إذا ما تحققت ظروف “إل نينيو” المتوقعة.

Exit mobile version