دبريس
شارك وفد مغربي في أشغال الأسبوع رفيع المستوى المنظم بجمهورية بنما خلال الفترة من 20 إلى 26 يونيو الجاري، وذلك في إطار تخليد الذكرى المئوية الثانية لانعقاد مؤتمر بنما الأمفكتيوني لسنة 1826، والذي يعد محطة مؤسسة لفكرة التعددية والتعاون بين دول القارة الأمريكية، وأحد السوابق التاريخية للنظام متعدد الأطراف المعاصر.
وقاد الوفد المغربي في هذه الاجتماعات، التي عرفت مشاركة العديد من الوفود الرسمية من مختلف القارات، كل من سفيرة المغرب ببنما، بشرى بودشيش، وسفير المملكة بسانت لوسيا، يونس الديغوسي.
وانخرط المغرب في كافة أشغال هذا الأسبوع الدولي الرفيع، من خلال مشاركات رسمية في مختلف الاجتماعات والمنتديات، تكريسا للدور الذي يضطلع به في دعم الحوار والتعاون جنوب–جنوب، وتعزيز الشراكات مع بلدان أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي ولا سيما جمهورية بنما، وكذا الإسهام في الجهود الرامية إلى ترسيخ السلم والاستقرار والتنمية المشتركة والتعاون المتعدد الأطراف، انسجاما مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس.
وهكذا، ترأست سفيرة المغرب ببنما الوفد المغربي المشارك في قمة رؤساء الدول والحكومات الخاصة بالمؤتمر الأمفكتيوني، والجمعية العامة لمنظمة الدول الأمريكية ومؤتمر مجتمع الديمقراطيات ومنتدى القادة العالميين، بينما كان سفير المملكة بسانت لوسيا على رأس الوفد المغربي المشارك في المجلس الوزاري لرابطة دول الكاريبي.
وأكدت السيدة بودشيش، خلال مختلف مشاركاتها خلال هذا الأسبوع الرفيع، أن تخليد الذكرى المئوية الثانية لمؤتمر بنما الأمفكتيوني يجسد استمرار قيم الحوار والتشاور والتعاون متعدد الأطراف واحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية التي أرساها هذا مؤتمر المنعقد سنة 1826، معتبرة أن النجاح الذي حققته جمهورية بنما في تنظيم مختلف الفعاليات الدولية المخلدة لهذه الذكرى التاريخية يعكس التزامها بخدمة السلم والديمقراطية والعمل الدولي المشترك.
وأبرزت أن المملكة المغربية، بصفتها دولة ملاحظة في عدد من المنظمات الأمريكية، تنظر إلى التعاون المتعدد الأطراف باعتباره الإطار الأمثل لمواجهة التحديات العالمية، مؤكدة أن الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس جعلت من التعاون جنوب–جنوب، والتكامل الإقليمي، والتنمية البشرية ركائز أساسية للسياسة الخارجية للمملكة.
وشددت على أن المغرب يعتبر إفريقيا وأمريكا اللاتينية شريكين طبيعيين، ويدعو إلى جعل الفضاء الأطلسي مجالا للتنمية المشتركة والسلام والاستقرار، مع إعطاء الأولوية للاستثمار في العنصر البشري، لاسيما الشباب والتعليم والاندماج الاجتماعي، مجددة استعداد المملكة لتعميق تعاونها مع منظمات الدول الأمريكية ودولها الأعضاء.
كما عرفت الدبلوماسية بالتجربة المؤسسية للمملكة بقيادة جلالة الملك، في التوفيق بين تعميق المسار الديمقراطي والاستجابة للتطلعات الاقتصادية والاجتماعية، مبرزة الإصلاحات الكبرى التي أطلقها المغرب، لاسيما على مستوى تعميم الحماية الاجتماعية، وتوسيع التغطية الصحية، وبرامج الدعم الاجتماعي المباشر، من أجل تعزيز العدالة الاجتماعية.
وأبرزت أيضا أن النموذج التنموي الجديد، المدعوم بمؤسسات دستورية واستراتيجية، راهن على الاستثمار في التعليم والصحة والتشغيل والابتكار لضمان تنمية مستدامة، وترسيخ التوازن بين الشرعية الديمقراطية، والاستجابة للمطالب الاجتماعية، واستمرارية السياسات العمومية.
ولم يفت السيدة بودشيش التنويه بدور “مجتمع الديمقراطيات” في تعزيز مشاركة الشباب، ولا سيما من خلال إحداث شبكة للقادة الشباب، شارك فيها المغرب، انسجاما مع الأولوية التي يوليها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لهذه الفئة باعتبارها ركيزة أساسية للتنمية وتعزيز المشاركة المواطنة.
وتميزت الاجتماعات المنعقدة في إطار هذا الأسبوع الديبلوماسي العالي المستوى باعتماد عدد من التوجهات والالتزامات الرامية إلى تجديد الالتزام بالتعددية الفاعلة، وتعزيز الحوار السياسي، وترسيخ الديمقراطية، وصون السلم والأمن الإقليميين في القارة الأمريكية، وتقوية التعاون الدولي لمواجهة التحديات المشتركة. كما أكدت أشغال الجمعية العامة لمنظمة الدول الأمريكية على مركزية مبادئ ميثاق المنظمة، والدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتعزيز الأمن والاستقرار في بلدان القارة الأمريكية.
وقد حرصت السلطات البنمية على تخليد الذكرى المئوية الثانية لمؤتمر بنما الأمفكتيوني، طيلة سنة 2026، اعترافا بالدور التاريخي لهذا المؤتمر، الذي دعا إليه سيمون بوليفار سنة 1826، باعتباره أول محاولة مؤسساتية لإرساء إطار دائم للتشاور والتعاون بين الدول المستقلة حديثا حينها في القارة الأمريكية، ولصياغة مبادئ ما تزال تشكل اليوم ركائز النظام الدولي، وفي مقدمتها المساواة بين الدول، والتسوية السلمية للنزاعات، والتعاون متعدد الأطراف وهي مبادئ يكرسها المغرب ويدافع عنها في ممارسته الديبلوماسية الدولية.
وضم الوفد المغربي المشارك في هذه الاجتماعات، أيضا كل من السيد نبيل الشليخ، رئيس المشاريع بقسم التعاون التقني بالوكالة المغربية للتعاون الدولي، والسيدة خلود بوغلالة، رئيسة مصلحة مكلفة ببلدان الكاريبي بمديرية الشؤون الخارجية بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، والسيدة خديجة نايت علي أوحدو، مستشارة بسفارة المملكة ببنما، والسيد نضال بنعلي، مؤسس ورئيس شبكة المجالس المحلية للشباب بالمغرب.
