دبريس
أكد سفير المملكة في بوينوس آيرس، فارس ياسر، أمس الخميس، أهمية الارتقاء بالعلاقات بين المغرب والأرجنتين إلى مستوى جديد، من خلال إرساء شراكة استراتيجية حقيقية تربط بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية.
وأبرز السيد ياسر، في كلمة ألقاها خلال حفل الاستقبال الذي أقيم بمقر إقامة المغرب، بمناسبة عيد العرش المجيد، أن المملكة، بفضل موقعها الجيو-ستراتيجي ودبلوماسيتها القائمة على الحوار واحترام سيادة الدول، والتعددية الفعالة، تعتبر أمريكا الجنوبية شريكا طبيعيا وفضاء مميزا للتعاون.
وأشار إلى أن المغرب يؤكد مكانته اليوم كشريك مستقر وموثوق ومنفتح على الحوار مع دول أمريكا الجنوبية، في إطار تعاون “جنوب-جنوب” تقوم أسسه على التكامل الاقتصادي والاحترام المتبادل والدفاع عن المصالح المشتركة.
وسجل السيد ياسر أن الأرجنتين، كشريك، من شأنه الاضطلاع بدور رئيسي في إطار الرؤية الأطلسية للمغرب، التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، مسلطا الضوء على تقارب مصالح البلدين والآفاق الهامة التي يتيحها تعاونهما الثنائي.
وفي هذا السياق، ذكر بأن الرباط وبوينوس آيرس يجمعهما حوار سياسي مهيكل وتعاون اقتصادي في نمو مستمر، كما يشهد على ذلك انعقاد الاجتماع الثامن للجنة المشتركة والدورة السادسة للمشاورات السياسية المغربية – الأرجنتينية في يونيو الماضي بالعاصمة الأرجنتينية.
وأشار الدبلوماسي المغربي إلى أن هذه اللقاءات شكلت فرصة للإشادة بدينامية المبادلات التجارية وتجديد التأكيد على الرغبة المشتركة في تنويع المبادلات لتشمل قطاعات ذات قيمة مضافة أعلى.
وأضاف أن هذا التقارب يفتح الطريق أمام شراكة معززة في قطاعات استراتيجية مثل الفلاحة والصحة والبحث العلمي والطاقة، والصناعة الصيدلانية، والتعليم، والسياحة، والتعاون الجامعي، والربط الجوي
واعتبر السيد ياسر أن المبادلات التجارية، التي بلغت زهاء 1,1 مليار دولار سنة 2025، تشكل قاعدة صلبة لبناء تعاون أكثر طموحا، مشيرا إلى أنه بات من الضروري تجاوز إطار المبادلات التجارية التقليدية من أجل بناء تحالف إستراتيجي حقيقي.
وأوضح أن هذا الطموح يرتكز على التكامل بين المؤهلات الأرجنتينية في مجالات الصناعة الفلاحية، والطاقة، واقتصاد المعرفة، والمزايا التنافسية للمغرب باعتباره منصة للولوج إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية والعربية.
وبعدما ذكر بالإنجازات المهمة التي حققتها المملكة، تحت القيادة المستنيرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، في المجالات الاقتصادية والصناعية والاجتماعية والدبلوماسية، أبرز السيد ياسر، أيضا، دور الدبلوماسية البرلمانية في توطيد العلاقات الثنائية.
وفي هذا الصدد، أشاد بإحداث مجموعة الصداقة البرلمانية المغربية-الأرجنتينية، في 16 يوليوز الجاري، بالكونغرس الأرجنتيني، مؤكدا أن هذه المبادرة ستسهم في تعزيز المبادلات بين المؤسستين التشريعيتين بالبلدين وترسيخ الحوار السياسي.
وفضلا عن العلاقات المؤسساتية، شدد السفير على أهمية التبادل بين الجامعات، والمقاولات، ومراكز البحث، ووسائل الإعلام، والفاعلين الثقافيين، والشباب، ومنظمات المجتمع المدني، معتبرا أن هذه التفاعلات تشكل دعامة لشراكة مستدامة وتقارب أكبر بين الشعبين.
من جهة أخرى، وصف الدبلوماسي مؤهلات العلاقات المغربية-الأرجنتينية بـ “المهمة”، داعيا إلى تحويل جودة الحوار السياسي إلى مشاريع ملموسة وشراكات مهيكِلة، كفيلة بجعل المغرب والأرجنتين صلة وصل حقيقية بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية.
وجرى حفل الاستقبال بحضور مسؤولين حكوميين ومسؤولين مدنيين وعسكريين وأمنيين أرجنتينيين، من بينهم المدعي العام للجمهورية، ورئيس أركان القوات المسلحة.
كما شارك في هذا الحفل دبلوماسيون معتمدون ببوينوس آيريس، وأفراد من الجالية المغربية المقيمة بالأرجنتين، إلى جانب شخصيات أخرى من آفاق سياسية واقتصادية وجامعية وثقافية وإعلامية.
