دبريس
نظمت، يوم أول أمس الأربعاء، الدورة الأولى من “حوارات المغرب الإبداعي”، بمبادرة من جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية وفيدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية، بتعاون مع مؤسسة التمويل الدولية ومنظمة اليونسكو.
وأفاد المنظمون، في بلاغ لهم، أن هذا اللقاء جمع مسؤولين عموميين، وقادة أعمال، ومبدعين، وأكاديميين، ومستثمرين، ومنظمات دولية، وخبراء، بهدف إطلاق تفكير استراتيجي حول مكانة الصناعات الثقافية والإبداعية في مسار التنمية بالمملكة.
وأضاف المصدر ذاته أن الأمر يتعلق ببلورة رؤية مشتركة لتطوير الصناعات الثقافية والإبداعية بالمغرب، وتحديد أولويات عمل مشتركة بين المؤسسات العمومية، والقطاع الخاص، والوسط الأكاديمي، والشركاء الدوليين.
وذكر البلاغ، نقلا عن المدير التنفيذي للشؤون المؤسساتية بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية، خالد بدو، أن “الصناعات الثقافية والإبداعية أصبحت رافعة استراتيجية للتنافسية والابتكار والإشعاع. وتتمثل مسؤوليتنا الجماعية اليوم في الربط بين المواهب والمؤسسات والبحث العلمي والمقاولة، من أجل تهيئة الظروف لاقتصاد إبداعي قادر على تحقيق نقلة نوعية في المغرب.”
من جانبه، قال رئيس فيدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية، فهر الكتاني، أن الفيدرالية “تعمل منذ عدة سنوات على هيكلة قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية وإبراز مساهمته في الاقتصاد الوطني. ويجب أن تترجم هذه الدينامية الآن إلى تدابير ملموسة تمكن شركات القطاع من النمو والابتكار والتألق، سواء في المغرب أو على الصعيد الدولي.”
وتناولت أشغال هذا اللقاء حول خمسة محاور رئيسية المحور، هم الأول منها مساهمة الصناعات الثقافية والإبداعية في التنمية الاقتصادية والتنافسية وإشعاع المملكة، بينما تعلق المحور الثاني بتدارس الشروط اللازمة لبروز اقتصاد إبداعي أكثر تنافسية، من خلال قضايا الحكامة، والتقنين، والتمويل، والاستثمار.
وخصص المحور الثالث للكفاءات والمهن الجديدة وأنظمة التكوين الملائمة للتحولات التكنولوجية، وهم المحور الرابع تحليل التحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، وسلاسل القيمة الرقمية الجديدة، والسيادة الثقافية.
ويتعلق المحور الخامس باستكشاف أشكال التعاون الضرورية لهيكلة منظومة وطنية تجمع بين المؤسسات العمومية، والشركات، والجامعات، والجماعات الترابية، والشركاء الدوليين.
وتميز هذا اليوم، أيضا، بتوقيع اتفاقية بين جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية وفيدرالية الصناعات الثقافية والإبداعية، في شراكة تعكس الإرادة لتعزيز الجسور بين الوسط الأكاديمي والفاعلين في القطاع، لا سيما في مجالات البحث، وتنمية الكفاءات، وإنتاج المعرفة، ومواكبة السياسات العمومية.
وخلال هذا اللقاء، أكدت النقاشات أن الصناعات الثقافية والإبداعية لم تعد تقتصر على السياسة الثقافية فحسب، بل تشكل رهانا للتنافسية والابتكار والسيادة الاقتصادية. ويتطلب تطويرها تعبئة مستدامة لمختلف مكونات المنظومة الوطنية، فضلا عن تنسيق أفضل بين البحث، والتكوين، وريادة الأعمال، والاستثمار، والسياسات العمومية.
كما أبرزت المناقشات أن التكنولوجيات الحديثة، وخاصة الذكاء الاصطناعي، لن تخدم الإبداع والابتكار بشكل كامل إلا إذا استندت إلى بيانات تعكس التنوع الثقافي واللغوي والتراثي للمغرب.
وأخيرا، أظهر نموذج كرة القدم المغربية أن الرؤية الاستراتيجية، المدعومة جماعيا، يمكن أن تحول قطاعا ما إلى محرك قوي لخلق القيمة، والإشعاع الدولي، والتنمية الاقتصادية، وأن كأس العالم 2030 يمكن أن يمثل محطة رمزية لتوجيه استراتيجية وطنية متكاملة حول الصناعات الثقافية والإبداعية، مما سيسمح بتعزيز جاذبية “علامة المغرب”.
وحسب المنظمين، ستغذي خلاصات “حوارات المغرب الإبداعي” إعداد “كتاب أبيض”، وهو وثيقة ستصيغ توصيات استراتيجية وعملية تهدف إلى مواكبة هيكلة اقتصاد إبداعي أكثر تنافسية وابتكارا واستدامة.
وبعد أن كان ينظر إليها لفترة طويلة من زاوية السياسة الثقافية، تحتل الصناعات الثقافية والإبداعية اليوم مكانة متزايدة الأهمية في استراتيجيات التنافسية والابتكار وجاذبية الاقتصادات. وتندرج هذه الصناعات ضمن تحول أوسع في خلق القيمة، حيث أصبحت الأصول غير المادية – مثل المحتوى، والعلامات التجارية، والملكية الفكرية، والبيانات، والخبرات – تقوم بدور حاسم ومتزايد في النمو، وخلق فرص العمل، والإشعاع الدولي.
وسجل البلاغ أن هذا التطور يجد صدى خاصا في المغرب، مسجلا أن الصناعات الثقافية والإبداعية تشكل بالفعل قطاعا اقتصاديا مهيكلا ، وتمثل رافعة مهمة للإدماج، والتنمية الترابية، وتثمين التراث، في سياق يتسم بتسارع التحولات الرقمية وظهور نماذج جديدة للإبداع والتوزيع.
