DPress.ma

الروائي أحمد المديني يوقع “الأنشوطة الباريسية” في أصيلة

دبريس

احتفى موسم أصيلة الثقافي الدولي، أمس الخميس، بالكاتب المغربي أحمد المديني بمناسبة صدور روايته “الأنشوطة الباريسية”، التي تتناول تجارب مغربية وعربية في الاغتراب الباريسي.

وشكلت هذه الاحتفالية الأدبية الفقرة الثالثة من برنامج توقيعات الكتب بموسم أصيلة الثقافي الدولي في دورته ال 47، حيث كرمت روائيا ورواية تأخذ القارئ “إلى مرحلة زمنية ومكانية حافلة بالتحولات”، كما قدم لها أمين عام منتدى أًصيلة، حاتم البطيوي.

وقال البطيوي إن الرواية تسلط الضوء على تجارب مغاربة وعرب اتخذوا من باريس مأوى وملجأ ومحطة للحياة، للعمل، والنضال الفكري خلال عقود أعقبت منتصف القرن الماضي. ومن خلال أسلوب حكائي يجمع بين التوثيق والتخييل، ينقل الكاتب تفاصيل يومية عاشها هؤلاء المغاربة والعرب بين مقاهي العاصمة الفرنسية وشوارعها.

واعتبر البطيوي أن أهمية هذه الرواية لا تكمن فقط في قيمتها السردية، بل في كونها وثيقة إنسانية تحفظ ذاكرة جيل كامل، كما تستعيد نماذج بشرية فاعلة في تلك الحقبة الضاجة بالمتغيرات، لتعيد صوغها ضمن بناء درامي أخاذ، وبرغبة في إجلاء ما طواه النسيان عنها.

ونوه الناقد المغربي شرف الدين ماجدولين برواية جمعت ما تفرق في غيرها من الإصدارات التي تناولت العاصمة الفرنسية بعيون عربية، واصفا الرواية بأنها “نص متحفي كبير” زاخر بالأسماء والمسارات الإنسانية والنضالية، ومنفتح على سؤال الهوية والانتماء والعلاقة بين الشرق والغرب.

ومن جهته، صنف الناقد نور الدين درموش “الأنشوطة الباريسية” ضمن استمرارية حضور باريس في المتن السردي للمديني على غرار “المخدوعون” و “فتن كاتب عربي في باريس” و “نصيبي من باريس”..لكن يبقى الإصدار الجديد “الرواية الباريسية الكاملة” التي سعى إليها المديني.

ويرى درموش أن القارئ يعتريه شعور بالامتلاء بالمدينة؛ إذ تنبسط أمامه، بدقة خرائطية، جادات وأحياء وساحات ومطاعم ومقاهٍ وبنايات ومؤسسات وإقامات، ونهر السين بضفتيه اليمنى واليسرى، والجسور التي تصل بينهما. والحال أن “الرواية لم تجعل من مدينة باريس إطارا آمنا ومحايدا تدور فيه أحداثها ووقائعها، بل عمدت إلى الارتقاء بها إلى مرتبة شخصية روائية قائمة الذات، تؤثر في حياة من يعيش فيها، وترسم مساراتهم، وتجذبهم وتغويهم بماديتها المكانية وخصائصها العمرانية، وبحاضرها النابض وتاريخها المتراكم”.

ونبه الكاتب المحتفى به إلى أن شخصيات الرواية واقعية، لكنها تحضر في نصه بشكل تخييلي وفق مقضيات البناء السردي الذي يصب في تشكيل صورة إنسان عربي مغترب يعيش قلق التأرجح بين هويتين وثقافتين.

ورجح أحمد المديني، الذي ينسج في الرواية شبكة علاقات مكثفة ومتعددة الأبعاد بين وجوه مغربية وعربية من الأدباء والمثقفين والمناضلين السياسيين، أن تكون “الأنشوطة الباريسية” (المركز الثقافي للكتاب) روايته الأخيرة، هو الذي أغنى الخزانة المغربية بسجل حافل من النصوص السردية والنقدية والترجمات والمشاريع الأكاديمية.

تبني الرواية مادتها على سيرة منير سرحان، شخصيتها المحورية، الذي يخوض تجربة هجرة تتقاطع عبر مسارها حيوات ومسارات العديد من الشخصيات. يقول المديني “إننا أمام مجموعة من المحافل لعالم اجتماعي مركب، يتكون من ذوات وأوضاع وفضاءات متجاورة ومتداخلة، كأنها مرايا متقابلة، تتحرك جميعها في خريطة باريس بالدرجة الأولى، ومدينة الرباط بالدرجة الثانية، بوصفها المرجع الأول الذي تنسج الرواية انطلاقًا من خلفياته خيطها الحكائي”.

من كتاب رفاعة الطهطاوي «تخليص الإبريز في تلخيص باريز»، مرورًا بأعمال طه حسين، ومنها «أديب»، ورواية سهيل إدريس «الحي اللاتيني»، و«موسم الهجرة إلى الشمال» للطيب صالح، يعود المديني إلى سابقيه ليسجل كيف حاول الكتاب والمثقفون العرب تشخيص وتمثل العلاقة بين العرب والغرب، وبين الأنا والآخر، باعتبارها محكًا لمشروع النهضة وتشكيل الهوية، عبر الفكر والفن والرواية بالذات.

وتتواصل فعاليات الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي من 2 إلى 18 أكتوبر، تحت شعار “أصيلة… أرض اللقاء والحوار”، مقترحة لقاءات وأنشطة متنوعة ما بين ندوات فكرية وأدبية ومعارض تشكيلية ومشاغل فنية وأنشطة لفائدة الأطفال وحفلات موسيقية وتوقيعات كتب.

Exit mobile version