دبريس
دعا خبراء أفارقة، أمس الأربعاء بالرباط، خلال ورشة عمل نظمت على هامش المؤتمر الدولي حول تصميم وتكنولوجيا السجون، إلى أنسنة الفضاء السجني، بشكل يدمج السجناء وموظفي السجون على حد سواء.
وأكد المشاركون في هذا اللقاء، الذي نظم تحت شعار “نحو إصلاح سجني إفريقي مندمج وإنساني ومرن”، أن “إفريقيا يمكن أن تصبح مختبرا للابتكار في مجال تحويل الأنظمة السجنية”، مشددين على ضرورة إحداث تغيير عميق يرتكز على أنسنة وتأمين أماكن الاعتقال.
وفي كلمة بالمناسبة، حذر الخبير في علم الأعصاب، محمد زياد الحضري (تونس)، من أن حوالي 70 في المائة من مشاريع تحويل الأنظمة السجنية “تفشل” بسبب الفجوة بين القرارات المتخذة والواقع الميداني، مضيفا أن المقاربة العمودية في اتخاذ القرار (من أعلى إلى أسفل) تتجاهل البعد الإنساني داخل المؤسسات السجنية، التي تعتبر “أنظمة حية تحكمها سلوكيات وديناميات معقدة”.
كما شدد على ضرورة إدماج علم الأعصاب في استراتيجيات إصلاح النظام السجني، موضحا أن ظروف الاعتقال والضغط النفسي تضع الدماغ في “وضع البقاء”، مما يجعل المقاربات التأديبية الكلاسيكية غير فعالة.
من جهته، أبرز المهندس المعماري أمين الذوادي (فرنسا)، أهمية تنظيم الفضاءات في تصميم المؤسسات السجنية، باعتبارها رافعة لضبط السلوكيات وتحسين ظروف العيش داخل الوسط السجني.
وفي ما يتعلق بالجانب المالي، سجل مدير التخطيط والتطوير بمصلحة السجون الكينية، دان أوبيرو، خلال ورشة عمل حول “الشراكات بين القطاعين العام والخاص كنموذج تمويل مستدام لتطوير البنيات التحتية السجنية في إفريقيا”، الطابع الملح لتعبئة الموارد من أجل تدارك التأخر الذي تعاني منه القارة الإفريقية على مستوى البنيات التحتية.
وسجل أن الأنظمة السجنية تخصص لها عموما ميزانيات محدودة، حيث غالبا ما يتم توجيه الأولويات نحو قطاعات أخرى، معتبرا أن استمرار التوجهات الحالية من شأنه أن يقوض قدرة الدول على ضمان ظروف اعتقال لائقة وتعزيز إعادة الإدماج الاجتماعي للسجناء.
وخلال هذا اليوم الأول، انكبت ورشات عمل أخرى على تدارس التجارب الدولية في مجال التدبير السجني، لا سيما في كل من رواندا وزيمبابوي وناميبيا وكينيا والمجر وبلجيكا، وكذا في الدول الاسكندنافية.
ويعد المؤتمر الدولي حول تصميم وتكنولوجيا السجون 2026، المنظم بشكل مشترك بين الرابطة الدولية للإصلاحيات والسجون والمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، أول منتدى عالمي مخصص للتقاطع بين تصميم المؤسسات السجنية وتخطيط البنيات التحتية والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا. ويجمع هذا الحدث خبرات من مختلف القطاعات بهدف تعزيز أنظمة إصلاحية أكثر أمانا وإنسانية وتوجها نحو المستقبل.
