DPress.ma

“أيوم” في موازين 2026..عرض نابض بالإيقاعات الأفرو-لاتينية على منصة شالة

دبريس

أبحرت فرقة “أيوم” (Ayom)، مساء الأربعاء، بجمهور منصة شالة في رحلة موسيقية آسرة عبر المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، قادت الحضور إلى عوالم سمعية نابضة بالألوان والإيقاعات والذاكرات المشتركة، وذلك في إطار فعاليات الدورة ال21 لمهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”.

وبدا كأن الفرقة ترفع أشرعتها في عرض المحيطات الموسيقية، مستهلة الأمسية بالأغنية الفلكلورية البرازيلية “Caboclo Falador”، المستمدة من تراث الأمازون وشمال البرازيل، حيث ترددت عبر إيقاعات “الكاريمبو” و”السيراندا” (Ciranda)، أصوات الطبيعة والذاكرة الشعبية والهوية الثقافية.

وظهرت المغنية الرئيسية، جابو موراليس، حافية القدمين، مرتدية فستانا برتقاليا زاهيا عكس حرارة الأجواء الحماسية، لتقود الجمهور في هذا الإبحار الفني بصوتها المفعم بالحيوية وحضورها اللافت على المنصة.

 وواصلت جابو موراليس قيادة هذه الرحلة الموسيقية الحالمة، مقدمة أغنيتها الأصلية “Me Deixe Ser” في تمازج سلس مع مقاطع مستوحاة من التراث البرازيلي، لتنسج لحظة فنية دافئة اتسمت بالحميمية والصدق، وسرعان ما لامست وجدان الجمهور الذي واكب الأداء بانسجام وتفاعل واضحين.

 ثم أطلقت الفرقة العنان لإيقاعات أكثر حيوية من خلال أغنية “Cachaça e Macarrão”، إحدى أبرز محطات ألبومها الأول، حيث ارتفعت وتيرة الحماس بين الحاضرين الذين انجذبوا إلى طاقتها الاحتفالية وإيقاعاتها المتدفقة.

كما غاصت الفرقة في أعماق إيقاعات “السامبا” الأنغولية العريقة من خلال أغنية “O Mar” (البحر)، التي وصفتها جابو بأنها “الجدة الروحية للسامبا”، ناسجة من خلالها حكاية موسيقية شاعرية تجمع البحر والقمر والمد والجزر في مشهد غني بالصور والأحاسيس.

وشكل أداء أغاني، مستوحاة من الفلكلور الشعبي لولاية بارا شمال البرازيل، و إعادة أغنية الراحلة سيزاريا إيفورا ، إحدى أبرز لحظات الأمسية. وخاطبت جابو الجمهور قائلة إن الموسيقى تظل وسيلة للتعبير عن الحب والنضال والقيم الإنسانية المشتركة، قبل أن تنزل من المنصة لتشارك الحاضرين الرقص على إيقاعات الأغنية، في مشهد عفوي وحميمي حول فضاء الحفل إلى احتفال جماعي امتزجت فيه الموسيقى بالحركة والفرح والتواصل الإنساني.

وخلال العرض، أظهرت الفرقة براعة لافتة في توظيف الآلات الإيقاعية، حيث تعاقبت أنغام الكونغا التي عزفت عليها جابو بحماس كبير مع إيقاعات الطبول والتمبورين والمثلث الإيقاعي وآلة “الغويرو”، لتنسج جميعها نسيجا صوتيا متدفقا حمل الجمهور من شاطئ إلى آخر.

واستمرت هذه الرحلة الأفرو-لاتينية مع أغنية “Kizomba, Festa da Raça” للفنان مارتينيو دا فيلا، في تخليد للجذور الإفريقية التي شكلت أحد الروافد الأساسية للموسيقى البرازيلية، واحتفاء بقيم الحرية والكرامة والاعتزاز بالهوية.

ومع اقتراب الأمسية من مرافئها الأخيرة، ارتفعت وتيرة الإيقاعات مع أغنية “Magalenha” الشهيرة للموسيقيين كارلينهوس براون وسيرجيو مينديز، حيث واكب الجمهور بحماس كبير إيقاعات “الباتوكادا” والسامبا التي حولت مدرجات المنصة إلى فضاء نابض بالحركة والاحتفال.

وقبيل إسدال الستار على هذه الأمسية، عبرت جابو موراليس عن امتنانها للمنظمين والجمهور المغربي، مشيدة بما وصفته بالطاقة الاستثنائية التي ميزت الحفل، قبل أن تقدم أعضاء الفرقة الذين حظوا بتصفيقات حارة من الحاضرين.

واختتمت “أيوم” السهرة بأغنية “Fuzuê” (الحفلة)، من ألبومها الأخير “SaLiVa” الصادر في 2024 ، و المستمدة من إيقاعات “الفونانا” القادمة من الرأس الأخضر، حيث تمازجت أنغام الفرح والحركة في لوحة احتفالية أخيرة أكدت، مرة أخرى، أن الموسيقى قادرة على جمع البشر حول لغة واحدة مهما اختلفت لغاتهم وثقافاتهم وأوطانهم.

وتأسست فرقة “أيوم” سنة 2018، واستمدت اسمها من ميثولوجيا “سيد الموسيقى” في الثقافة الأفرو-برازيلية المرتبطة بديانة “الكاندومبلي”، وهو الكيان الرمزي الذي يقال إنه علم البشر، الموسيقى والغناء. وتقود هذه المجموعة متعددة الثقافات المغنية وعازفة الإيقاع البرازيلية جابو موراليس، وتضم موسيقيين من البرازيل وأنغولا وإيطاليا واليونان.

وفي تجسيد لهويتها الفنية، تصف الفرقة نفسها بأنهم “بحارة موسيقيون يعبرون الأطلسي الأسود”، إذ تتخطى موسيقاها حدود البحار لتربط بين إفريقيا وأمريكا الجنوبية وأوروبا، ناسجة حوارا فنيا نابضا بين القارات، من خلال أسلوب موسيقي فريد يمزج بين الموسيقى البرازيلية التقليدية والإيقاعات الأنغولية وموسيقى الرأس الأخضر والتأثيرات الأفرو-لاتينية والمتوسطية.

وهكذا أسدل الستار على أمسية استثنائية حملت جمهور موازين في رحلة عبر المحيطات والذاكرات الموسيقية، ورسخت شعار “الموسيقى بلا حدود” حقيقة تجلت على الخشبة وفي تفاعل الجمهور بالرقص مع كل نغمة وإيقاع.

Exit mobile version