دبريس
تنعقد بأبيدجان، خلال الفترة مابين 1 و3 يوليوز الجاري، أشغال المؤتمر التاسع عشر للجنة الهيدروغرافية للمحيط الأطلسي الشرقي، برئاسة المملكة المغربية، وبمشاركة ممثلين عن أزيد من عشرين بلدا.
ويترأس المغرب، من خلال قسم الهيدروغرافيا وعلم المحيطات والخرائطية التابع لمفتشية البحرية الملكية، أشغال هذا المؤتمر، نظرا إلى الخبرة والكفاءة التي راكمها على مدى سنوات في مجالات الهيدروغرافيا وعلم المحيطات والخرائطية البحرية، باعتبارها مجالات استراتيجية تسهم في تعزيز السلامة البحرية، والمحافظة على الموارد البحرية، وتنمية الاقتصاد الأزرق.
ويأتي انخراط المملكة في هذه المجالات في إطار الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، كما تجسدها المبادرة الملكية الأطلسية الرامية إلى جعل الفضاء الأطلسي إطارا للتكامل والازدهار المشترك لفائدة شعوب القارة الإفريقية.
وفي هذا السياق، يولي المغرب أهمية للهيدروغرافيا والخرائطية البحرية حيث توجد في صميم أهدافه الأساسية لتحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز تثمين المجالات البحرية.
ويندرج تنظيم هذا المؤتمر في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها المملكة للنهوض بمجال الهيدروغرافيا، وفقا لتوصيات المنظمة الهيدروغرافية الدولية، وخاصة مع احتضان مدينة الدار البيضاء، سنة 2024، الدورة الثامنة عشرة للجنة الهيدروغرافية للمحيط الأطلسي الشرقي، وتنظيمها، سنة 2025، الندوة الإفريقية للتعاون في مجالات الهيدروغرافيا وعلوم المحيطات والخرائطية البحرية.
ويجمع هذا اللقاء رفيع المستوى المصالح الهيدروغرافية والإدارات البحرية بالواجهة الأطلسية الإفريقية، ومنظمات دولية متخصصة، ومؤسسات علمية وتقنية، وشركاء صناعيين عاملين في المجال، لبحث القضايا المرتبطة بسلامة الملاحة البحرية، والخرائطية البحرية، وتعزيز التعاون الإقليمي.
وفي سياق يتسم بتنامي المبادلات التجارية، وتطور الممرات اللوجستية، وارتفاع متطلبات السلامة البحرية، يشكل المؤتمر فضاء للتشاور وتبادل الخبرات، بما من شأنه تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء والارتقاء بالخدمات الهيدروغرافية، حيث يؤكد المغرب مكانته كفاعل رئيسي في هذا المجال.
وستتطرق أشغال المؤتمر إلى عدد من المحاور، من بينها تحديث الخدمات الهيدروغرافية، وتطبيق المعايير الدولية، وإنتاج وتدبير البيانات البحرية الرقمية، وتعزيز القدرات التقنية، فضلا عن تطوير التعاون الإقليمي.
ومن المنتظر أن تتوج أشغال المؤتمر بإصدار توصيات تروم تعزيز سلامة الملاحة البحرية، ودعم تطوير البنيات التحتية المينائية، والرفع من تنافسية المنصات البحرية بالمنطقة.
وفي كلمة افتتاح المؤتمر، الذي تميز بحضور ثلة من المسؤولين الحكوميين، أكد نائب الوزير الأول، وزير الدفاع الإيفواري، تيني بيراهيما واتارا، أن التحكم في المعطيات الهيدروغرافية يشكل رهانا استراتيجيا بالنسبة للأمن الوطني وحماية المصالح البحرية لكوت ديفوار.
وأوضح أن التحديات المرتبطة بالهيدروغرافيا تهم، على الخصوص، الأمن الوطني من خلال مراقبة المنطقة الاقتصادية الخالصة، ومكافحة القرصنة والاتجار غير المشروع والصيد غير القانوني، فضلا عن حماية المنشآت المينائية.
وأضاف أن اللجنة الهيدروغرافية للمحيط الأطلسي الشرقي تمثل إطارا متميزا لتعزيز التضامن بين الدول الأعضاء وتطوير الشراكات مع المصالح الهيدروغرافية ذات الخبرة، مؤكدا أن تنمية قدرات الدول الأعضاء ينبغي أن تظل في صلب أولويات هذا التعاون الإقليمي.
يشار إلى أنه، قبيل انطلاق المؤتمر، احتضنت أبيدجان، يومي 29 و30 يونيو الماضي، ندوة إقليمية حول تعزيز القدرات، خصصت لموضوع “التكوين في مجالات الهيدروغرافيا وعلوم المحيطات والخرائطية البحرية بغرب ووسط إفريقيا: الإنجازات والآفاق”.
وسيُسلم المغرب، الذي يتولى رئاسة اللجنة الهيدروغرافية للمحيط الأطلسي الشرقي منذ سنة 2024، رئاسة هذه الهيئة إلى إسبانيا في ختام أشغال مؤتمر أبيدجان.
وتعد للجنة الهيدروغرافية للمحيط الأطلسي الشرقي إحدى مجموعات التعاون الإقليمي التابعة للمنظمة الهيدروغرافية الدولية، وتضم في عضويتها 25 بلدا، من بينها 20 بلدا من الساحل الغربي للقارة الإفريقية.
