دبريس
انطلقت، اليوم السبت بأبوظبي، أشغال الدورة الرابعة من “المؤتمر الدولي للتوحد”، بمشاركة نخبة متميزة من صناع القرار وخبراء ومتخصصين من عدة بلدان حول العالم.
ويروم المؤتمر، المنظم من طرف (هيئة زايد لأصحاب الهمم) وشركاء محليين ودوليين تحت شعار “التوحد: الابتكار والذكاء الاصطناعي”، تسليط الضوء على دور الذكاء الاصطناعي والابتكار في دعم المصابين بالتوحد، من خلال تطوير أدوات ذكية للكشف المبكر والتعلم الشخصي وتعزيز التواصل والدعم العاطفي، بما يسهم في تعزيز الاستقلالية والاندماج الاجتماعي.
كما يهدف الحدث إلى توسيع نطاق المشاركة الدولية، وتعزيز توظيف الذكاء الاصطناعي في التشخيص والتأهيل، وإطلاق برامج تدريبية متقدمة، إلى جانب تطوير نماذج خدمات قائمة على الأدلة، بما يسهم في تحقيق أثر مستدام يمتد من الفرد إلى الأسرة والمجتمع.
وقال رئيس دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي، شامس علي الظاهري، إن المؤتمر يجسد التزاما متواصلا بتعزيز الحوار وتبادل الخبرات بين الخبراء وصناع القرار، ويدعم تطوير رؤى أكثر تكاملا تستجيب لاحتياجات الأفراد من ذوي التوحد وأسرهم.
وأكد الظاهري، في كلمة افتتاحية، أن الابتكار، بما في ذلك تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح عاملا م مك نا في تطوير أدوات الكشف المبكر وتحسين دقة التقييم وتعزيز جودة الخدمات، مع التأكيد على أن تظل هذه التقنيات في خدمة الإنسان، وتسهم بشكل مباشر في تحسين جودة حياته.
وأضاف أن إمارة أبوظبي تضع ملف التوحد ضمن أولوياتها الاستراتيجية، من خلال رؤية شاملة تركز على الإنسان، وتعمل على بناء منظومة متكاملة ترافق الفرد والأسرة عبر مختلف مراحل الحياة، بداية من التشخيص المبكر، ومرورا بالتعليم الدامج والدعم الأسري والتأهيل، ووصولا إلى التمكين في مرحلة البلوغ وما بعدها، موضحا أن هذا التوجه يهدف إلى تعزيز استقلالية الأفراد ودعم مشاركتهم الفاعلة في المجتمع.
من جانبه، قال الرئيس المشارك لـ “المؤتمر الدولي للتوحد 2026″، كيفن باسكرفيل، إن المؤتمر يمثل منصة متقدمة تجمع خبراء ومتخصصين دوليين، لتبادل أفضل الممارسات وأحدث ما توصلت إليه الأبحاث، بما يسهم في تطوير الخدمات المقدمة للأفراد من ذوي التوحد وأسرهم، مضيفا أنه “كلما تعلمنا أكثر، استطعنا أن نطبق بشكل أفضل، ونحدث أثرا حقيقيا ومستداما في حياة الأفراد”.
وأكد باسكرفيل، في تصريح صحفي بالمناسبة، أن أحد أهم أهداف المؤتمر هو تعزيز فهم المجتمع لاضطراب التوحد، ودعم الأسر عبر تزويدها بالمعرفة والأدوات اللازمة، مشيرا إلى أن “نجاحنا الحقيقي يقاس بمدى قدرتنا على تمكين العائلات، وتعزيز بيئة أكثر تفهما واحتواء لكل فرد”.
وأبرز أهمية الدور المتنامي للتكنولوجيا، لاسيما الذكاء الاصطناعي، في دعم أصحاب الهمم، معتبرا أن “الذكاء الاصطناعي يمثل نقلة نوعية في أساليب التعليم والتأهيل، حيث يمكن استخدامه لتقديم تجارب تعليمية مخصصة تراعي الفروق الفردية، خاصة أن كل شخص من ذوي التوحد له احتياجاته الخاصة”.
وستعرف هذه التظاهرة الدولية، التي يحضرها أزيد من 3000 مشارك من أكاديميين ومتحدثين دوليين من أزيد من 25 بلدا، إطلاق مبادرات وبرامج تدريبية نوعية، إضافة لتوسيع نطاق معرض الابتكار والحلول التقنية.
ويتضمن المؤتمر ستة محاور استراتيجية تشمل الذكاء الاصطناعي والابتكار، والبحث العلمي، والدمج المجتمعي، وبيئات العمل الشاملة، والتميز في الرعاية الصحية، وتطوير التعليم الدامج، كما يتضمن برنامجا متكاملا يشمل مؤتمرا علميا متخصصا، وورشات عمل تطبيقية، ومعسكرا تدريبيا في الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى معرض ابتكار يستعرض أحدث الحلول التقنية في مجال التوحد.
وتأتي النسخة الرابعة من المؤتمر الدولي للتوحد استكمالا لمسيرة علمية ومجتمعية راسخة انطلقت في دوراته السابقة، بهدف تعزيز منظومة متكاملة تدعم الأشخاص من ذوي اضطراب طيف التوحد وأسرهم وفق أفضل الممارسات العالمية.
